أزمة الدانوب تتفاقم: فوتشيتش يحذر من توقف الملاحة في صربيا خلال أيام
حذّر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش من أن نهر الدانوب قد يصبح غير صالح للملاحة خلال أيام قليلة في صربيا، إذا استمر منسوب مياهه في التراجع بمعدل 30 سنتيمتراً إضافياً، وسط أزمة جفاف تاريخية تضرب أوروبا الوسطى وتهدد قطاعات الطاقة والزراعة والنقل النهري في القارة.
أدنى مستوى تاريخي للنهر
تشهد صربيا، إلى جانب عدد من دول أوروبا الوسطى، موجة جفاف غير مسبوقة اقترنت بحرارة شديدة منذ فصل الربيع، ما أدى إلى انخفاض منسوب مياه الدانوب في بعض المناطق إلى أدنى مستوى مسجل في تاريخه. وأوضح فوتشيتش أن تراجع المياه يهدد أيضاً إمدادات المواد الخام لمصفاة النفط الصربية (NIS) في مدينة بانشيفو، محذراً من أن استمرار الجفاف سينعكس مباشرة على توليد الطاقة الكهرومائية والنووية، إذ تجف الخزانات الطبيعية للمحطات الكهرومائية، فيما ترتفع حرارة المياه في أحواض التبريد إلى درجة لا تسمح بتبريد المفاعلات النووية في المحطات المجاورة.
قطاع الطاقة يدفع الثمن
كشفت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا دجيدوفيتش هاندانوفيتش أن محطتي "دجرداب 1" و"دجرداب 2" الكهرومائيتين، اللتين تؤمّنان نحو 18% من إنتاج الكهرباء في البلاد، تراجع تشغيلهما إلى 20% و30% فقط من طاقتهما القصوى على التوالي. وأشارت إلى أن الأشهر الثلاثة الماضية (مايو ويونيو ويوليو) سجّلت أدنى معدلات إنتاج للمحطتين منذ بدء تشغيلهما في سبعينيات القرن الماضي، داعية السكان إلى ترشيد استهلاك الكهرباء.
ولم تقتصر الأزمة على صربيا وحدها؛ فقد اضطرت المجر لإيقاف تشغيل محطة "باكس" النووية، التي توفر نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء، للمرة الأولى منذ 44 عاماً، بعدما لم يعد تدفق مياه الدانوب كافياً لتبريد المفاعل. كذلك أخرجت رومانيا أحد مفاعلي محطة "تشيرنافودا" النووية من الخدمة، مع خطط لإيقاف المفاعل الثاني، بعد أن تراجع تدفق المياه هناك إلى نحو ثلث مستوياته المعتادة.
شريان حيوي لعشر دول أوروبية
يربط نهر الدانوب عشر دول أوروبية، من ألمانيا والنمسا مروراً بصربيا ورومانيا وصولاً إلى البحر الأسود، وتعتمد عليه أوروبا الوسطى في نقل الوقود والفحم والحبوب والمعادن وسائر المواد الخام. وقد أجبر شح المياه السفن على الإبحار بنصف حمولتها في رومانيا، بينما تُحمَّل القوارب في صربيا حالياً بنسبة 30 إلى 40% فقط من طاقتها الاستيعابية، ولم يُنفَّذ سوى ربع واردات الوقود المقررة لشهر يوليو الماضي. كما تتأثر ألمانيا بالأزمة ذاتها، إذ حذّر مسؤولون فيها من تدهور أوضاع الملاحة في نهر الراين ونهر الدانوب على حد سواء.

على الصعيد الزراعي، أدى توقف مضخات الري التي تغذي شبكة قنوات تمتد لنحو 960 كيلومتراً إلى تهديد أكثر من مليون هكتار من الأراضي الزراعية في شمال صربيا، ما ينذر بخسائر محتملة في المحاصيل وارتفاع محتمل في أسعار المواد الغذائية.
الجفاف يكشف حطام الحرب العالمية الثانية
في مدينة براهوفو الواقعة على ضفاف الدانوب شرق صربيا، كشف الانخفاض القياسي في منسوب المياه عن حطام عشرات السفن الحربية الألمانية الغارقة منذ الحرب العالمية الثانية، ضمن ما يُعرف بعملية "إلف الدانوب" التي نفذتها القوات الألمانية المنسحبة في سبتمبر 1944 أمام تقدم الجيش الأحمر، حين أُغرقت أكثر من 200 بارجة وسفينة دورية وسفينة إسعاف في شرق صربيا. وأحصى سكان محليون ما لا يقل عن 20 حطاماً بأحجام مختلفة تظهر بوضوح فوق سطح المياه.
وفي إطار مشروع لتطهير الممر الملاحي الدولي قرب ميناء براهوفو وبوابات محطة "دجرداب 2"، والذي بدأ في أكتوبر 2024 ومن المقرر أن يستمر حتى يوليو 2028 ويشمل 21 سفينة غارقة، أعلن مركز إزالة الألغام في صربيا العثور على ذخائر مدفعية ومضادة للطائرات، إضافة إلى قنبلة عميقة شديدة الانفجار، داخل حطام السفن، مع توقعات بالعثور على المزيد مع استمرار الأعمال.
كما كشف تراجع الدانوب في بلغاريا المجاورة عن بقايا عظمية يُرجّح أنها تعود لحيوان ماموث عاش خلال العصر الجليدي، بينما ظهرت في المجر قرب مدينة موهاج سفن أخرى يعود تاريخها إلى ما قبل عام 1950.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك