من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لينينغراد..المدينة التي صمدت 900 يوما أمام الألمان

موسكو : " نقاش "
لينينغراد..المدينة التي صمدت 900 يوما أمام الألمان



روسيا تُحيي لأول مرة "يوم نهاية معركة لينينغراد" في ذكرى وطنية جديدة


أحيت روسيا، اليوم الأحد 9 أغسطس 2026، وللمرة الأولى في تاريخها، مناسبة وطنية جديدة أُطلق عليها "يوم نهاية معركة لينينغراد"، بعد أن اعتمدها البرلمان الروسي رسمياً ضمن "أيام المجد العسكري" التي تخلّد محطات فاصلة في تاريخ البلاد العسكري.

قرار اتحادي بالتصنيف الجديد

المناسبة أُقرّت بموجب قانون اتحادي أقره مجلس الدوما (المجلس التشريعي السفلي) ووافق عليه مجلس الاتحاد (الغرفة العليا) في مارس 2025، لتنضم بذلك معركة لينينغراد رسمياً إلى قائمة "أيام المجد العسكري" الروسية التي تشمل مناسبات مثل يوم النصر ويوم فك الحصار عن ستالينغراد. وبهذا يكون احتفال هذا العام هو الأول من نوعه منذ إقرار القانون.

من الحصار إلى المعركة.. فرق في التوقيت والدلالة

يخلط كثيرون بين هذه المناسبة الجديدة وذكرى "فك الحصار" التي تحييها روسيا تقليدياً في 27 يناير من كل عام. فحصار لينينغراد، الذي فرضته القوات الألمانية والفنلندية على المدينة، استمر من 8 سبتمبر 1941 حتى الفك الكامل في 27 يناير 1944، أي نحو 872 يوماً، بينما جاء فتح أول ممر بري نحو المدينة في 18 يناير 1943. أما "يوم نهاية معركة لينينغراد" الذي يُحيا في 9 أغسطس، فيشير إلى تاريخ مختلف يرتبط بمرحلة لاحقة من الاشتباكات العسكرية الأوسع في المنطقة عام 1944، لا بلحظة فك الحصار نفسها.

لماذا 9 أغسطس تحديداً؟

يحمل هذا التاريخ دلالة رمزية عميقة تعود إلى عام 1942. فقد كان أدولف هتلر واثقاً من سقوط المدينة سريعاً، لدرجة أنه حدد يوم 9 أغسطس 1942 موعداً لإقامة مأدبة احتفالية فخمة بمناسبة "سقوط لينينغراد" في فندق أستوريا الشهير بالمدينة، وطُبعت دعوات لهذه المناسبة قبل وقوعها فعلياً. غير أن المدينة لم تسقط، وفي اليوم نفسه الذي كان يُفترض أن يحتفل فيه الألمان بالنصر، قدّمت أوركسترا إذاعة لينينغراد عزفاً حياً للسيمفونية السابعة "لينينغراد" للموسيقار ديمتري شوستاكوفيتش، وسط المدينة المحاصرة، وبُثّ الحفل عبر مكبرات صوت في أرجاء المدينة وباتجاه خطوط الجيش الألماني نفسها، في مشهد اعتُبر لاحقاً رمزاً للصمود السوفياتي وتحدي الحصار.

فعاليات إحياء الذكرى في موسكو وسان بطرسبرغ

نظّم متحف النصر في موسكو، على مدى يومي 8 و9 أغسطس، برنامجاً ثقافياً وتثقيفياً لإحياء المناسبة، تضمّن جولات مجانية للجمهور وجولة بعنوان "لينينغراد التي لم تُقهر"، إضافة إلى معرض "المدينة التي صمدت" الذي ضم مقتنيات من الحصار، بينها معدات سوفياتية وألمانية، ونماذج من حصص الطعام التي كان يعيش عليها السكان، ووثائق وصور أرشيفية توثق معاناة المدنيين ودور "طريق الحياة" عبر بحيرة لادوغا في إيصال الإمدادات.


يأتي إحياء هذه الذكرى وسط استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث دأب المسؤولون الروس على ربط الانتصار السوفياتي في الحرب العالمية الثانية بالخطاب السياسي الحالي إزاء كييف، في إطار ما تصفه موسكو بمواجهة "النازية الجديدة"، وهو خطاب يتكرر في المناسبات التذكارية المرتبطة بالحرب الوطنية العظمى.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10562
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.