الصين تتصدر صناعة المفاعلات النووية عالميًا
الصين تُحكم قبضتها على صناعة المفاعلات النووية عالميًا.. وخطة لتجاوز أمريكا بحلول 2030
رسّخت الصين موقعها بوصفها القوة الأكثر نشاطًا في بناء محطات الطاقة النووية حول العالم، مستفيدة من قدرتها على إنشاء المفاعلات بوتيرة أسرع وتكلفة أقل مقارنة بمنافسيها الغربيين، بعدما ضاعفت قدرتها النووية المركبة تقريبًا خلال العقد الأخير.
أرقام موثقة تعكس حجم التوسع
وفق بيانات الرابطة الصينية للطاقة النووية، بلغت القدرة النووية التشغيلية في الصين نحو 62 غيغاواط بنهاية عام 2025، إلى جانب 43 غيغاواط إضافية قيد الإنشاء. وفي مارس 2026، أقرّت بكين رسميًا في خطتها الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) هدف رفع القدرة النووية إلى 110 غيغاواط بحلول 2030، ثم 200 غيغاواط بحلول 2035.
وتشغّل الصين حاليًا نحو 58 مفاعلًا تجاريًا، فيما يبلغ عدد المفاعلات قيد الإنشاء 36 مفاعلًا، أي أكثر من نصف مشروعات البناء النووي الجارية في العالم كله. وبحسب مؤسسة "غلوبال إنرجي مونيتور"، فإن الصين إذا أكملت كامل قدرتها المرتقبة فقد تصل إلى نحو 177 غيغاواط، متجاوزة الولايات المتحدة التي تقدَّر قدرتها الحالية بنحو 97-102 غيغاواط.
وشهد أغسطس 2026 خطوة جديدة في هذا المسار، إذ وافق مجلس الدولة الصيني، برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ، في 31 يوليو الماضي على بناء ثمانية مفاعلات جديدة من طراز "هوالونغ 1" (Hualong One) و"غوهي 1" (CAP1400)، موزعة على مواقع في مقاطعات قوانغدونغ ولياونينغ وتشجيانغ وشاندونغ، باستثمارات تُقدَّر بنحو 170 مليار يوان (25 مليار دولار). ويُعدّ هذا الإقرار الرابع على التوالي الذي يشهد اعتماد عشرة مفاعلات أو أكثر سنويًا منذ عام 2022، وهو ما يعكس استمرارية خط الإنتاج النووي واستقرار السياسة الحكومية الداعمة له.
سرّ السرعة والتكلفة المنخفضة
يعتمد النموذج الصيني على توحيد التصاميم الهندسية عبر مفاعلات "الجيل الثالث" المطوَّرة محليًا مثل "هوالونغ 1" و"CAP1000″، وسلاسل توريد محلية متكاملة بلغت فيها نسبة التصنيع المحلي للمعدات الرئيسية نحو 100%، إلى جانب تمويل حكومي منخفض الفائدة عبر شركات كبرى مملوكة للدولة مثل CNNC وCGN وSPIC. وتشير تقديرات متخصصة إلى أن بناء المفاعل الواحد في الصين يستغرق نحو خمس سنوات بتكلفة تقارب 2.7 مليار دولار، مقابل تكاليف أعلى بكثير في مشروعات غربية مثل محطة "هينكلي بوينت سي" البريطانية التي تجاوزت كلفتها 63 مليار دولار لمفاعلين، أو محطة "فوغتل" الأمريكية التي بلغت تكلفتها نحو 35 مليار دولار وسط تأخيرات متكررة.
تقنيات جديدة وتوسع بعيدًا عن السواحل
إلى جانب المفاعلات التقليدية، تطوّر الصين جيلًا جديدًا من التقنيات النووية الأقل استهلاكًا للمياه، أبرزها المفاعل المُصغَّر "لينغلونغ 1" (ACP100) في مقاطعة هاينان، المتوقع وصوله لأول حالة حرجة خلال 2026، والذي يُنظر إليه كخطوة نحو ريادة الصين في سوق المفاعلات المُصغَّرة (SMR) القابلة للتشغيل في مناطق نائية وصناعية بعيدة عن السواحل. كما أعلنت الصين عن تقدّم في مفاعل الملح المصهور العامل بالثوريوم (TMSR-LF1) التابع لمعهد شنغهاي للفيزياء التطبيقية، وهي تقنية تجريبية تُعِدّ لاستخدامات مستقبلية أوسع.
تجدر الإشارة إلى أن بعض هذه المعطيات، خصوصًا المرتبطة بالإنجازات التقنية المتقدمة كمفاعلات الثوريوم، تستند إلى إعلانات رسمية صينية لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل بالكامل، وفق ما ترصده تقارير متخصصة في قطاع الطاقة النووية.
تحفظ على التوسع الداخلي
رغم الطموح الكبير، لا تسير خطة التوسع دون عوائق؛ إذ أوقفت بكين مؤقتًا مشروعات المحطات النووية الداخلية (البعيدة عن السواحل) لأسباب تتعلق بالتبريد والسلامة، وتركّز حاليًا معظم مشروعاتها في المقاطعات الساحلية المزدهرة اقتصاديًا، فيما لا يزال أقل من ثلث القدرة المخطط لها قد دخل فعليًا مرحلة الإنشاء.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك