رفات اليهود مقابل الأسرى.. هل تحاول إسرائيل تعجيز لبنان للتهرب من الاتفاق؟
دخلت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة، التي تُعقد في العاصمة الإيطالية روما برعاية أميركية، مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما أضاف الجانب الإسرائيلي إلى طاولة البحث ملفاً لم يكن مطروحاً من قبل في أي جولة من جولات التفاوض أو التبادل السابقة بين البلدين: مصير رفات اليهود الذين قُتلوا أو اختفوا في لبنان خلال الحرب الأهلية.
ملف جديد على طاولة روما
شهدت الجولة السابعة من المحادثات، التي استمرت ثلاثة أيام في روما، ثلاث مسارات متوازية: مسار عسكري، وآخر سياسي، وثالث قانوني–حدودي، في محاولة لمعالجة الملفات التقنية والسياسية في آن واحد ، على أن يكون ملف الأسرى هو الأبرز بينها. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الجولة لم تحقق نتائج واضحة باستثناء إعادة طرح البحث في ملف الحدود البرية .
وفي هذا السياق، كشفت تقارير لبنانية أن الجانب الإسرائيلي طرح، خلال المسار القانوني، مسألة نقل رفات يهود مدفونين في مقابر تاريخية داخل لبنان إلى إسرائيل، مشيراً إلى وجود قبور يهودية في منطقة وادي أبو جميل في بيروت وفي مدينة صيدا، تعود لأشخاص لهم أقارب يقيمون حالياً داخل إسرائيل.
صفقة "تبادل مدنية" واستبعاد حزب الله
طبقا لما نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، اقترح الوفد الإسرائيلي ربط نقل الرفات بما وصفه بـ"صفقة تبادل أسرى مدنيين"، تقضي بالإفراج عن جزء من المحتجزين اللبنانيين لدى إسرائيل، مع استبعاد عناصر حزب الله من هذه الصفقة تحديداً.
وهو ما يكشف أن إسرائيل تسعى إلى التمييز بين ملفين: الأسرى المدنيين الذين احتُجزوا من قراهم ومنازلهم، والمقاتلين الذين تصنفهم ضمن "حزب الله".
من جهته، رفض الوفد اللبناني هذا التمييز، معتبراً أن ملف الأسرى إنساني بالدرجة الأولى، ولا يجوز الفصل فيه على أساس الهوية أو الانتماء.
كما اصطدمت المفاوضات بإشكالية أعمق: عدم امتلاك الدولة اللبنانية لائحة رسمية مكتملة بأسماء المحتجزين أو المفقودين لديها أصلاً، وهو ما وصفته مصادر مطلعة على المحادثات بـ"الفضيحة" في إدارة هذا الملف.
تعجيز أم مطلب مشروع؟
يرى مراقبون لبنانيون أن توقيت طرح ملف الرفات اليهودية، وربطه المباشر بالإفراج عن الأسرى اللبنانيين، يحمل دلالة سياسية تتجاوز البعد الإنساني الذي تسوّقه إسرائيل. فمصير هذا الملف يعود إلى فترة الحرب الأهلية اللبنانية، وتحديداً إلى الفترة الممتدة بين عامي 1984 و1987 في بيروت، أي إلى عقود مضت لم تُثره تل أبيب خلالها في أي من عمليات التبادل السابقة مع لبنان.
في المقابل، تؤكد مصادر لبنانية أن الدولة لا تملك أي معلومات أو سجلات موثقة عن أماكن دفن أشخاص فُقدوا قبل نحو خمسة عقود، ما يجعل تلبية هذا الطلب أمراً بالغ الصعوبة من الناحية العملية، بصرف النظر عن موقف بيروت السياسي منه.
ويأتي هذا الطرح في وقت لا يزال فيه مصير آلاف اللبنانيين مجهولاً منذ سنوات الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي، بين مخطوفين ومقتولين ومدفونين في مقابر جماعية لم تُفتح ملفاتها حتى اليوم، مما يقوي الانطباع لدى الرأي العام اللبناني بازدواجية المعايير: مطالبة حثيثة بمصير رفات مواطنين إسرائيليين، مقابل تجاهل مستمر لملف عشرات آلاف المفقودين اللبنانيين.
يندرج ملف الرفات ضمن مفاوضات أشمل تتعلق بترتيبات جنوب لبنان، امتداداً لإطار سابق تمّ التوصل إليه في واشنطن، وتناول نزع سلاح حزب الله والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في ما يُعرف بـ"المناطق النموذجية".
وقد اقترح لبنان في الجولة الأخيرة إدراج بلدة زوطر الشرقية ضمن هذه المناطق، بعد أن رفضت إسرائيل طرحي الخيام وبنت جبيل سابقاً، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن.
كما تجري مساعٍ لإشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ملف الأسرى والمفقودين، بما ينسجم مع المعايير الإنسانية والقانون الدولي، في وقت لا يزال فيه جنوب لبنان يتعرض لغارات وضربات إسرائيلية متقطعة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك