من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

فضيحةٌ مُدوية: بين خطاب أردوغان المعادي لإسرائيل واستمرار التبادل التجاري مع تل أبيب

خاص : " نقاش "
فضيحةٌ مُدوية: بين خطاب أردوغان المعادي لإسرائيل واستمرار التبادل التجاري مع تل أبيب




أين تقف مصالح عائلة أردوغان ؟


التجارة بين الدولتيْن لم تختفِ، بل ظهرت طرقٌ للعبور عبر دولٍ ثالثة


منذ مايو 2024، ورجب طيب أردوغان يكرر في كل مناسبة أن بلاده "قطعت التجارة والعلاقات مع إسرائيل" وأنها "الدولة التي أبدت أقوى رد في العالم على ظلم إسرائيل". لكن بيانات الأمم المتحدة والإحصاء المركزي الإسرائيلي وجمعية المصدّرين الأتراك (TİM) ترسم صورة مختلفة تمامًا: التجارة بين البلدين لم تتوقف، بل تحولت مسارها فحسب.

القرار الرسمي.. وما بعده

في الثاني من مايو 2024، أعلنت وزارة التجارة التركية وقف جميع عمليات التصدير والاستيراد من وإلى إسرائيل، ربطًا بما وصفته بـ"المأساة الإنسانية المتفاقمة" في غزة، مشترطة استمرار الحظر حتى يُسمح بتدفق كافٍ ومستمر للمساعدات الإنسانية. كان القرار سابقًا لخطوة مماثلة اتخذتها دول أخرى، إذ كانت تركيا أول شريك تجاري رئيسي لإسرائيل يوقف التبادل التجاري معها بشكل كامل، في وقت بلغ فيه حجم التجارة بين البلدين نحو 6.8 مليار دولار خلال عام 2023.

غير أن مصدّرين أتراكًا بدأوا، فور صدور القرار، البحث عن قنوات بديلة لتصريف شحناتهم القائمة عبر دول ثالثة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز حينها عن أربعة مصادر في قطاع التصدير.

فلسطين.. "الثغرة" التي لم يتوقعها أحد

الأكثر لفتًا للانتباه أن إحدى القنوات الرئيسية التي مرت عبرها التجارة التركية المتجهة فعليًا إلى السوق الإسرائيلية كانت الأراضي الفلسطينية ذاتها. فقد سجّلت الصادرات التركية إلى فلسطين قفزة بنسبة 423% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024 مقارنة بالعام السابق، مع ارتفاعات صادمة في قطاعات بعينها: صادرات المنتجات الكيماوية ارتفعت بنسبة تجاوزت 8500%، والمنتجات التعدينية بأكثر من مليون بالمئة، والآليات وقطع الغيار بما يقارب 31 ألف بالمئة، وفق بيانات نشرها مرصد "نورديك مونيتور".



وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني نفسها أوضحت لاحقًا أن جزءًا من هذا الالتباس يعود إلى أن الإحصاءات الإسرائيلية تحتسب كل التجارة المرتبطة بفلسطين ضمن تجارتها هي، وهو ما يعطي انطباعًا مضخّمًا عن استمرار التبادل مع تل أبيب تحديدًا. لكن هذا التفسير لا يلغي حقيقة أن الجمارك بين إسرائيل وفلسطين تُدار وفق بروتوكولات قائمة تسمح، عمليًا، بتسرّب البضائع.

الحكومة التركية نفسها أقرّت ضمنيًا بوجود هذه الثغرة حين أعلنت في نوفمبر 2024 عن آلية جديدة من ثلاث مراحل لتصدير السلع إلى فلسطين، تُلزم الشركات بالحصول على موافقة مسبقة من وزارة الاقتصاد الفلسطينية قبل إتمام أي عملية تجارية — وهي خطوة لم تكن لتُتخذ لو لم تكن الثغرة قائمة وموثقة فعليًا.

خط أنابيب لا يتوقف

الأكثر دلالة من مسار السلع الاستهلاكية هو ملف الطاقة. فخط أنابيب النفط الممتد من كركوك العراقية إلى ميناء جيهان التركي على المتوسط يُقدَّر أنه يغطي نحو نصف احتياجات إسرائيل من الطاقة، ورغم الحظر التجاري الرسمي المعلن منذ مايو 2024، استمرت تدفقات النفط عبر ترتيبات معقدة وشبكات نقل غير رسمية، بحسب تحليلات نشرتها "ميدل إيست آي".

ويرجح محللون  أن أي إغلاق تركي فعلي لهذا الخط لن يكون له سوى أثر قصير المدى، نظرًا لقدرة إسرائيل على تعويض حاجتها من أسواق الطاقة العالمية المفتوحة.

بنك إسرائيل يؤكد: التجارة لم تنقطع تمامًا

في تقرير رسمي، أشار بنك إسرائيل المركزي إلى أن التجارة بين البلدين استمرت دون انقطاع خلال أواخر 2023 والربع الأول من 2024، رغم التدهور الدبلوماسي، وأن الأثر الاقتصادي الفعلي للحظر التركي على إسرائيل كان محدودًا نسبيًا؛ إذ اقتصر التأثير على ارتفاع طفيف في أسعار مدخلات الاستيراد ومواد البناء لم يتجاوز 0.7 نقطة مئوية، بعدما نجحت إسرائيل في تعويض جزء من وارداتها من مصادر بديلة.

سؤال المصالح.. بين الاتهام والنفي

هذا التناقض بين الخطاب السياسي الحاد والممارسة التجارية الفعلية أعاد فتح ملف قديم في الشارع التركي والمعارضة: من المستفيد من استمرار هذه التدفقات رغم الحظر المعلن؟ فقد وُجّهت لعائلة الرئيس أردوغان، وتحديدًا نجله بلال أردوغان، اتهامات تعود جذورها إلى سنوات سابقة (2013 وما بعدها) بشبهات فساد في مناقصات كبرى وشراء نفط من مصادر غير مشروعة في سياق الأزمة السورية، وهي اتهامات نفاها بلال أردوغان بشكل قاطع أكثر من مرة، ولم تُثبت قضائيًا حتى الآن.


الحكومة التركية، من جانبها، وصفت التقارير التي تتحدث عن استمرار التجارة بأنها "روايات مضلِّلة"، مؤكدة أنها تخلّت طوعًا عن حجم تصدير بقيمة 7 مليارات دولار من أصل علاقة تجارية بلغت 9.5 مليار دولار عام 2022، كموقف مبدئي رفضًا لما وصفته بـ"الأعمال الإبادية" في غزة.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10598
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.