من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مصر تواجه استحقاقات ديون خارجية بـ62.8 مليار دولار خلال عام.. القاهرة تدخل اختبار السيولة الأكبر منذ بدء برنامج الإصلاح

القاهرة : خالد شحاتة
مصر تواجه استحقاقات ديون خارجية بـ62.8 مليار دولار خلال عام.. القاهرة تدخل اختبار السيولة الأكبر منذ بدء برنامج الإصلاح


أظهرت بيانات صادرة عن البنك الدولي أن مصر مطالبة بسداد نحو 62.8 مليار دولار من التزاماتها الخارجية خلال 12 شهرًا، تبدأ من أبريل/نيسان 2026 وتمتد حتى مارس/آذار 2027، في واحد من أثقل الجداول الزمنية لخدمة الدين الخارجي التي تواجهها البلاد منذ دخولها برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

تفاصيل الأرقام

تتوزع الاستحقاقات إلى نحو 55.8 مليار دولار أقساط قروض، مقابل نحو 7 مليارات دولار فوائد مستحقة. ويلفت الجدول الصادر عن البنك الدولي إلى أن نحو 21.1 مليار دولار من إجمالي الأقساط عبارة عن ودائع وعملات مودعة لدى البنك المركزي المصري، معظمها لصالح دول خليجية اعتادت تجديد ودائعها بشكل دوري بدلًا من سحبها فعليًا، ما يخفف من حدة الضغط الفعلي على السيولة الدولارية للبلاد رغم إدراجها ضمن الاستحقاقات الاسمية.

أما على مستوى التوزيع الفصلي، فتبلغ الاستحقاقات نحو 24.39 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026 (أبريل - يونيو)، ثم تتراجع إلى 13.94 مليار دولار في الربع الثالث (يوليو - سبتمبر)، و13.7 مليار دولار في الربع الرابع (أكتوبر - ديسمبر)، قبل أن تنخفض إلى 10.8 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2027 (يناير - مارس). ويعكس هذا التوزيع تركزًا واضحًا لضغوط السداد في الأشهر الثلاثة الأولى من الفترة، بما يزيد عن ثلث الالتزامات الإجمالية دفعة واحدة.

دين خارجي متنام رغم تباطؤ وتيرة الزيادة

تأتي هذه الاستحقاقات في وقت بلغ فيه إجمالي الدين الخارجي المصري نحو 163.9 مليار دولار بنهاية الربع الرابع من 2025، بحسب بيانات رسمية جُمّعت في قواعد بيانات اقتصادية دولية، بزيادة طفيفة عن مستوى 163.7 مليار دولار المسجل في الربع الثالث من العام ذاته. ووفقًا لبيانات البنك الدولي، كانت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي قد قفزت إلى 44.5% بنهاية مارس 2025، مقارنة بـ38.8% في يونيو 2024، فيما تستهدف الحكومة المصرية خفض هذه النسبة إلى أقل من 40%.

في المقابل، تشير بيانات البنك الدولي إلى تحسن في مؤشرات الدين المحلي والمالية العامة، إذ تراجع الدين الحكومي المركزي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 82.5% بنهاية السنة المالية 2025، مقارنة بـ90.1% في نهاية السنة المالية السابقة، مدعومًا بفائض أولي بلغ 3.5% من الناتج. غير أن أعباء الفائدة لا تزال مرتفعة عند نحو 10.6% من الناتج المحلي، ما يقيّد حيز المناورة المالية المتاح للحكومة رغم التحسن الظاهر في مؤشرات الدين العام.

تعهدات خليجية تخفف الضغط

يحتل عامل الودائع الخليجية موقعًا محوريًا في قراءة هذا الاستحقاق، إذ التزمت دول خليجية بعدم المطالبة باسترداد ودائعها لدى البنك المركزي المصري، والتي تصل قيمتها إلى ما يقارب 28 مليار دولار، حتى نهاية برنامج التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي في سبتمبر 2026. وهذا التعهد يعني عمليًا أن جزءًا كبيرًا من "أقساط" الديون المدرجة في الجدول الزمني لن يتحول إلى تحويلات نقدية فعلية خارج البلاد، بل سيُعاد جدولته أو تدويره بشكل روتيني.

برنامج صندوق النقد يقترب من محطته الأخيرة

يتزامن هذا الاستحقاق مع اقتراب برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري المدعوم من صندوق النقد الدولي من نهايته المقررة في سبتمبر 2026. وكان الصندوق قد أعلن، أواخر يونيو 2026، التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة من برنامج "تسهيل الصندوق الممدد" البالغ 8 مليارات دولار، إلى جانب المراجعة الثانية من برنامج "الصلابة والاستدامة" البالغ 1.3 مليار دولار، تمهيدًا لصرف نحو 1.6 مليار دولار دفعة جديدة.

وأشار الصندوق، في بيانه، إلى أن التضخم الكلي في المناطق الحضرية ظل مرتفعًا عند 14.6% في مايو 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 15.8% بحلول نهاية السنة المالية، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرات سعر الصرف عقب اندلاع التوترات الإقليمية مطلع العام. كما لفت إلى أن الاحتياطيات الدولية للبلاد ظلت مستقرة نسبيًا حتى نهاية مارس 2026، مستفيدة من عودة تدفقات الاستثمار في المحافظ المالية، خاصة بعد إعلان التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

احتياطيات النقد الأجنبي تواصل التعافي

في سياق متصل، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات النقدية الأجنبية إلى نحو 53.1 مليار دولار بنهاية مايو 2026، بزيادة تتجاوز 4.4 مليار دولار خلال عام واحد، ما يمنح الحكومة هامشًا إضافيًا لمواجهة أعباء السداد المرتقبة، وإن كان لا يزال أقل بكثير من إجمالي الاستحقاقات السنوية البالغة 62.8 مليار دولار.

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10605
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.