من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الأوبئة والمجاعات في العراق القديم

بقلم: عبدالله جدعان
الأوبئة والمجاعات في العراق القديم



صدر كتب عن دار غولدن بوك للنشر في لندن كتاب يحمل عنوان [الأوبئة والمجاعات في العراق القديم ] للباحثة [ نِعَم يونس طركي البجاري.

يتناول الكتاب في طياته وثنايا اسطره موضوع الاوبئة والمجاعات في بلاد الرافدين، وهو يعد من الموضوعات المهمة التي تعكس الأسلوب الناجح للعراقيين القدماء في إدارة الأزمات وسبل معالجتها قبل أكثر من اربعة الاف سنة من الآن.

وشخصت المؤلفة طركيعلى أهم الأمراض الوبائية اسبابها وطرق معالجتها، وبحسب النصوص المسمارية الطبية المعتمدة في هذه الدراسة، فإن الأسباب الدينية في نظر القدماء ، ومنها الغضب الالهي، كانت في مقدمة الأسباب والى جانبها ايضا الاسباب الطبيعية . وعرج الكتاب بعد ذلك في صفحاته اللاحقة الى تناول الإجراءات الوقائية التي اعتمدها العراقيون القدماء للحد من انتشار تلك الأمراض الوبائية وكيفية السيطرة عليها باقل الخسائر، واحدى تلك الاجراءات المهمة التي اعتمدها اطباء بلاد الرافدين للسيطرة على مثل هكذا كوارث كانت تقضي بضرورة فرض اسلوب العزل الوقائي للمصابين ومنعهم من الاختلاط مع بقية افراد المجتمع وحتى المقربين منهم ، وهذا النوع من اساليب الحد من انتشار الأوبئة والامراض ، نجده الى يومنا هذا معتمداً وفعالاً لدى منظمة الصحة العالمية ولذات الهدف الذي من اجله اعتمده العراقيون القدماء . و لم تكن المجاعات التي تعرضت لها الشعوب قديماً وحديثاً هي بأقل وطأة في تأثيراتها على المجتمع من الأمراض الوبائية ؛ لذلك انفرد الفصل الرابع من هذا الكتاب بذكر المجاعات التي حصلت في بلاد الرافدين عبر عصورهم التاريخية وتحديد اسبابها المختلفة ، الدينية منها والاقتصادية، والسياسة، فضلاً عن أساليب معالجتها التي تضمنتها الدراسة من خلال القوانين ، ومشاريع الري، وتخزين الفائض من الانتاج ، واصدار المراسيم الملكية التي اسهمت في معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية وغيرها من الأساليب الأخرى، وقبل مسك الختام اتحفنا الفصل الخامس من هذا الكتاب بعرض موجز عن التأثيرات التي خلفتها الأوبئة والمجاعات على واقع العراق القديم ، كانت في الواقع صورة رهيبة و مفزعة لهياكل بشرية أصابها الجوع والوباء ، أما أن كانت هياكل الأطفال من بين الهياكل البشرية ، وطوى الجوع طفولتهم البريئة، في المرثية التي اقترن ذكرها بمدينة أور ، فإن كل سكانها كما يصورها الشاعر السومري ، في سكون وكأنه ماء بئر، أي أن كل شيء في المدينة لا يتحرك بسبب الجوع. وشبه الطفل بالسمكة إن أخرجت من الماء ، وحتى الملك (ابي_سن) لا يوجد خبر في قصره ، تم التأكد من هذه الصور من خلال الكتابات المسمارية التي تصور حالات كانت الحروب مصدرها .. وفي الساحة الاثرية عينات كثيرة لقبور ومدافن فيها الكبار والصغار ، تنتظر من الآثاريين ومن الاختصاصات الطبية ، تقديم الدراسات عنها ، للوقوف على أسباب الوفيات ، كقبور اطفال تل الصوان من عصور ما قبل التاريخ ، وتبه كورا ، وحسونة وكذلك الهياكل المكتشفة في مقبرة اور الملكية ، وكذلك قبور الملكات الاشوريات المكتشفة في نمرود العاصمة الملكية، ولا يظن ان الجوع كان السبب في وفاتهن في التنقيبات التي اجرتها البعثات العراقية والاجنبية في مواقع حوض سد حمرين ، وواحد من سهول ديالی (۱۹۷۷_۱۹۸۲) كشفت البعثة اليابانية وبعثات أخرى مجموعات كبيرة من هياكل عظمية بشرية ، ومن أجل وضع دراسة متخصصة وشاملة نقل اليابانيون ٥٨٤ هيكلاً بشرياً من مواقع سهل حمرين ، وايصالها الى اليابان . وحفظت في قسم علم الاجناس والبيئة البشرية في كلية العلوم الانسانية في جامعة اوساكا . وبعد ان تمت صيانة ومعالجة ٣٦١ جمجمة بعد الاجراءات الصحية التي جرت عليها من قبل الجهات اليابانية المختصة اتجاه الأمراض المعدية، فضلاً عند الأمور الأخرى العرفية .

إن المجاعات دائما تؤدي الى حدوث الاوبئة والكوارث كالطاعون والأمراض الاخرى. وأن للمجاعة أسباب، و في مقدمتها الحصار الذي يفرضه الاعداء ، و انحباس المطر وقلة الزروع ، والأحوال الجغرافية والحوادث الارضية وتشير الباحثة بدراستها هذا الموضوع، وجديتها في تعاملها معه، والمنهجية التي اتخذتها ، فتحت باباً بقيت موصدة، في الساحة الاثارية ونأمل من الآخرين ومن الباحثين دراسة هذا الميدان ، للتقدم الحاصل في تقنية العلوم المساعدة لعلم الآثار.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10609
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.