منظمة الصحة العالمية: تفشي إيبولا "في طريقه" ليصبح الأكثر فتكاً عبر التاريخ
حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يسير بوتيرة قد تجعله يتجاوز أسوأ تفشٍّ للمرض في التاريخ المسجّل، وهو تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص من أصل أكثر من 28 ألف إصابة مؤكدة ومحتملة ومشتبه بها.
وقال تيدروس في مؤتمر صحفي: "بالوتيرة الحالية، فإن التفشي في طريقه لتجاوز تفشي غرب أفريقيا 2014-2016"، مضيفاً أن التفشي الجاري "كان له انطلاقة كبيرة، ولا نزال بعيدين عنه، ونحاول اللحاق به".
أرقام التفشي الحالي
يُعد تفشي أيبولا حالياً ثاني أكبر تفشٍّ لإيبولا في التاريخ من حيث عدد الحالات، إذ أودى حتى الآن بحياة أكثر من 2000 شخص من أصل أكثر من 4300 إصابة مسجّلة، طبقا لأحدث بيانات الحكومة الكونغولية ومنظمة الصحة العالمية.

ورغم أن عدد الضحايا الكلي لا يزال بعيداً عن حصيلة 2014-2016، فإن معدل الوفيات بين المصابين في التفشي الحالي أعلى نسبياً، إذ يبلغ نحو 45.9% مقارنة بـ39.6% في التفشي التاريخي، مما يجعله الأسرع انتشاراً وفتكاً من حيث النسبة في تاريخ المرض.
فيروس نادر بلا لقاح معتمد
يتميّز التفشي الحالي بأن مصدره هو سلالة "بونديبوجيو" النادرة من فيروس إيبولا، خلافاً لمعظم التفشيات السابقة التي تسبب فيها فيروس "زائير" الأكثر شيوعاً.
ولا تتوفر حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة لهذه السلالة، وإن كانت التجارب السريرية للقاحات وعلاجات محتملة قد بدأت بالفعل في إقليم إيتوري، بؤرة التفشي في شرق البلاد.
أسباب تفاقم الأزمة
يرجع مسؤولون في المنظمة تفاقم الوضع إلى عدة عوامل متشابكة:
سوء البنية التحتية ووعورة الطرق في المناطق النائية بشرق الكونغو، ما يعطّل وصول فرق الاستجابة.
إضرابات موظفي الصحة احتجاجاً على تأخر صرف مستحقاتهم منذ إعلان التفشي.
تشخيص حالات خطأً في البداية كملاريا أو تيفوئيد، مما أخّر اكتشاف أسباب تفشي الوباء.
انتشار معلومات مضللة عن المرض بين السكان المحليين، مما يدفع البعض للامتناع عن التوجه إلى المراكز الصحية.
استمرار النزاع المسلح في المنطقة، مما يعقّد جهود الاحتواء.
وقال الدكتور محمد يعقوب جنابي، المدير الإقليمي للمنظمة في أفريقيا: "نحن نطارد الفيروس، والفيروس متقدم علينا".
توقعات المنظمة
قال عبدالرحمن محمود، مدير عمليات الإنذار والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية في المنظمة، إن الذروة المتوقعة للتفشي قد تُسجَّل خلال نحو ستة أشهر وفق السيناريو المتفائل، لكنه حذّر من سيناريو أسوأ قد يستمر فيه التفشي بين 9 و 12 شهراً.
ويُعد فيروس إيبولا، الذي اكتُشف لأول مرة عام 1976 قرب نهر إيبولا في ما يُعرف اليوم بجمهورية الكونغو الديمقراطية، من أشد الفيروسات فتكاً التي تنتقل للإنسان، إذ ينتقل عبر التلامس المباشر مع سوائل جسم المصاب الذي تظهر عليه أعراض كالحمى أو القيء، مما يجعل العاملين الصحيين ومقدمي الرعاية للمرضى والمتعاملين مع جثث الموتى الأكثر عرضة للإصابة.
ويُعد التفشي الحالي السابع عشر الذي تواجهه الكونغو منذ اكتشاف الفيروس، والأكبر من حيث عدد الحالات في تاريخ البلاد.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك