من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

هل تكسر تونس حاجز 10 مليون سائح؟

تونس: " نقاش "
هل تكسر تونس حاجز 10 مليون سائح؟



تشهد السوق السياحية التونسية انتعاشاً لافتاً مع اقتراب الموسم الصيفي من ذروته؛ إذ استقبلت البلاد نحو 5.828 مليون سائح خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، محققةً نمواً بنسبة 2.6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويعزز هذا الأداء التوقعات بتجاوز عتبة 10 ملايين سائح مع نهاية العام، وهو رقم قياسي يكرس مسار التعافي الذي انطلق بثبات منذ صيف 2024، معيداً للقطاع بريقه بعد الانتكاسة الحادة التي فرضتها جائحة كورونا والتقلبات العالمية السابقة.

​وتعلق تونس آمالاً عريضة على هذا الزخم باعتباره ركيزة حيوية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتأمين تدفقات النقد الأجنبي.

وتسهم السياحة بما يتراوح بين 7% و9% من الناتج المحلي الإجمالي وتشغيلها لأكثر من 400 ألف شخص بصورة مباشرة وغير مباشرة،.

وتضطلع عائدات القطاع بدور محوري في تعزيز احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة، وتخفيف الضغط على سعر صرف الدينار، وتحريك الدورة الاقتصادية في قطاعات الفلاحة، والنقل، والصناعات التقليدية.

​ويرتكز هذا الانتعاش على تنوع تدفقات الزوار، وفي مقدمتهم السوق المغاربية التي تواصل لعب دور صمام الأمان عبر التدفق المكثف للزوار الجزائريين والليبيين عبر المعابر البرية، بالتوازي مع عودة قوية للأسواق الأوروبية التقليدية كفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، مستفيدة من التنافسية السعرية للمقصد التونسي مقارنة بالوجهات الواقعة شمال المتوسط، إلى جانب انفتاح متنامٍ على أسواق وسط وشرق أوروبا والخليج العربي.

​ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يجمع الخبراء والمهنيون على أن استدامة هذا النمو تتطلب معالجة ملفات هيكلية عاجلة في مقدمتها النقل الجوي، عبر تعزيز أسطول الناقلة الوطنية وتوسيع الرحلات المنتظمة والعارضة لتخفيف الضغط على المطارات الرئيسية. ويبرز كذلك ملف إعادة تأهيل الحظيرة الفندقية وحلحلة مديونيتها لتمكين المؤسسات من الاستثمار في تجديد خدماتها، فضلاً عن ضرورة مراجعة نموذج الإقامة الشاملة منخفض التكلفة، بهدف رفع معدل إنفاق السائح اليومي وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المحلي.

​إن امتلاك تونس لمقومات طبيعية وتاريخية فريدة يجعل بلوغ عتبة 15 مليون سائح خلال السنوات الثلاث المقبلة هدفاً ممكناً، شريطة تنويع العرض السياحي وتجاوز الطابع الموسمي الشاطئي نحو تثمين السياحة الثقافية والصحراوية في الجنوب، وتوسيع حصة السياحة الاستشفائية والمعالجة بمياه البحر، مما يضمن تحويل التدفقات العددية إلى عوائد اقتصادية مستدامة وشاملة لكافة مناطق البلاد.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10617
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.