من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حملة" القمصان الأخيرة " .. احتجاج جديد ضد سياسات الحكومة الألمانية

برلين : " نقاش "
حملة



"القميص الأخير".. احتجاج صامت يتسع في المدن الألمانية رفضا لضغوط المعيشة وسياسات ميرتس

تتسع في مختلف الولايات الألمانية موجة جديدة ومبتكرة من الاحتجاجات الشعبية الصامتة تعرف بحملة "القميص الأخير" (Das letzte Hemd)، للتعبير عن الرفض المتنامي للسياسات الاقتصادية والمالية للحكومة الفيدرالية برئاسة فريدريش ميرتس، وتحذيراً من تفاقم أعباء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة وقطاعات الأعمال الصغرى.

​ووفقاً لما أوردته شبكة "فيلت" (Welt) الإخبارية الألمانية، فإن هذه الظاهرة التي بدأت بمبادرات فردية سرعان ما تحولت إلى موجة احتجاجية عارمة تمتد عبر الطرق السريعة ومداخل المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد، حيث يعمد مواطنون وأصحاب أعمال تجارية وحرفية إلى تعليق قمصان بيضاء على لافتات المرور وعند حدود المدن الرسمية .

وتستند التسمية والشعار المكتوب على الملابس المعلقة إلى المثل الشعبي الألماني الشهير "التضحية بالقميص الأخير"، وهو تعبير لغوي يُستخدم للدلالة على وصول الفرد إلى مرحلة الإفلاس التام أو تجريده من كل ما يملك بفعل الأعباء المالية المفرطة، لتوجيه رسالة سياسية مباشرة للسلطات مفادها أن الضرائب المرتفعة وتكاليف الطاقة لم تعد تترك للمواطن أو الحرفي سوى قميصه الأخير.

​وتتميز هذه الحركة بكونها احتجاجاً لامركزياً يُدار خارج الأطر الحزبية والأنشطة النقابية التقليدية، مما منحها مرونة وانتشاراً سريعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي والتجمعات الحرفية والمحلية، حيث تُكتب على القمصان المعلقة شعارات صريحة تطالب بتخفيف الأعباء الضريبية وتوفير أسعار طاقة عادلة وإنقاذ القطاعات المتوسطة  بمشاركة واسعة تضم الحرفيين والمزارعين وأصحاب المقاهي والمتاجر الصغرى إلى جانب الموظفين والمتقاعدين.

​وتأتي هذه الموجة في ظل ظروف اقتصادية معقدة تواجهها ألمانيا، إذ تعاني الفئات الوسطى والأنشطة الإنتاجية الصغرى من تبعات التضخم التراكمي وتراجع معدلات النمو وارتفاع تكاليف التشغيل، فضلاً عن اللوائح البيروقراطية الصارمة، وهو ما يحمّل المحتجون مسؤوليته للنهج الاقتصادي الذي تتبعه حكومة ميرتس.

​ويرى محللون سياسيون في برلين أن اعتماد هذا الأسلوب المبتكر يُعد امتداداً للنماذج الاحتجاجية التي شهدتها البلاد مؤخراً، مثل تحركات المزارعين بالجرارات، حيث يفضل المحتجون التعبير الرمزي الفعال الذي يصل إلى وسائل الإعلام دون الحاجة لمسيرات تتطلب تراخيص معقدة.

ويشكل هذا التوسع الميداني ضغطاً سياسياً متزايداً على الائتلاف الحاكم، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المحلية في عدة ولايات، مما قد يدفع الحكومة الفيدرالية إلى تسريع طرح حزم تحفيزية وتخفيضات ضريبية لامتصاص الغضب الشعبي ودعم القطاعات المتضررة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10620
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.