من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

غروسي: الأمم المتحدة تحتضر... "موت بطيء" بلا أزمات تُحل ولا حروب تُحسم

خالد بيومي
غروسي: الأمم المتحدة تحتضر...




في تصريحات لافتة أدلى بها لصحيفة "فايننشال تايمز"، وصف رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأحد أبرز المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، حال المنظمة الأممية بأنها تمر بمرحلة "موت بطيء"، مؤكداً أنه لا يرى خطراً مباشراً بزوالها الفوري، لكنها تفقد أهميتها تدريجياً دون أن تقدم إسهاماً يُذكر في حل الأزمات الدولية أو الحروب القائمة بين الدول. كما عبّر عن خيبة أمله إزاء أداء المنظمة في ملفات أخرى، وعلى رأسها القضايا الاجتماعية ومكافحة التغير المناخي.

تصريحات غروسي تكتسب أهمية خاصة لصدورها عن أحد المرشحين الرسميين لخلافة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في 31 ديسمبر 2026، على أن يتولى الأمين العام العاشر للمنظمة مهامه اعتباراً من مطلع يناير 2027.

سباق تنافسي على أخطر منصب دبلوماسي في العالم

يخوض غروسي، البالغ من العمر 65 عاماً، السباق إلى جانب عدد من المرشحين البارزين، أبرزهم ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، وميشيل باتشيليت الرئيسة التشيلية السابقة (التي سحبت تشيلي ترشيحها رسمياً في مارس 2026 مع بقاء ترشيحها مدعوماً من البرازيل والمكسيك)، وماكي سال الرئيس السنغالي السابق، وماريا فرناندا إسبينوزا من الإكوادور، وكارولين رودريغيز-بيركيت من غويانا. ويُنظر إلى هذه الدورة باعتبارها "دور أمريكا اللاتينية" وفق التناوب الإقليمي غير الرسمي المعمول به تاريخياً، وسط ضغوط متزايدة لتولي امرأة المنصب لأول مرة في تاريخ المنظمة.

ويستند غروسي، الدبلوماسي الأرجنتيني المخضرم صاحب الخبرة الممتدة قرابة أربعة عقود في ملفات نزع السلاح ومنع الانتشار النووي، إلى سجله في إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2019، وتحديداً دوره في ملف البرنامج النووي الإيراني، وجهوده الدبلوماسية المكوكية لتثبيت فريق تابع للوكالة داخل محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية الواقعة تحت السيطرة الروسية. ويعتبره كثير من الدبلوماسيين "الأوفر حظاً" بين المرشحين بفضل قدرته على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وفي أول اقتراع سري "استطلاع تمهيدي" أجراه مجلس الأمن في 30 يوليو 2026 لقياس مستوى التأييد، تصدرت غرينسبان القائمة بعشرة أصوات "تشجيع"، تلتها رودريغيز-بيركيت بتسعة أصوات، ثم غروسي بسبعة أصوات.

خطاب "الواقعية" في مواجهة أزمة الشرعية الأممية

يقدّم غروسي نفسه كمرشح عملي يدعو إلى أمم متحدة "تتحدث أقل وتنجز أكثر"، في مقابل ما يصفه بعض المراقبين بأنه ميل المنظمة إلى الاكتفاء ببيانات الإدانة والمداولات المطوّلة دون تأثير فعلي على مسار الأزمات. وقد سبق له أن حذّر من أن الدول الأعضاء لن تستمر في تمويل توسع الأمم المتحدة إلى ما لا نهاية، في إشارة إلى الأزمة المالية التي تعاني منها المنظمة منذ سنوات.

تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة انتقادات متصاعدة بشأن تراجع فعاليتها، وتفاقم أزمة السيولة المالية، وتزايد حدة الاستقطاب داخل مجلس الأمن، وسط تساؤلات حول قدرة أي أمين عام مقبل على "إعادة تأهيل" المنظمة بعد سنوات من تآكل الثقة بها.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10621
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.