رسميا . . لبنان يلغي عقوبة الإعدام
لبنان يطوي صفحة الإعدام رسميًا.. سابقة تاريخية في الشرق الأوسط وسط ترحيب فرنسي وحقوقي واعتراض حزب الله
أقرّ مجلس النواب اللبناني، الثلاثاء، قانونًا يلغي عقوبة الإعدام نهائيًا من التشريعات اللبنانية، ليصبح لبنان بذلك أول دولة في الشرق الأوسط تنهي العمل بهذه العقوبة بصورة قانونية، بعد أكثر من عقدين على تجميد تنفيذها فعليًا منذ عام 2004حين أقرّ مجلس النواب اللبناني قانونًا يلغي عقوبة الإعدام بشكل نهائي من التشريعات اللبنانية، ويستبدلها بعقوبات سالبة للحرية، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي العقوبة رسمياً .
تفاصيل التصويت
جاء إقرار القانون خلال جلسة تشريعية استمرت يومين، تضمّن جدول أعمالها ملفات خلافية أخرى أبرزها قانون العفو العامالذي صوّت عليه مجلس النواب اللبناني لإلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المشددة، خلال جلسة تشريعية امتدت على يومين وسط جدول أعمال حافل بملفات خلافية .
وأيّدت غالبية النواب البالغ عددهم 128 نائبًا القرارفيما صوّتت الكتلة النيابية لحزب الله ضد القرار ، وانسحب نوابها من الجلسة اعتراضًاإذ أفادت صحيفة النهار اللبنانية بأن كتلة الوفاء للمقاومة الممثلة لحزب الله في البرلمان اعترضت على القانون وانسحب نوابها من الجلسة.
ويكمن اعتراض حزب الله في توقيت القرارإذ يرى الحزب أن إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة، قبل إقرار قانون العفو، يعني استفادة المحكومين بالإعدام من تخفيضين للعقوبة .
البديل القانوني
بموجب القانون الجديد، تُستبدل أحكام الإعدام الصادرة سابقًا بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة، لتصبح العقوبة القصوى في لبنان هي السجن المؤبد بصيغته المشددةويشمل ذلك المحكومين الذين لم تُنفذ بحقهم الأحكام . وتغطي الجرائم التي كانت تصل عقوبتها إلى الإعدام في القانون اللبناني حالات مثلالقتل و"الإرهاب" والتجسس .
أثر دبلوماسي مباشر
أوضح مصدر برلماني أنه بعد نشر القانون، لن يعود بإمكان الدول التي ألغت عقوبة الإعدام رفض تسليم الفارين من العدالة إلى لبنانبعد زوال العائق المتمثل بتضمّن القانون اللبناني هذه العقوبة .
ويأتي القرار بعد مسار تشريعي طويل بدأ عام 2008 حين طرحت وزارة العدل مشروعًا مماثلًا تقدّم به عشرة نواب، لكنه ظل حبيس أدراج اللجان لغياب التوافق السياسيقبل أن تُقرّ اللجان النيابية المشتركة في يوليو الماضي صيغة معدلة للمشروع، ويُحال إلى الهيئة العامة للتصويت عليه .
ترحيب فرنسي وأممي
رحّبت فرنسا على لسان وزير خارجيتها جان-نويل بارو بالخطوة، ووصفها بأنها"خطوة تاريخية وشجاعة" .
من جانبه، وصف وزير العدل اللبناني عادل نصار القرار بأنه خطوة تاريخية، مؤكدًا أنه"لا يمكن أن يُفسّر على أنه تساهل مع الجريمة أو مرتكبيها"، مضيفًا أن لبنان يستعيد بهذه الخطوة دوره في حماية الحقوق الأساسية.
كما رحّبت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالقرارمعتبرة لبنان أول دولة في المنطقة تُقدِم على خطوة كهذه، وداعية الدول الأخرى التي لا تزال تُبقي على عقوبة الإعدام إلى أن تحذو حذوه ، ووصفت الخطوة بأنها التزام قوي ومبدئي بالحق في الحياة في بلد يعاني من هجمات مدمرة وخسائر فادحة. كما دعت المفوضية إلىإحالة القانون بسرعة إلى رئيس الجمهورية للموافقة عليه وتوقيعه ليدخل حيز التنفيذ من دون تأخير .
خلفية تاريخية
كان آخر تنفيذ لحكم بالإعدام في لبنان قد جرى عام 2004 في عهد الرئيس الأسبق إميل لحود، بحق موظف في وزارة التربية أُدين بقتل 11 من زملائه باستخدام رشاش حربي إثر خلاف شخصي مع مديرتهوبقيت العقوبة معلّقة تنفيذها عمليًا منذ ذلك الحين رغم استمرار المحاكم في إصدار أحكام بها في عدد من القضايا لاحقًا .
كما كان لبنان قد صوّت عام 2024 لصالح قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو الدول إلى فرض وقف اختياري لتنفيذ عمليات الإعدام تمهيدًا لإلغائها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك