من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لوحة والتر لانغلي : قصة الحزن على ميناء نيولين

القاهرة: خالد بيومي
لوحة والتر لانغلي : قصة الحزن على ميناء نيولين



تعتبر لوحة "لم يأتِ صباحٌ إلا وانكسر قلبٌ مع حلول المساء" لوالتر لانغلي: شهادة تشكيلية على مأساة صيادي كورنوال

بالتدقيق في المصادر الفنية الموثقة، تبيّن أن العنوان الدقيق المتداول للوحة هو "Never Morning Wore to Evening but Some Heart Did Break"، وهي من أعمال الفنان الإنجليزي والتر لانغلي (Walter Langley) الذي أنجزها عام 1894 بتقنية الزيت على القماش، بأبعاد تبلغ نحو 122 × 152 سنتيمترًا، وتُعرض حاليًا ضمن مقتنيات متحف ومعرض برمنغهام للفنون (Birmingham Museums and Art Gallery) في المملكة المتحدة.

مصدر العنوان: أبيات من تينيسون

يعود عنوان اللوحة إلى بيت شعري من قصيدة "في ذكرى A.H.H" (In Memoriam A.H.H) للشاعر الإنجليزي ألفريد تينيسون، التي نشرها عام 1850 رثاءً لصديقه المقرّب آرثر هالام. يقول المقطع المستلهَم منه العنوان إن الفقد وإن كان أمرًا شائعًا بين البشر، فإنه لا يجعل وطأته على صاحبه أقل مرارة، بل ربما أكثر، إذ لم يمرّ صباح على مساء دون أن ينكسر فيه قلب إنسان. اختار لانغلي هذا البيت عنوانًا للوحته لينقل الطابع الكوني للحزن الذي تصوّره، وهو فقدان بحّار في عرض البحر، وهي مأساة كانت مألوفة يوميًا في قرى الصيد الإنجليزية.

من هي شخصيتا اللوحة؟

بحسب مصادر متخصصة في تأريخ أعمال لانغلي، تصوّر اللوحة امرأة شابة تنهار باكية على رصيف ميناء نيولين (Newlyn) في كورنوال، تحتضنها وتواسيها امرأة مسنّة تُدعى غريس كيلينَك (Grace Kelynack)، وهي أرملة صياد من أهالي نيولين، رسمها لانغلي أيضًا في بورتريه منفصل حمل عنوان "غريس العجوز" (Old Grace). يبدو خلف المرأتين مرفأ نيولين بمنارته المميزة، في مشهد يجمع بين الحميمية الإنسانية للمواساة واتساع البحر الذي كان مصدر الرزق والفقد في آنٍ واحد.

لانغلي ومدرسة نيولين

وُلد والتر لانغلي عام 1852 في برمنغهام لأسرة متواضعة الحال، إذ كان والده خياطًا وكان أحد أحد عشر طفلاً. بدأ حياته المهنية متدربًا على الطباعة الحجرية (لِيثوغرافيا) في سن الخامسة عشرة، قبل أن يحصل على منحة للدراسة في مدرسة ساوث كنسينغتون للتصميم. استقر لانغلي في نيولين بكورنوال في مطلع ثمانينيات القرن التاسع عشر، وأصبح من أبرز مؤسسي "مدرسة نيولين" الفنية، التي عُرفت بتصويرها الواقعي لحياة الصيادين والطبقات الكادحة على الساحل الإنجليزي. وفي عام 1894، شارك لانغلي مع فنانين آخرين من المدرسة في معرض "رسامو مدرسة نيولين" في قلعة نوتنغهام، في محطة اعتُبرت نقطة تحول في التعريف بهذا التيار الفني على نطاق أوسع.

مأساة شخصية توازي موضوع اللوحة

من المفارقات اللافتة أن لانغلي فقد زوجته كلارا بعد عام واحد فقط من إنجاز هذه اللوحة، إذ توفيت عام 1895 إثر سكتة دماغية، ورسم في العام ذاته لوحة أخرى بعنوان "بلا أم" (Motherless) تصوّر طفلاً في فراشه يحيط به الحزن، في استمرار لخطه الفني الذي جعل من الفقد والمعاناة الإنسانية محورًا أساسيًا في أعماله.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10626
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.