البيت الجديد
كنت اسكن في شقة واسعة 4 غرف وصالة، استأجرتها في مطلع السبعينيات وتزوجت فيها، كانت الشقة قريبة من بيت العائلة الي تركه لي والدي ووالدتي بعد أن توفيا.
منذ خمس سنوات كان يراودني الحنين ألي بيتنا الذي قضيت في فترة صباي ومراهقتي وشبابي. فبدأت أحاول إعادة تنظيفه وجعله يصلح لسكنى عائلة، وأكملته الى ثلاثة طوابق. سكنت في الطابق الثاني والطابق الثالث لإبني عندما يزورنا هو وأسرته، وكان الحكومة قد بدأ في الحديث عن أنهاء الإيجارات القديمة، وضرورة إنهائها، فكرت جيدا في ترك الشقة لورثة صاحب العقار، خصوصا بعد أن تلقى عروضا لبيعه العقارات بالملايين وإعادة بناء برج سكني فيه. فأكملت تشطيب بيتنا , وبدأت في نقل الأمتعة الموجودة في الشقة الى البيت , ومنها مكتبتي وبها آلاف الكتب والمجلات القديمة وبعض الجرائد المصرية والعربية التي كنت اشتريها وقت عملي في القاهرة, وكانت بينها جريدة عربية نشرت نصوص محاكمة إسرائيل لقادتها في حرب 1973 , فيما عرف وقتها بلجنة إجرانات, ومجلات تحتوي على لقاءات مع أبو نضال الإرهابي الشهير , ومجلات وثقت حادث اغتيال الرئيس السادات , والأيام الأولى لتولية مبارك, كانت هناك أعداد هائلة من مجلة أكتوبر التي أسسها أنيس منصور بدعم من الرئيس السادات , وكنت قد داومت على شرائها أسبوعيا, وبها مقالات نادرة لكبار المفكرين مثل المؤرخ عبد العظيم رمضان, الذي نشر تحليلا لواقعة تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات , وتناول بالتحليل الكثير من وقائع حرب 1967 وغيرها من المعارك والمواقف, ومقالات اللواء جمال. عضو مجلس قيادة الثورة والذي نشر في أكتوبر، دراسات وتحليلات عسكرية مفصلة عن حرب أكتوبر 1973، ومقالات للمؤرخ حسين مؤنس، والذي تشر كتابه باشوات وسوبر باشوات في مجلة أكتوبر، كانت لدي أكثر من مائة عدد من المجلة منذ أول عدد حتى توقفت عن شرائها بعدما تبدل عليها رؤساء تحرير أهملوا فيها. وأعداد كثيرة من صحيفة الشرق الأوسط.
ومجلة الوسط اللندنية ولقاءات مع بناظير بوتو رئيسة وزراء باكستان , وصحف الأهرام التي تناولت اغتيال الدكتور الذهبي وزير الأوقاف وقتها , وتحقيقات عن الإرهاب في الصعيد بقلم احمد موسى , وأعداد كثيرة من مجلة المصور وإعداده التذكارية التي كانت تصدر في المناسبات , وفييها تحقيقات للصحفي حمدي رزق , وكان وقتها شابا , وكان ينتقل الى أسيوط وديروط والمناطق الملتهبة أيام الجماعات الإسلامية , ومجلات تحتوي على لقاءات مع قادة الإرهاب , وتحقي مطول عن توبة قادة الجماعات الإرهابية وتصحيح المفاهيم التي قام مكرم محمد احمد رئيس تحرير مجلة الهلال. ومجلة القاهرة منذ صدورها عام 1985 كإصدار عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، وتولى رئاسة تحريرها وقيادتها الفكرية في مرحلة تأسيسها الأولى الكاتب الصحفي والشاعر عبد الرحمن فهمي، ومن بعده الدكتور غالي شكري بثقافته الواسعة وأعدادها كثيفة الأوراق., حتى مرحلة صلاح عيسى الذي جعلها متاحة لكل المثقفين بمقالاتهم في عصرها الذهبي. وأعداد من مجلة اليسار التي أصدرها حزب التجمع، ومجلة ادب ونقد، التي يصدرها حزب التجمع المصري، ببداياتها الأولى في عهد الدكتور طاهر مكي وفريدة النقاش والشاعرحلمي سالم، وأعداد هائلة من مجلة فصول.
كل هذا الجرائد والصحف قد احتفظت بها، وفيها بعض قصصي التي نشرتها ومقالات كتبتها، وهو ما كان بثير ضغينة أولادي وزوجتي، ويدعون أن كتبي ملقاه في كل مكان. وان تلك المجلات تستهلك مساحات واسعة ولا فائدة لها، من وجهة نظرهم، وانتهزوا فرصة العزال من الشقة الى البيت الجديد، وتخلصوا من كل تلك المجلات، تحت إلحاح ابني الأكبر، وكان قد صار وكيلا للنيابة والذي تولى مع نجار محترم عمل مكتبة خشبية رائعة في غرفة كاملة مع مكنب لي، شملت كل كتبي ماعدا تلك الصحف التي حزنت كثيرا لفقدها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك