أسلوب الحكيم
"قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا
تَذَكَّرُونَ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ
عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ" سورة"المؤمنون"الآيات من"84"إلى"89".
▪︎إن نظرة تدبر للآيات الكريمات تلفت أنظارنا إلى أن التساؤلات الثلاثة مختلفة في الصيغة؛بينما الإجابة واحدة مع كل؛فطبعي_بالنظرة
السطحية_أن تكون الإجابةفي الموضع الثاني"الله"بدون لام،وفي الموضع الأخير"بيد الله"؛ لكن هذا ضرب من أعظم ضروب البلاغة يسمى"أسلوب الحكيم"؛ومعناه:"أن تجيب السائل بإجابة خلاف التي يتوقعها؛
ومنه قوله تعالى:
"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج"الآية189"من سورة"البقرة"؛فهم في سؤالهم كانوا يريدون الاستفسار عن حقيقة المراحل التي يمر بها القمر،ولاشك أنهم
_بمعطيات العلم حينها_لم يكونوا مهيئين لفهم تلك الظواهر الفلكية؛فصرفهم المولى_سبحانه_إلى مافيه الفائدة من ذلك؛وهي أن الذي يعنيهم حينها من الأهلة أن بها التقويم الهجري الذي ينبني عليه كل عباداتهم.
وعليه يستبين لنا أن العلة البلاغية من"أسلوب الحكيم"هي صرف السائل إلى العلة الغائية،
وتوجيهه،والبيان له أنه كان أولى به أن يكون سؤاله في منحى أهم_حيث العبرة بالغاية.
وبالله التوفيق.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك