استمرار الزخم: صناديق الذهب الصينية والبنك المركزي يواصلان الشراء رغم استقرار الأسعار
سجّلت صناديق تداول الذهب في الصين تدفقات قوية خلال شهر يوليو الماضي بقيمة 744 مليون دولار، في إشارة إلى عودة شهية المستثمرين المحليين نحو المعدن الأصفر بعد أشهر من التراجع. ورفعت هذه الصناديق حيازاتها من الذهب بمقدار 5 أطنان لتصل إلى 282 طناً، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
واللافت أن هذا الزخم لم يتوقف عند نهاية يوليو، إذ استمر ضخ الأموال في الصناديق بشكل شبه يومي خلال أغسطس، ما يعكس تحولاً واضحاً في سلوك المستثمرين الصينيين تجاه الذهب كملاذ استثماري.
الطلب يقوى رغم استقرار الأسعار
ما يميز هذه التدفقات أنها حدثت رغم استقرار أسعار الذهب نسبياً خلال يوليو، ما يعني أن الدافع الأساسي لم يكن مجرد مضاربة على ارتفاع الأسعار. وتشير التحليلات إلى ثلاثة عوامل رئيسية وراء هذا الطلب:
استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة
ضعف أداء الأسهم الصينية، ما دفع رؤوس الأموال للبحث عن بدائل استثمارية
اتساع قاعدة المستثمرين المشاركين في سوق الذهب محلياً
المركزي الصيني يواصل التوسع للشهر الحادي والعشرين
على صعيد موازٍ، واصل بنك الشعب الصيني (المركزي) نهجه الثابت في تعزيز احتياطياته من الذهب، حيث اشترى 20 طناً خلال يوليو، في أكبر إضافة شهرية له منذ أواخر عام 2023. وبهذه الخطوة، يمدد البنك المركزي سلسلة شرائه المتواصلة إلى الشهر الحادي والعشرين على التوالي، في واحدة من أطول موجات التوسع بتاريخ احتياطياته من الذهب.
ويأتي هذا التحرك في سياق توجه عالمي أوسع لدى البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، وسط بيئة جيوسياسية واقتصادية متقلبة.
تباين بين الطلب الاستثماري والاستهلاكي
في المقابل، أظهر السوق الصيني تبايناً واضحاً بين شرائح الطلب المختلفة؛ إذ ظل الطلب الفعلي على المشغولات الذهبية (المجوهرات) ضعيفاً نسبياً، متأثراً بضعف الإقبال الاستهلاكي المحلي.
لكن استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب دعم في المقابل الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الذهبية، حيث يفضل المستثمرون الأفراد هذه الأدوات كوسيلة للتحوط. ومع ذلك، يبقى قوة أداء سوق الأسهم الصينية عاملاً منافساً قد يحدّ من تدفق السيولة نحو الذهب في المدى القريب، في حال استعادت الأسهم زخمها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك