من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

15 أغسطس.. اليوم العالمي للاسترخاء

القاهرة : خالد شحاتة
15 أغسطس.. اليوم العالمي للاسترخاء


اليوم العالمي للاسترخاء.. مناسبة عمرها 41 عاماً وليدة فكرة طفل في العاشرة من عمره


يحتفل العالم في الخامس عشر من أغسطس من كل عام بـ"يوم الاسترخاء الدولي"، وهي مناسبة تحمل خلفية طريفة قلّ أن تحملها مناسبات عالمية أخرى، إذ يعود أصلها إلى فكرة طرحها طفل أمريكي لم يتجاوز التاسعة من عمره، قبل أن تتحول على مدى أربعة عقود إلى مناسبة يتردد صداها في وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم.

كيف ظهرت الفكرة؟

تعود جذور المناسبة إلى عام 1985، حين اقترح الطفل شون مويلر، من مدينة كليو بولاية ميشيغان الأمريكية، وكان حينها في الصف الرابع الابتدائي، تخصيص يوم في السنة لا يفعل فيه الناس شيئاً سوى الاسترخاء التام. وقد استلهم مويلر الفكرة بعد قراءته مقالاً عن أهمية الراحة النفسية، معتقداً أن الناس من حوله يعيشون تحت ضغط مبالغ فيه ويحتاجون إلى استراحة حقيقية من إيقاع الحياة اليومي.

ومنذ عام 2016، دأب مويلر -الذي كبر وأصبح راشداً- على اختيار شخصية سنوية "قدوة في الاسترخاء"، فيما تحول اليوم لاحقاً من مناسبة أمريكية محلية إلى "يوم دولي للاسترخاء" يُحتفى به عالمياً عبر مؤتمرات افتراضية ونقاشات تديرها جهات متخصصة في الصحة النفسية والتوعية بإدارة الضغط النفسي.

لماذا يحتاج العالم إلى هذا اليوم؟

تكتسب المناسبة أهمية متزايدة في ظل بيانات حديثة تكشف حجم أزمة التوتر النفسي عالمياً. فبحسب استطلاعات الجمعية الأمريكية لعلم النفس، يفيد نحو ثلاثة أرباع البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يعانون أعراضاً جسدية أو نفسية مرتبطة بالتوتر، فيما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الضغط النفسي يسهم في نسبة كبيرة من الأمراض المرتبطة ببيئة العمل حول العالم.

ولا يقتصر أثر التوتر المزمن على الشعور بالإرهاق العابر، إذ تربط دراسات طبية بين التعرض المطوّل للضغط النفسي وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وضعف جهاز المناعة، إضافة إلى اضطرابات النوم التي تُغذّي بدورها مزيداً من التوتر في حلقة مفرغة يحذر منها الأطباء.


وصايا الخبراء بالاسترخاء؟

يجمع المختصون في الصحة النفسية على أن الاسترخاء ليس ترفاً بل ضرورة صحية، ويوصون بعدد من الوسائل المدعومة بأدلة علمية، أبرزها:

التأمل الذهني (Mindfulness): أظهرت دراسات أن ممارسته بانتظام تسهم في خفض مستويات التوتر بشكل ملموس.

تمارين التنفس العميق: تساعد على تنشيط "استجابة الاسترخاء" في الجسم، وهي حالة فسيولوجية معاكسة لاستجابة "الكر أو الفر" التي يفرزها التوتر الحاد.

قضاء الوقت في الطبيعة: ترتبط بانخفاض ملحوظ في مستويات هرمون الكورتيزول المسبب للتوتر.

ممارسة اليوغا: تجمع بين النشاط البدني والتنفس الواعي، وتُستخدم علاجياً في بعض البرامج النفسية.

الفصل عن الشاشات ولو لفترة محدودة: يوصي مختصون بتخصيص فترات يومية للانفصال عن الهواتف ووسائل التواصل تخفيفاً لأعراض ما يُعرف بـ"قلق الإنتاجية".


وعلى عكس المناسبات العالمية الرسمية التي تتبناها هيئات أممية، يبقى "يوم الاسترخاء" مبادرة مجتمعية بامتياز، ينتشر صداها أساساً عبر منصات التواصل الاجتماعي بوسوم مثل #يوم_الاسترخاء_العالمي، فيما تستغله بعض العلامات التجارية المتخصصة في العناية الذاتية والعافية لإطلاق عروض ترويجية موسمية.

ويبقى جوهر الفكرة كما صاغه مويلر قبل 41 عاماً: يوم واحد في السنة، يُسمح فيه للإنسان بألا يفعل شيئاً على الإطلاق، في مواجهة ثقافة تربط قيمة الفرد بمدى انشغاله وإنتاجيته المستمرة.



#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10646
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.