أول سفينة حاويات صينية تبحر إلى أوروبا عبر الدائرة القطبية الشمالية تجنبًا للصراع في الشرق الأوسط
أطلقت شركة الشحن الصينية "سي ليجند لاين" (Sea Legend Line) أولى رحلاتها التجارية المنتظمة عبر المسار البحري الشمالي الملاصق للسواحل الروسية، في خطوة تهدف إلى تجنّب المخاطر المتصاعدة التي تواجه الملاحة البحرية في الشرق الأوسط، وتحديدًا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق هرمز.
تفاصيل الرحلة
تنقل الخدمة الأسبوعية الجديدة، التي تحمل اسم "طريق الحرير الجليدي"، الحاويات بين ميناء نينغبو-تشوشان على الساحل الشرقي للصين وميناء فيليكستو في بريطانيا، مرورًا بالممر الشمالي الشرقي المحاذي للسواحل الروسية. وتقلّص هذه الطريقة مدة الرحلة التقليدية البالغة نحو 40 يومًا إلى النصف تقريبًا، وذلك خلال موسم ذوبان الجليد القطبي الذي يسمح بالعبور دون الحاجة لمرافقة كاسحات جليد.
وكانت الشركة قد قررت في الأصل إبحار السفينة الرئيسية الأولى من ميناء نينغبو-تشوشان في 15 أغسطس الجاري، قبل أن تضطر لتعديل الجدول الزمني بسبب الأحوال الجوية. وتخطط "سي ليجند لاين" لتسيير ثماني رحلات متتالية بين الصين وأوروبا عبر الممر البحري الشمالي خلال موسم الملاحة القطبية لهذا العام.
تجربة سابقة مهّدت للخدمة الدائمة
لم تكن هذه الرحلة الأولى من نوعها بالنسبة للشركة، إذ سبق أن اختبرت هذا المسار خلال عام 2025 بواسطة السفينة "إسطنبول بريدج"، التي أبحرت من الصين ووصلت إلى فيليكستو خلال نحو 20 يومًا، قبل أن تواصل رحلتها إلى موانئ في ألمانيا وبولندا وهولندا. وكانت السفينة تحمل نحو 4 آلاف حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، شملت سيارات كهربائية ومنتجات طاقة شمسية. وبناءً على نجاح هذه التجربة، قررت الشركة توسيع نطاق الرحلات القطبية لتصبح خدمة منتظمة اعتبارًا من هذا العام.
دوافع التحول نحو القطب الشمالي
يأتي هذا التوجه في ظل اضطراب كبير يشهده قطاع الشحن البحري العالمي، بفعل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي، إضافة إلى استمرار هجمات جماعة الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما جعل شركات الشحن أكثر حذرًا من عبور هذه الممرات الحيوية.
ومن ناحية أخرى ، سجّل الممر البحري الشمالي زيادة ملحوظة في عدد الرحلات العابرة، إذ ارتفع عدد سفن الحاويات التي عبرت المسار الصيف الماضي إلى 23 رحلة، مقارنة بـ15 رحلة فقط في عام 2024، بحسب بيانات شركة التأمين "أليانز كوميرشال".
تحفظات الشركات الغربية الكبرى
على الرغم من هذا التوجه الصيني المتنامي، ما تزال كبرى شركات الشحن العالمية، مثل الدنماركية "ميرسك" والفرنسية "سي إم إيه سي جي إم" والسويسرية "إم إس سي" والألمانية "هاباغ-لويد"، متمسكة بتجنّب المسار القطبي الشمالي، مستندة إلى اعتبارات بيئية وتشغيلية، من بينها صعوبة عمليات الإنقاذ في المياه القطبية والمخاوف من تسارع ذوبان الجليد.
كما تظل السيطرة الروسية على الممر الشمالي، الذي يتطلب تصريحًا من موسكو لعبوره، عاملًا إضافيًا يحد من إقبال الشركات الغربية عليه، في وقت تمنح فيه العلاقات الوثيقة بين بكين وموسكو الناقلات الصينية ميزة تنافسية يفتقر إليها المشغلون الغربيون.
مخاوف بيئية
في المقابل، حذّرت جماعات بيئية من أن تزايد أعداد السفن العابرة عبر الممر البحري الشمالي القصير قد يسرّع من فقدان الجليد البحري في القطب الشمالي، الذي بات أصلًا أكثر هشاشة بفعل ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك