من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

طريق الحرير الجليدي من الصين إلى أوروبا.. هل يهدد قناة السويس؟

كتب: السعيد حمدي
طريق الحرير الجليدي من الصين إلى أوروبا.. هل يهدد قناة السويس؟




غادرت سفينة حاويات صينية ميناء نينغبو متجهة إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي في المحيط المتجمد الشمالي، في خطوة تعكس مساعي بكين لتطوير ما يعرف بـ«طريق الحرير الجليدي»، وتحويله من مجرد مسار تجريبي إلى خدمة شحن موسمية منتظمة. ومن المقرر أن تعمل الخدمة أسبوعيا خلال موسم الملاحة الصيفي، بين الصين وشمال أوروبا.


ويتميز الطريق الجديد بقصر المسافة مقارنة بالمسار التقليدي الذي يمر عبر مضيق ملقا والمحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس، إذ يمكن أن تستغرق الرحلة بين نينغبو وشمال أوروبا نحو 20 يوما عبر القطب الشمالي، مقابل نحو 40 يوما عبر المسارات الجنوبية، بحسب ظروف الطقس والجليد وسرعة السفن. كما يسمح الطريق للصين بتجنب مناطق التوتر في البحر الأحمر وباب المندب.


ورغم أن الطريق القطبي يتجنب قناة السويس، فإنه لا يمثل في الوقت الحالي تهديدا مباشرا لمكانتها كممر رئيسي للتجارة العالمية. فالطريق الجديد لا يزال موسميا ومحدود القدرة، ولا يمكن استخدامه طوال العام بسبب ظروف الجليد والطقس، كما أن بنيته التحتية وخدمات الإنقاذ والإمداد أقل تطورا بكثير من منظومة الخدمات المتاحة حول قناة السويس.


وتواجه الملاحة في القطب الشمالي عقبات عديدة، أبرزها الجليد المتحرك وتقلب الأحوال الجوية وصعوبة التنبؤ بظروف الملاحة، فضلا عن الحاجة في بعض المناطق إلى سفن مجهزة للعمل في المياه القطبية أو الاستعانة بكاسحات الجليد.

 كما أن الطريق يمر بمحاذاة السواحل الروسية وتخضع أجزاء منه لإدارة روسية، وهو ما يضيف اعتبارات سياسية ولوجستية إلى جانب التحديات الطبيعية.


وفي المقابل، ساهم الاحتباس الحراري وتراجع مساحة الجليد البحري بالقطب الشمالي في إطالة الفترة التي يمكن خلالها استخدام الطريق، بعدما أصبح الجليد ينحسر خلال فترات أطول من السنة. 

وهذا التطور المناخي فتح نافذة أكبر للملاحة التجارية، لكنه لا يعني أن الطريق أصبح صالحا للعمل على مدار العام أو خاليا من المخاطر والتهديدات المتعددة سواء كانت سياسية أو بيئية.


كما أن توسع الملاحة في القطب الشمالي يحمل مفارقة بيئية؛ فذوبان الجليد المرتبط بتغير المناخ يساعد على فتح الطريق أمام السفن، لكن زيادة حركة السفن نفسها قد تتسبب في حدوث مشكلات بيئية نظرا لحساسية المكان.


وبالتالي، فإن «طريق الحرير الجليدي» يمثل تطورا مهما في حركة التجارة بين الصين وأوروبا، وقد يمنح بكين خيارا أسرع لتجنب بعض الممرات البحرية التقليدية، لكنه في الوقت الراهن يظل مسارا مكملا وليس بديلا لقناة السويس، التي تتميز بإمكانية الملاحة على مدار العام وبنية تحتية وخدمات بحرية متطورة وقدرة أكبر على استقبال مختلف أنواع وأحجام السفن.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10674
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.