نيروبي .. مصيدة عبدالله أوجلان
من مكالمة هاتفية إلى قفص «إمرالي».. التفاصيل الكاملة لسقوط عبد الله أوجلان
في منتصف فبراير 1999، انتهت واحدة من أعقد المطاردات الاستخباراتية في التاريخ الحديث بتوقيف عبد الله أوجلان، مؤسس وقائد حزب العمال الكردستاني (PKK)، في العاصمة الكينية نيروبي. رحلة الهروب الدرامية التي بدأت بضغوط تركية على دمشق، انتهت بثغرة أمنية قاتلة كشفت موقعه لأعتى أجهزة المخابرات الدولية.
شرارة الأزمة: الهروب من دمشق
بدأت المحطة الأخيرة لأوجلان في أكتوبر 1998، عندما حشدت أنقرة قواتها على الحدود السورية وهددت بالتدخل العسكري المباشر.
أسفر ذلك الضغط عن توقيع «اتفاقية أضنة» الأمنية وإبعاد أوجلان عن سوريا، لتبدأ رحلة «تيه» تنقل خلالها سرًا بين أثينا، موسكو، وروما. إلا أن العواصم الأوروبية أغلقت أبوابها في وجهه تباعاً تحت وطأة الضغوط الدبلوماسية الأمريكية والتركية.
نيروبي: المحطة الأخيرة والمصيدة
وصل أوجلان إلى نيروبي في فبراير 1999 عازما التخفي داخل مقر إقامة السفير اليوناني "جورج كوستولاس"، بانتظار ترتيب لجوئه إلى هولندا أو جنوب أفريقيا.
تزامن ذلك مع حضور مكثف لعناصر من الاستخبارات الأمريكية والبريطانية في العاصمة الكينية لمتابعة تداعيات تفجيرات السفارة الأمريكية التي وقعت هناك عام 1998.
الخطأ القاتل: هاتف الثريا ومكالمة بروكسل
رغم التحذيرات الأمنية الصارمة، ارتكب أوجلان خطأ تكتيكياً برفضه التخلي عن الاتصالات المباشرة. جرى تعقب موقعه بدقة متناهية عبر التقنيات الأمريكية بعد إجرائه سلسلة اتصالات عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية وهاتفه المحمول مع بروكسل لمخاطبة مؤتمر البرلمانيين الأكراد في أوروبا، إضافة إلى اتصالات ب قيادات ميدانية.
وفور تحديد الإحداثيات الجغرافية لمقر الإقامة اليوناني، مررت واشنطن المعلومات اللوجستية إلى جهاز الاستخبارات التركي (MİT)، مع اشتراط تسليمه حياً دون إراقة دماء.
الغضب اليوناني والنهاية الدرامية
أحدثت الاختراقات الأمنية صدمة داخل الحكومة اليونانية التي كانت تحاول التملص من الأزمة، وعكس ذلك التصريح الشهير لوزير الخارجية اليوناني آنذاك، تيودوروس بانكالوس، الذي انفجر غاضباً عقب علمه بخرق التعليمات: "كم مرة قلنا لهذا الأحمق ألا يستخدم هاتفه النقال!".
وفي 15 فبراير 1999، خُدع أوجلان بنقله إلى مطار نيروبي بحجة توفير طائرة تقلّه إلى هولندا.
وفي الطريق، اعترضت عناصر أمنية كينية الموكب وفصلت سيارته، لتستلمه وحدة كوماندوز تركية خاصة اقتادته إلى طائرة مدنية طارت به مباشرة إلى تركيا، ليظهر مكبلاً في جزيرة «إمرالي» ببحر مرمرة، حيث يقضي عقوبة السجن مدى الحياة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك