من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حكايات ليلى حسين (1)

بقلم أميرة المهداوي - القدس / فلسطين
حكايات ليلى حسين (1)



 

 

 لم أكن آبه أبداً بإقتناء ذلك الهاتف الذكي او دخول الفيس بوك إلا عندما ألمت بي تلك الوعكة الصحية التي أدخلتني المستشفى لعدة أيام وألزمتني الفراش لبعض الوقت ، إذ أطضررت لإقتنائه لأسلي وقتي في تلك الأثناء ...

بدأ تجوالي في ذلك العالم الإفتراضي الأزرق وكانت أكثر الأفكار إلحاحاً أن أبحث مطولاً بين الأسماء لعلي أعثر على إحدى صديقاتي القديمات ، صديقات الدراسة الإبتدائية أولاً ومن ثم الإعدادية والثانوية في فترة السبعينيات من القرن الماضي ....

حيث كنا مجموعةً من الفتيات جمعتنا ظروف النكبة في العام 1967 ولا أدري ما الذي خص ذلك العام بتسمية عام النكبة إذ ان النكبات تتوالى إلى يومنا هذا ، ولم يمر شعب من شعوب الأرض بنكبة أشد أو أكبر مما يمر به شعبنا في غزة العزة لثلاث سنوات على التوالي والعالم يقف متفرجاً عاجزاً.......

بحثت سنوات وسنوات ولم يقدني البحث إلى إحداهن أبداً .....

تسرب الممل إلى نفسي وكنت أحدثها أن لا بد أن أعثر بإحداهن حتماً وكان ما كان ، إذ فاجئتني إحداهن بالتواصل للإستفسار عن شخصيتي فقد عرفت الإسم وبدأت تبحث إلى أن تاكد لها أني أنا المقصودة ....

كانت ساعات من الذكريات الجميلة فقد كنا مجموعةً تقارب العشر فتيات ترافقنا خلال سنين الدراسة منذ الإبتدائية فالإعدادية ثم الثانوية العامة ، إذ لم يكن إلا مدرسة واحدة تابعة لهيئة وإغاثة اللاجئين الفلسطينين ولا مجال للإنتقال 

...كانت مجموعة من أذكى وأنبه الطالبات ، إذ لم تكن المجموعة الأعلى تحصيلاً في المدرسة فقط ،بل كانت مجموعة نبيهةً ومعطائة في كل المجالات ، كان الإعتماد على اغلبهن في النشاطات المدرسية سواء الرياضية أو الأدبية في المناسبات الدينية أو الوطنية في تلك الحقبة من سبعينيات القرن الماضي ...

قادتني تلك الصديقة إلى معظم المجموعة وكانت فرحة إلتقائي بهن عبر الهاتف لا حدود لها ، أعادت لي الذكريات الجميلة المليئة بالفرح والطفولة ، تلك الفترة التي لا يحمل فيها المرء عبء أي شيء فالدنيا كانت في تلك الايام برغم الظروف الصعبة والمعاناة الشديدة لابناء الشعب الفلسطيني لا حصر ولا حدود لها ، إلا أن ذلك لم يكن ينغص علينا طفولتنا ولم يستطع ان يسلب منا الفرح ولا البراءة أبدا ....تواصلت مع الاغلب منهن وكانت الأمور الإعتيادية من زواج ومن ثم إنجاب وهكذا .....ومنهن لم تتزوج أبدا وواصلت الحياة برتابة وانتظام .....

وكانت آخرهن في التواصل تلك الصديقة التي تبدأ معها حكايا ( ليلى حسين ) 

ليلى حسين تلك الفتاة الهادئة الهادئة الصغيرة التي إن صمتت ملأ صمتها المكان هيبة ووقاراً ، وخشي كل من حولها إزعاج صمتها ، وإن انطلقت ملأت المكان بهجة وفرحاً وضجيجاً ....

دعتني لتناول الغداء سوياً في أحد المطاعم في مدينة عمان ، تلك المدينة التي تجمع كل متضاد على وجه الأرض ، وكان إختيارها لوسط المدينة التي يشبهها إلى أبعد حد ، كانت الضوضاء تملأ المكان وأصوات الباعة المتجولين وأبواق السيارات تصم الأذان وما أن صعدنا إلى الطابق الثاني في ذلك المبنى الموغل في القدم حتى تلاشت تلك الأصوات تماما ، وعم هدوء يشبه هدوء وصمت ليلى الذي لم يكن يجرؤ أحد على إقتحامه ....جلسنا إلى طاولة تطل على الخارج إلى جانب الواجهة الزجاجية حيث نرى كل ما في الخارج من محلات تعج بالقديم وبالجديد ، محلات التراث تملأ المكان بهجة ، محل هناك يعرض المطرزات ، وثانٍ يعني بتركيب العطور ، ثم العديد من محلات الخردوات وكل ما هو قديم من مقتنيات تتخللها اشياء من ادوات موسيقية ، بائع كعك على عربة بعجلات ، ثم بائع العرق سوس بردائه التراثي القديم والذي يجمع بين التراث الشعبي السوري والزي الشعبي لأبناء يافا ، وتكاد تغرق في زينة تلك الجرة المعدنية التي يحملها على ظهره ، يأخذك العجب وانت تنظر إلى تفاصيل كل ما يحمل ، من كاسات بلاستيكية ثم الإبريق النحاسي الاكبر حجما الممتليء بالماء ، ثم الاغرب والأهم رخامة صوته الجميل وترتيب عبارته ليدعوك لشرب العرق سوس في حر الظهيرة في أيام الصيف .....

جائنا الجرسون يحمل بيده لائحة الطعام المتواجد في ذلك المطعم وكانت لائحة تحمل معظم الأطباق المعروفة لدينا ، إخترنا من تلك اللائحة ما رغبنا في تناوله وكان الاعداد يحتاج إلى بعض الوقت ، إستهلت ليلى حديثها ... آآخ يا أميرة 


وهنا بدأت الحكاية .....

يتبع

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10700
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.