من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

موجات الأثير.. بين الإبداع والمبدعين ..جيهان الريدي تحتفي بشركاء النجاح

بقلم إيمان العسال
موجات الأثير.. بين الإبداع والمبدعين  ..جيهان الريدي تحتفي بشركاء النجاح



في أمسية ثقافية مفعمة بالود والامتنان، اجتمع ثلة من الأدباء والمثقفين والإعلاميين في اللقاء السنوي الذي تنظمه الإعلامية والإذاعية القديرة جيهان الريدي، احتفاءً بالمبدعين الذين أسهموا بأفكارهم وإبداعاتهم في إثراء برنامجي "يوميات صائم" و "ساهر الليل"، مؤكدين أن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على جمع القلوب وصناعة الأثر.



وجاءت هذه الاحتفالية تجسيدًا لقيمة الوفاء التي تؤمن بها جيهان الريدي، فالإبداع في نظرها لا يولد من جهد فردي معزول، بل ينمو في مناخ من التعاون والتفاعل وتبادل الخبرات، ولذلك تحرص كل عام على أن تلتقي بمَن شاركوها رحلة النجاح، تقديرًا لعطائهم وإيمانًا بدورهم في إثراء المشهد الثقافي والإعلامي.


وشهدت الأمسية حضور الإعلامية جيهان طلعت رئيس شبكة البرنامج العام، والأديب محمد كمال سالم، والأستاذ يحيى رياض مدير مكتبة القاهرة العامة، الذي أعرب عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء، مؤكدًا أن المكتبات ستظل حاضنة للمعرفة ورافدًا أساسيًا للحركة الثقافية.



ومن جانبها، ألقت الإعلامية جيهان طلعت كلمة ثرية تناولت فيها مكانة الإذاعة المصرية ودورها التاريخي في تشكيل الوعي الجمعي للمصريين، مؤكدة أن الإذاعة لم تكن مجرد وسيلة إعلامية، بل كانت مدرسة وطنية وثقافية أسهمت في صياغة وجدان أجيال متعاقبة.


واصطحبت الحضور في جولة عبر صفحات التاريخ الإذاعي المصري، مستعرضة أبرز المحطات التي صنعت مجد الإذاعة، بداية من الإذاعات الأهلية الأولى وصولًا إلى انطلاق الإذاعة المصرية الرسمية عام 1934، تلك اللحظة التي افتتحها صوت الشيخ محمد رفعت بتلاوته العطرة، لتبدأ بعدها مسيرة طويلة شارك في صنعها كبار المبدعين والفنانين الذين تحولوا إلى جزء من الذاكرة العربية.



كما أشادت بالدور الذي تقوم به الإذاعية جيهان الريدي في الحفاظ على سلامة اللغة العربية وتقديم محتوى يوازن بين المتعة والفائدة، مؤكدة أن الكلمة المسموعة ما زالت تمتلك قدرة فريدة على ترسيخ الذوق العام وتعزيز الوعي الثقافي.


وقد قدمت الإذاعية جيهان الريدي الكلمة للأديب محمد كمال سالم ليطل بكلمته العذبة فتناثرت كحبات البَرَّد فانعشت الروح ، وأيقظت الدهشة حيث قال:

فَلْتُطْلِقْ لِخَيَالِكَ العِنانَ، صَديقي الأديب، صَديقي الشاعر، صَديقتي الأديبة: كانَ عَرْشُهُ عَلَى الماءِ، سُبْحانَهُ وتَعالى، الكون كله ماء وفقط.

ولَمّا شَرَعَ أنْ يَكْتُبَ قِصَّةَ الكَوْنِ، فَتَقَهُما إلى يابِسَةٍ مِنْ سَبْعِ أَرَاضِينَ وسبع سماوات ...ثم استوى على العرش وبَدَأَ يَنْسُجُ لِكُلِّ مَخْلوقٍ، ولِكُلِّ كائِنٍ قِصَّةً... حَتّى انتهى من خَلْقِ آدَمَ... ثُمَّ عَلَّمَهُ الأَسْماءَ كُلَّها، ثم أَطْلَقَهُ بِتَدْبيرٍ مِنْهُ، واوحى إليه: " أَنْتَ خَليفَتي فِي الأَرْضِ".

وجَفَّتِ الأَقْلامُ، وطُوِيَتِ الصُّحُفُ...

فَراحَ آدَمُ يُحاكِي رَبَّهُ، ويُقَلِّدُهُ، ويُبْدِعُ، ويَنْسُجُ قِصَّةً لِكُلِّ مَنْ حَوْلَهُ. فهذِهِ قَصيدَته، وهو... "ساهِرُ اللَّيْلِ". وهذِهِ قصة حيَاته كتبها ثم أرسلها إلى/ "هذِهِ قِصَّتي". وهذه عبادته وهذا صِيامه، وتِلْكَ "يَوْمِيّاتُ صائِمٍ". وتِلْكَ تَغْريدته كُلَّ صَباحٍ وصلاته مَعَ "دُعاءِ الكَرَوانِ". وتِلْكَ لَوْحَةُ انتجها بريشته وتعلم وارتقى وأتقن "الرَّسْمِ بِالكَلِماتِ" مَعَ القَيْثارَةِ جيهان الريدي وما طويت الصحف بعد وما جفت الأقلام....


أما صاحبة الاحتفاء، الإعلامية جيهان الريدي، فقد تحدثت بروح امتزج فيها الاعتزاز بالمهنة والمحبة للمبدعين، مؤكدة أن البرامج الثقافية ليست مجرد ساعات بث إذاعي، بل مساحات إنسانية تلتقي فيها الأفكار وتتقاطع فيها الخبرات وتتسع للمواهب الجديدة والأصوات الجديرة بالإنصات.


وأضافت أن مصر تزخر بقامات أدبية وثقافية تستحق أن تُسلَّط عليها الأضواء، وأن من واجب الإعلام أن يمد لها جسور الوصول إلى الجمهور، لا سيما في زمن أصبحت فيه الحاجة إلى الثقافة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.


كما استعادت عددًا من المحطات المهمة في مسيرتها المهنية، وتحدثت عن برامجها التي ارتبطت بوجدان المستمعين، ومنها "هذه قصتي" و"يوميات صائم" و"ساهر الليل" و"الرسم بالكلمات"، مسترجعةً ذكريات ومواقف شكلت علامات بارزة في رحلتها الإذاعية.


ولم يقتصر اللقاء على الاحتفاء بالمبدعين ببرنامج يوميات " صائم ،ساهر الليل"، بل حرصت الإذاعية جيهان الريدي على توجيه تحية خاصة لجنود الثقافة الذين يعملون في صمت ، ولا يدخرون جهدًا لإثراء الحركة الثقافية دعم أنشطتها ، وهم:

المهندس احمد فؤاد الهادي 

الأستاذ محمد عبد الحي رشوان 

الشاعر عبد الحكيم قنديل


وتوّجت الاحتفالية بتكريم المبدعين المشاركين، حيث جرى توزيع شهادات التقدير وسط أجواء غلبت عليها مشاعر الود والاعتزاز، في مشهد عكس عمق العلاقة التي تجمع بين الإذاعة وروادها من الأدباء والمثقفين.


واختُتم اللقاء بالتقاط الصور التذكارية وتبادل كلمات المحبة، ليظل هذا الموعد السنوي شاهدًا على أن الإبداع لا يزدهر إلا في بيئة تؤمن بأصحابه وتحتفي بعطائهم، وأن الكلمة الصادقة ما تزال قادرة على بناء الجسور بين الناس وصناعة أثر يبقى طويلًا بعد انطفاء الأضواء.


كل الامتنان للإذاعية القديرة جيهان الريدي لجهودها الدؤوبة لإثراء الحركة الثقافية ورعاية المبدعين

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10705
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.