من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أسراب «قناديل البحر البرتغالية» تثير الذعر على شواطئ فرنسا وإسبانيا

باريس _مدريد : " نقاش "
أسراب «قناديل البحر البرتغالية» تثير الذعر على شواطئ فرنسا وإسبانيا


شهدت مناطق ساحلية على امتداد المحيط الأطلسي في فرنسا وشمال إسبانيا، خلال الأسابيع الأخيرة، ظهورًا واسعًا لكائنات بحرية سامة تُعرف باسم «قنديل البحر البرتغالي» أو «السفينة البرتغالية»، ما دفع السلطات المحلية إلى إصدار تحذيرات لرواد الشواطئ وفرض قيود مؤقتة على السباحة في عدد من المناطق.

وسُجلت مشاهدات متكررة لهذه الكائنات على سواحل إقليم الباسك الإسباني ومقاطعة البرينيه الأطلسية جنوب غربي فرنسا، فيما أدت الإصابات المتزايدة إلى إغلاق مناطق سباحة أو رفع أعلام تحذيرية، وفق تقارير إعلامية وبيانات محلية. 

أكثر من ألف إصابة في إقليم الباسك

وأفادت تقارير بأن شواطئ إقليم الباسك الفرنسي سجلت أكثر من ألف حالة لسع خلال أسبوعين، بينما استقبلت فرق الإنقاذ في مدينة سان سيباستيان الإسبانية نحو 120 شخصًا في يوم واحد عقب تعرضهم للسعات على عدد من الشواطئ، من بينها «لا كونشا» و«أونداريتا» و«زوريولا». 

وأكدت بلدية سان سيباستيان أن وجود هذه الكائنات قد يتغير خلال اليوم تبعًا لحركة الرياح والتيارات البحرية، ولذلك دعت المصطافين إلى الالتزام بالأعلام المرفوعة في كل شاطئ باعتبارها المرجع الرسمي المحدث لحالة السباحة.

نشر أعلام للتحذير

اعتمدت السلطات في سان سيباستيان نظامًا واضحًا للتعامل مع الظاهرة:

العلم الأخضر: السباحة مسموحة.

العلم الأصفر: السباحة مع توخي الحذر.

العلم الأحمر: السباحة ممنوعة.

العلم الأبيض المرفق برمز قناديل البحر: رصد قناديل أو «سفن برتغالية» في المنطقة.



العلم الأسود: وجود تلوث في المياه.

ويعتمد قرار إغلاق الشاطئ على عدد الكائنات التي يتم رصدها وحجمها وتقييم فرق الإنقاذ. ووفق البروتوكول المحلي، قد تُمنع السباحة عند تجاوز أعداد معينة، أو عند تسجيل لسعة قوية مع استمرار وجود نماذج أخرى في المياه. 

ليست قنديلًا واحدًا


ورغم الاسم الشائع، فإن «السفينة البرتغالية» ليست قنديل بحر منفردًا بالمعنى التقليدي، بل كائن بحري مستعمر يحمل الاسم العلمي Physalia physalis، ويتكون من مجموعة من الكائنات المتخصصة التي تعمل معًا.

ويطفو الكائن فوق سطح الماء بفضل كيس غازي أزرق أو أرجواني يشبه الشراع، بينما تمتد أسفله لوامس طويلة قد تكون غير واضحة للعين، لكنها قادرة على إطلاق خلايا لاسعة تسبب ألمًا شديدًا عند ملامسة الجلد.

وتكمن الخطورة في أن اللوامس قد تظل محتفظة بقدرتها على اللسع حتى بعد انفصالها أو وصول الكائن إلى الشاطئ؛ لذلك تحذر السلطات من الاقتراب منه أو لمسه، حتى إذا بدا ميتًا. 

ما أعراض الإصابة؟

تختلف شدة الأعراض بحسب مساحة الجلد المصاب ومدة التلامس وحالة الشخص الصحية، لكن اللسعة قد تؤدي إلى:

ألم حاد وحارق.

احمرار وتهيج وتورم في الجلد.

ظهور آثار خطية تشبه الضرب بالسوط.

تقلصات عضلية أو دوخة وغثيان.

صعوبة في التنفس أو اضطراب في القلب في الحالات الشديدة.

صدمة طبية تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا. 

وتشير التقارير إلى أن غالبية الإصابات التي عولجت في سان سيباستيان كانت بسيطة، إلا أن السلطات شددت على ضرورة طلب المساعدة الطبية فور ظهور أعراض عامة أو تدهور سريع في الحالة.

الإسعافات الأولية

تنصح الجهات المختصة المصاب باتباع الخطوات الآتية:

الخروج من المياه فورًا والتوجه إلى أقرب نقطة إنقاذ.

غسل موضع الإصابة بماء البحر أو المحلول الملحي فقط.

عدم استخدام المياه العذبة، لأنها قد تحفز الخلايا اللاسعة المتبقية.

عدم فرك الجلد أو حكه أو وضع الرمل أو الكحول عليه.

إزالة بقايا اللوامس باستخدام ملقط أو أداة مناسبة، وليس باليد مباشرة.

وضع كمادة باردة ملفوفة بقطعة قماش لمدة لا تتجاوز 20 دقيقة.

طلب الإسعاف فورًا عند حدوث ضيق تنفس أو دوخة أو غثيان شديد أو ألم متفاقم.

وتشير إرشادات بلدية سان سيباستيان إلى إمكانية استخدام محلول موضعي من بيكربونات الصوديوم في حالات لسعة «السفينة البرتغالية»، لكن تحت إشراف أفراد الإنقاذ أو العاملين الصحيين.

لماذا ظهرت بأعداد كبيرة؟

يرجح الباحثون أن حركة الرياح والتيارات البحرية تلعب دورًا رئيسيًا في دفع هذه الكائنات نحو الشواطئ، إذ لا تتحكم «السفينة البرتغالية» في اتجاهها بالطريقة التي تفعلها الأسماك، وتعتمد بدرجة كبيرة على الرياح وحركة المياه.

وتزامن الظهور المكثف مع ارتفاع أعداد الكائنات المنجرفة إلى سواحل منطقة «أكيتان» الفرنسية منذ يوليو، الأمر الذي دفع العلماء إلى دراسة العلاقة بين الظروف البحرية والظاهرة، بما في ذلك احتمال تأثير التغيرات المناخية على انتشارها. 

ومع ذلك، لا يعني وجودها أن جميع الشواطئ ستظل مغلقة؛ إذ تؤكد السلطات أن الحالة قد تتبدل خلال ساعات، تبعًا للرياح والتيارات، وأن قرار السماح بالسباحة أو منعها يُتخذ ميدانيًا وبصورة متجددة.

تحذير للمصطافين

ودعت السلطات الأوروبية المصطافين إلى عدم لمس أي كائنات غريبة على الرمال أو في المياه، وإبلاغ رجال الإنقاذ فور رصدها، مع الالتزام الكامل بلون الأعلام والتعليمات المحلية.

وتؤكد هذه الحوادث أهمية عدم التعامل مع الكائنات البحرية السامة باعتبارها ظاهرة عابرة أو مادة للتصوير، فبعض اللوامس قد تكون غير ظاهرة، فيما يمكن أن تبقى قدرتها على اللسع قائمة حتى بعد نفوق الكائن.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10711
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.