أيها العرب استيقظوا
بهذا العنوان - في مارس 2016 - نشرت مقالة قرأها عشرات الآلاف
من الناس في الجزائر و الوطن العربي . و بعدها بعام أي في 2017 قدمت للقراء العرب كتابي الخامس الموسوم ( رؤية الجزائر 2030 ) ، و عند نشر الصحافة الوطنية و الأجنبية تقديما للكتاب و استضافتي لتقديمه بقنوات و مواقع عديدة عبر العالم كتبت جريدة يومية واسعة التوزيع ( 800 ألف نسخة يوميا ) : " مصيطفى يحلم " ، ليس لسبب محدد سوى أنني استخدمت الاستشراف اطارا للتفكير في حل مشكلات الناس الحالية والمستقبلية . و بعد سنوات وقعت نفس الجريدة في ضائقة مالية و انخفضت مبيعاتها الى مجرد آلاف من النسخ و سرحت بعض صحفييها منهم كاتب المقال نفسه و أغلقت قناتها.
لو كانت هذه المؤسسة تفكر كما افكر لاستشرفت مشهدها هذا و لحمت نفسها من المخاطر الكامنة في المستقبل.
كتاب كامدسيس
وبعد مقالة ( أيها الجزائريون استيقظوا ) العام 2016 و في نفس العام الذي صدر فيه كتابي ( الجزائر 2030 ) اي في العام 2017 صدر للمدير الأسبق لصندوق النقد الدولي ( ميشيل كامدسيس ) كتابا مهما باللغة الفرنسية بعنوان ( نحو عالم 2050 - vers le monde 2050 ) . وبمجرد صدور كتاب كامدسيس في طبعته الأولى حتى سارعت وسائل الاعلام عبر مراكز العالم العريض لعرضه وتقديمه للجمهور ، و ترجم للغات أخرى . وبين مقال ( مصيطفى يحلم ) و كتاب ( نحو عالم 2050 ) فرق أفق و بون نظام في التفكير منح مقالتي السابقة ( أيها الجزائريون استيقظوا ) روحا جديدة.
وبالفعل نحتاج جميعا ليقظة حقيقية تخرجنا من وهم السبات الى استباق الاشارات الكامنة في المستقبل ( القريب - المتوسط - البعيد ) ، وهي متاحة بين أيدينا بسبب تقدم ( علوم المستقبل ) مثل تقدم ( علم الغيب ) .
والذي يجعلني اجدد دعوتي للجزائريين والعرب والمسلمين لاعتناق دعوة ( اليقظة ) ثلاثة أسباب هي :
1 - تفاقم مشكلات المستقبل كما تؤشر عن ذلك أحداث الحاضر تحت ضغط التحول الاجتماعي و الاقتصادي للوطن العربي بعد مرحلة ( ثورات الربيع العربي ) التي احدثت زلزالا في الجسم السياسي العربي بعد سنة 2010 .
2 - ارتفاع الديمغرافيا بشكل سريع عربيا الى سقف 500 مليون نسمة العام 2026 ( متوقع ) . ومعروف حسب وقائع التاريخ أن لزيادة السكان أثارا بارزة هي
زيادة فرص النمو او زيادة مخاطر التوسع الديمغرافي او هما معا .
وفي حالة الوطن العربي يتعلق الأمر بإدارة الطلب الكلي الداخلي المكافىء لزيادة السكان حسب المؤشر السنوي و زيادة الطلب على الوظائف و الاستهلاك و الخدمات .
3 - خطة الكيان الصهيوني المئوية ( 1948 - 2048 ) في الاستحواذ على جغرافية العالم العربي و مصادر المياه والأرض .
استراتيجية إسرائيل القرنية
نسمي الكيان الصهيوني مجازا ( إسرائيل ) نزولا عند واقعنا المؤلم . لكن ليس هذا قمة الأهمية بل الأهم هو وجود خطة استراتيجية للعدو طولها مائة عام ( 1948 - 2048 ) . بدأت من 15 ماي العام 1948 بشراء الأراضي المملوكة للفلسطينيين ثم احتلال القدس الشريف ثم تهجير الفلسطينيين ، و تنتهي العام 2048 بضم المغرب العربي لمشروع ( إسرائيل الكبرى ) .
لا ينبغي الاستهزاء بأحداث الماضي ، فقد احتل الاسبان المسيح الاندلس في غفلة من المسلمين العام 1491 للميلاد و تم احتلال روسيا القيصرية للمدن والحواضر الاسلامية في آسيا بدءا من العام 1552 للميلاد . كما تم احتلال دول الاسلام في أوربا الشرقية ابتداء من العام 1783 للميلاد.
بالفعل ، التاريخ لا يجامل و العاطفة جميلة لكن الأجمل منها حكم العقل و التفكير بعقلانية و استشراف المستقبل بفرصه ومخاطره . وأمام العرب جميعا ومعهم سكان الوطن العربي فرصة تاريخية لا تتكرر الا مرة واحدة كل مائة عام اسمها ( الوقت ) أو ما يسميه القرآن الكريم ( العصر ) . فالعصر يختزن إشارات النمو والتفوق والنشوء والنهضة و تشكيل حياة الناس من جديد ، ولكنه يختزن أيضا مشكلات العصر و مخاطر التحولات الاجتماعية والاقتصادية . ولا سبيل لتغليب كفة ( الفرص ) على كفة ( المخاطر ) سوى التفكير و العمل والأداء بأسلوب ( اليقظة ) أي بأسلوب ( صناعة المستقبل ) .
واليقظة ليست تعبيرا ادبيا كما هو في القصائد الشعرية ولكنها أسلوب حياة و ادارة دول و ثقافة شعوب و سلوك عائلات و تنشئة افراد و تربية أطفال و تصميم سياسات و تشكيل رأي . أسلوب تترجمه في حياة الناس ( خلايا يقظة ) لها شخصيتها القانونية والهيكلية و البشرية و الخبراتية والمالية وشروط التنفيذ والنجاح . و من عاش يقظا ربح المستقبل واليوم ومن لم يفعل خسرهما معا.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك