جامعة هارفارد تدفع 53 مليون دولار تعويضًا عن فضيحة سرقة وبيع رفات بشرية
سيدريك لودج: قصة سرقة وبيع رفات بشرية كلفت هارفارد 53 مليون دولار
مدير المشرحة الذي حوّل هدايا الموتى إلى تجارة سرية
وافقت جامعة هارفارد على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعاوى قضائية مدنية رفعتها عائلات متبرعين بأجسادهم لكلية الطب، بعدما تبين أن رفات ذويهم سُرقت وبيعت في السوق السوداء على يد موظف كان يُفترض أن يكون أمينًا على تلك الأجساد: سيدريك لودج، مدير مشرحة كلية الطب بجامعة هارفارد.
من هو سيدريك لودج؟
عمل لودج لما يقارب ثلاثة عقود في مشرحة كلية الطب بجامعة هارفارد، حيث كان مسؤولًا عن إدارة "برنامج الهبات التشريحية"، الذي يستقبل الجثث المتبرَّع بها من عائلات راغبة في خدمة البحث العلمي وتعليم الطلاب. بحكم منصبه، كانت لديه سلطة الوصول الكامل إلى الرفات البشرية بعد انتهاء استخدامها في التشريح والتدريس، تمهيدًا لحرقها وفق رغبة المتبرعين وعائلاتهم.
الجريمة: سرقة منظمة وتجارة عابرة للولايات
بحسب وزارة العدل الأمريكية، بدأ لودج، بدءًا من عام 2018 وحتى أغسطس 2022، في سرقة أعضاء وأدمغة وجلود ووجوه وأجزاء أخرى من جثث كانت قد تبرعت بها عائلاتها لهارفارد. كان يأخذ هذه الأجزاء بعد استخدامها في التدريس والبحث وقبل التخلص منها (The Harvard Crimson) ، وينقلها إلى منزله في نيوهامبشير، ثم يبيعها لمشترين في عدة ولايات، من بينها ماساتشوستس وبنسلفانيا.
نفّذ لودج مخططه بمساعدة زوجته دانيز، وشاركه فيه متعاونون آخرون من بينهم كاترينا ماكلين وجوشوا تايلور، إذ كانت الشبكة تتاجر بأجزاء من الجثث تشمل الرؤوس والأدمغة والجلد والعظام، بحسب لائحة اتهام فيدرالية صدرت عام 2023. والأخطر أن هذه العمليات جرت دون علم أو موافقة صاحب العمل أو المتبرع أو عائلته ، مما يعني خيانة مزدوجة: لثقة العائلات، ولطبيعة العمل الذي التزمت به الجامعة تجاه المتبرعين.
انكشفت الفضيحة للرأي العام في يونيو 2023 عندما تم توجيه الاتهام رسميًا للودج وزوجته بتهمة نقل ممتلكات مسروقة عبر خطوط الولايات. وفي ديسمبر من العام نفسه، حُكم على سيدريك لودج بالسجن ثماني سنوات بعد اعترافه بالذنب، بينما حُكم على زوجته دانيز بالسجن سنة وويوم واحد. كما مثل ستة من المتعاونين معه أمام القضاء وأُدينوا، بعقوبات تراوحت بين ستة أشهر و15 عامًا بالسجن.
التسوية: 53 مليون دولار وتعهدات إضافية
بعد رفض المحاكم الأولية لدعاوى العائلات، تدخلت المحكمة القضائية العليا في ماساتشوستس وأعادت القضية إلى طاولة التفاوض، لتنتهي الأزمة القانونية بموافقة قاضٍ في محكمة سوفولك العليا الثلاثاء الماضي على تسوية جماعية أولية بقيمة 53 مليون دولار، ستُوزَّع عبر صندوقين للدعوى الجماعية على مدى عدة أشهر.
ولا تقتصر التسوية على الجانب المالي فحسب، إذ تعهدت كلية الطب بجامعة هارفارد بعقد جلسة إلكترونية مباشرة مع عائلات المتبرعين تُقر فيها رسميًا بأن تصرفات لودج كانت "مخالفة أخلاقيًا ومنافية للمعايير التي تتوقعها هارفارد في التعامل مع المتبرعين وذويهم". كما التزمت الجامعة بإنشاء منحة دراسية سنوية لطلاب الطب اعتبارًا من العام الدراسي 2027-2028، تكريمًا لجميع المتبرعين بأجسادهم للعلم.
وفي رسالة موجهة لمجتمع الجامعة، وصف عميدا كلية الطب جورج دالي وبرنارد تشانغ ما ارتكبه لودج بأنه "بغيض ومقيت وخيانة صارخة لقيمنا كمجتمع طبي"، مؤكدين "حزنهما العميق وتعاطفهما" مع العائلات المتضررة.
تداعيات القضية
يرى محامو العائلات أن القضية أعادت التذكير بأن المبدأ الطبي الأخلاقي الشهير "لا ضرر ولا ضرار" لا ينطبق فقط على الأحياء، بل يمتد ليشمل احترام حرمة الموتى أيضًا. ومن المقرر عقد جلسة استماع نهائية للموافقة على التسوية في ديسمبر المقبل، في ملف يُعد من أكثر فضائح انتهاك حرمة المتبرعين إثارة للجدل في تاريخ الجامعات الأمريكية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك