من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أزمة وقود في طرابلس.. هل تكشف طوابير السيارات نقصًا في المخزون الليبي؟

طرابلس: " نقاش "
أزمة وقود في طرابلس.. هل تكشف طوابير السيارات نقصًا في المخزون الليبي؟


عادت طوابير السيارات إلى عدد من محطات الوقود في العاصمة الليبية طرابلس ومناطق مجاورة، عقب استهداف خزانات للوقود في مجمع الزاوية النفطي غربي البلاد، ما أثار مخاوف شعبية من احتمال تراجع الإمدادات أو نفاد مخزون البنزين والديزل.

غير أن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى وجود نقص فعلي وشامل في الوقود، بقدر ما تعكس ارتفاعًا مفاجئًا في الطلب، مدفوعًا بالقلق وانتشار صور ومقاطع الحريق على منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت شركة البريقة لتسويق النفط أن الازدحام ناتج بصورة رئيسية عن زيادة الإقبال على المحطات، وليس عن توقف كامل في عمليات التزويد. 

استهداف خزانات الزاوية

وتعرض خزان وقود في مستودع الزاوية النفطي لحريق وانهيار، وسط تقارير عن استهداف مباشر بطائرة مسيّرة، في حادث قالت المؤسسة الوطنية للنفط إنه يأتي ضمن سلسلة اعتداءات طالت منشآت حيوية في المنطقة الغربية. وذكرت تقارير أن الخزان المتضرر كانت سعته تقدر بنحو 4.5 مليون لتر. 


وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ القصوى في المنطقة، فيما تمكنت فرق الإطفاء والسلامة من السيطرة على الحرائق التي اندلعت في عدد من خزانات المجمع النفطي، دون تسجيل وفيات، وفق التقارير المنشورة. 

ويمثل مجمع الزاوية واحدًا من أهم مراكز الطاقة في غرب ليبيا، نظرًا لدوره في تكرير النفط وتخزين وتوزيع المشتقات النفطية على طرابلس ومدن المنطقة الغربية. لذلك فإن أي ضرر يصيب خزاناته أو خطوط إمداده يمكن أن ينعكس سريعًا على حركة النقل ومحطات الوقود، حتى في حال استمرار وصول شحنات بديلة.

هل يوجد نقص في المخزون؟

المؤشرات الرسمية المتاحة تفيد بأن الوقود لا يزال متوفرًا في مستودع طرابلس، وأن عمليات التوزيع لم تتوقف. وقال عضو لجنة أزمة الوقود بوزارة الداخلية، ميلود عطية، إن مخزون مستودع طرابلس يقدر بنحو 30 مليون لتر، مع استمرار وصول شحنات إضافية، مؤكدًا أن الإمدادات تجري بصورة طبيعية. 

كما أفادت شركة البريقة بأن ناقلة الوقود «أفانتي» كانت تفرغ شحنتها في ميناء طرابلس، بالتزامن مع وجود ناقلة أخرى، هي «إسترلي سيمفوني»، محملة بشحنة إضافية من البنزين. وتعمل الشركة، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام ليبية، عبر مستودعي الزاوية وطرابلس بالتوازي. 


وبناءً على هذه المعطيات، لا تبدو الأزمة الحالية ناتجة عن نفاد المخزون الوطني، بل عن اضطراب مؤقت في مراكز التوزيع وارتفاع استثنائي في الطلب. غير أن استمرار الهجمات أو تأخر وصول الناقلات قد يحول الازدحام النفسي إلى نقص فعلي، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع زيادة الاستهلاك أو تعطل جزء من البنية التحتية.

«هلع الشراء» يفاقم الازدحام

أوضح ميلود عطية أن الطوابير تشكلت أساسًا بسبب حالة الخوف التي انتابت المواطنين بعد تداول صور استهداف خزانات الزاوية، مشيرًا إلى أن كميات الوقود المخصصة للمحطات جرى رفعها، وأن عددًا من المحطات يعمل على مدار الساعة. 

ويؤدي ما يعرف بـ«هلع الشراء» إلى ضغط يفوق قدرة المحطات على الخدمة في الأوقات المعتادة؛ إذ يتوجه المواطنون إلى التزود بكميات أكبر من احتياجاتهم اليومية، خشية انقطاع الإمدادات لاحقًا. وفي هذه الحالة، قد تظهر الطوابير حتى مع وجود مخزون كافٍ، لأن المشكلة تصبح مرتبطة بسرعة الضخ والتوزيع وليس بحجم الاحتياطي وحده.

ويرى الخبير الاقتصادي وحيد الجبو أن استهداف خزانات الوقود أو تأخر الشحنات يمكن أن يؤدي سريعًا إلى طوابير وعمليات شراء جماعي، داعيًا إلى وضع خطة وطنية لحماية المنشآت النفطية ومرافق التخزين والنقل.

نقاط الضعف في منظومة الإمداد

تكشف التطورات الأخيرة أن أمن الوقود في ليبيا لا يعتمد على حجم المخزون فقط، بل على قدرة الدولة على حماية سلسلة الإمداد بأكملها، بدءًا من المصافي والخزانات، مرورًا بالموانئ والناقلات، وصولًا إلى شاحنات التوزيع ومحطات البيع.

ومن أبرز مواطن الخطر:

اعتماد المنطقة الغربية على عدد محدود من المنشآت الرئيسية في التكرير والتخزين والتوزيع.

تأثر الإمدادات سريعًا بأي هجوم على خزانات الزاوية أو مستودع طرابلس.

ضعف الثقة العامة نتيجة تكرار أزمات الوقود والازدحام في فترات سابقة.

سرعة انتشار الأخبار غير المؤكدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

غياب نشرات دورية تفصيلية توضح حجم المخزون، وجدول وصول الناقلات، وخريطة المحطات العاملة.

وتؤكد هذه العوامل أن إعلان توافر الوقود لا يكفي وحده لتهدئة الشارع، ما لم ترافقه معلومات يومية دقيقة وقابلة للتحقق حول الكميات المتاحة، ومواعيد التوزيع، والمحطات التي تعمل بصورة طبيعية.

بين الوفرة المؤقتة والأمن المستدام

تشير المعطيات الحالية إلى أن طرابلس لا تواجه، حتى وقت إعداد هذا التقرير، نقصًا شاملًا في البنزين أو الديزل، وأن الازدحامات مرتبطة بدرجة كبيرة بارتفاع الطلب بعد حادث الزاوية. كما أن عودة مستودع الزاوية إلى العمل، بالتوازي مع استمرار الإمداد عبر طرابلس، ساعدت في الحد من مخاطر الانقطاع. 

لكن استقرار السوق يبقى هشًا؛ فالمخزون الحالي قد يغطي الاحتياجات قصيرة الأجل، إلا أن أي استهداف جديد أو تعطيل للموانئ أو تأخير في الشحنات قد يضغط على المدن الغربية خلال فترة وجيزة. ولذلك فإن السؤال لا يتعلق فقط بكمية الوقود الموجودة اليوم، بل بمدى قدرة السلطات على ضمان تدفق منتظم وآمن خلال الأيام والأسابيع المقبلة.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10714
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.