من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حكايات ليلى حسين .. الحلقة الثالثة

بقلم أميرة مهداوي
حكايات ليلى حسين .. الحلقة الثالثة


                 

ما إن أطلقت ليلى تلك الآخ ومعها تلك الزفرة الحرى حتى إعتدلت في جلستي وتهيأت لسماع ما لا يسر ...

فقد بدى الحزن والأسى في عيني تلك الصديقة برغم مسحة الجمال البادية في محياها وأناقة هندامها ، إلا أن الحزن كان يخيم على ملامحها ....

 سألتها خير يا ليلى أراك حزينة برغم أن مسؤولياتك قد إنتهت ، وبرغم أن الوضع المادي لديك ليس بسيء فما سبب هذا الحزن ؟؟ 

حلقت بعينيها إلى البعيد في سماء عمان الصافية وتأملنا معاً بعض الغيمات البعيدة الخجولة والتي تنبأ بانتهاء الصيف وحلول الخريف مبكراً هذا العام ... وصوت فيروز القادم من الزاوية البعيدة يؤكد أن أيلول شهر ليس ككل الأشهر وكأن أغنية ( ورقه الأصفر شهر ايلول ) 

تخبرنا بالعودة للذكريات الأليمة ....

أجابتني ليلى والله لا أعلم من أين أبدأ فالأسى يرافقني في كل مرحلة من مراحل هذه الحياة وكأن موت أبي وانا لا زلت جنيناً في بطن أمي قد أنبأ بهذا الأسى كماً ولكنه لم ينبأني به كيفاً ...

ضاعت أحلامي وسرقت أمنياتي الجميلة بأن أصبح يوماً ما مضيفةً للطيران أو إعلاميةً متميزة ككل الأسماء التي كانت تلمع في تلك الفترة (( سلوى السعيد ، سوسن تفاحة ، نبيلة أبو عبيد ، وكان الكثير يشبه صوتي لكوثر النشاشيبي تلك العملاقة التي لن تنسى ) 

كان الميل في العائلة للإعلام أكثر من مهنة المضيفة إذ أن الإلتزام بالعرف والعادة كان شديدً آنذاك ليس في العائلة فقط بل في كل الوطن العربي ، إذ أن فكرة المبيت خارج المنزل للبنت كان من المحرمات ، فما بالك بالسفر إلى دول بعيدة مليئة بالإنفتاح ،وكان كل من حولي يتنبأ لي بمستقبل باهر من خلال الدراسة في جامعة متفوقة ومتميزة عربياً مثل الجامعة الأردنية ...

كنا قد أكملنا الصف الثاني ثانوي بكل إعتياد ولا شيء ينغص علينا إلا انتظار العام القادم وهو بمثابة تقرير المصير للطلبة في الأردن حتى وقتنا هذا ....

وهنا كانت الصدمة الإولى تقول ليلى : إذ إستفقت صباحاً على صوت أمي تناديني ولم يبق على إنتهاء العطلة الصيفية والعودة إلى المدرسة الا أياماً قليلة ...

جلست قبالة أمي وليس بي رغبة في النهوض حيث كانت السهرات في بيت أهلي لا تنتهي الا عند الفجر ، فهناك الكثير من الأقارب المغتربين يأتون للزيارة في العطلة الصيفية ، وكان بيت أهلي موصوفا بالكرم وحسن إستقبال الضيف ، ولا زلت أذكر ان بيت أهلي كانوا الأوائل في الحي الذين يقتنون جهاز الراديو والتلفاز الذي كان يعمل بالبطارية مما كان يزيد في عدد الحضور كل ليلة ، هذا يتابع الاخبار وذلك لديه مسلسل الساعة الثامنة والنصف ، والبعض منهم كان يأتي مراراً ليرى سميرة توفيق وقد أغرت غمزاتها الصغير قبل الكبير ...

بعد أن إستطعت التيقظ قليلاً والإستماع إلى والدتي قالت : 

( لن تذهبي إلى المدرسة هذا العام ) وقفت منتفضة وكأن أفعى لفت حول رقبتي خيل إلي أن الدنيا تدور بي ، لا سبب يدعو الأهل إلى إخراجي من المدرسة ، كنت طالبة متميزة كما تعلمين يا اميرة ...أجبتها بصوت مخنوق نعم كنت أعلم ذلك وكنت أعلم أيضاً انك كنت مثالاً للأدب والإحتشام ولا أخفيك أننا صعقنا بنبأ زواجك المفاجيء ، جميعاً جميعاً ..... وأكثرنا دهشة أستاذ اللغة العربية الذي تقدم بطلب يدك في نفس الفترة وتم الرفض من قبل الأهل بحجة إتمام تعليمك الجامعي 

لم يكن مفهوماً سبب رفض ذلك الإستاذ في الظاهر ولكن الفكرة كانت لديهم أنه لا يناسبنا فالأصل كان متبايناً وليس متكافئاً كان هذا هو السبب الوحيد ...

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10718
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.