الأديب السعودي ناصر عبدالله تركي: الأدب هو منصة الانطلاق ونافذة الوصول إلى الجماهير
يعتبر الدكتور ناصر عبدالله تركي البكر واحدا من أهم الوجوه الساطعة فى سماوات المشهد الثقافى السعودى ،فهو باحث في الأدب العربي، ومؤلف، حاصل على درجة الدكتوراه في الأدب ، واهتم في مسيرته العلمية والثقافية بدراسة الأدب العربي، وقراءة تحولاته، واستجلاء صلته باللغة والهوية والإنسان، مع عناية خاصة بالتراث الأدبي والنقدي، وبالمشهد الأدبي السعودي.
كما أن له حضورا لافتا في المشهد الثقافي والأدبي من خلال مشاركاته في الأندية والصالونات والملتقيات الثقافية، وإسهاماته في البرامج الإعلامية والصحفية ذات الصلة بالأدب والثقافة، إلى جانب نشاطه في تقديم المحاضرات والندوات والورش التي تتصل باللغة العربية والأدب والقراءة والكتابة وتنمية المهارات الثقافية، وتؤكد سيرته العلمية والثقافية حضورًا متصلًا في خدمة الأدب واللغة ونشر المعرفة، إلى جانب عضويته في عدد من الجمعيات والأندية والصالونات الأدبية والثقافية.
ومن أبرز إصداراته كتاب «ذاكرتي الأدبية»، وهو سيرة أدبية تستعيد علاقة المؤلف بالأدب والقراءة والكتابة، وتكشف تشكل وعيه الأدبي عبر مراحل مختلفة من حياته؛ من طفولة الحرف والبدايات الأولى مع القراءة، إلى رحلته مع الكتابة الإبداعية، وذكريات المجالس الأدبية، وتأملاته في اللغة والشعر والنثر، والمدارس الأدبية، والأدب السعودي، والكتب والشخصيات الأدبية التي أسهمت في تشكيل ذائقته ورؤيته. كما يتناول الكتاب تجارب قرائية ونقدية وتأملات في عدد من أعلام الأدب، من الشافعي والمتنبي والرافعي والجاحظ وغيرهم.
ولا يقدم الكتاب سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي المتسلسل، وإنما يمزج بين الذاتي والأدبي والثقافي والنقدي؛ فيتحدث المؤلف عن تجربته مع الأدب، وفي الوقت نفسه يستحضر الكتب والشعراء والكتّاب والمجالس والقراءات التي صنعت جزءًا من وعيه
ويأتي «ذاكرتي الأدبية» بوصفه تجربة في أدب الذاكرة؛ حيث تتحول الذكريات والقراءات والمواقف إلى مادة أدبية تعيد اكتشاف الذات، وتكشف أثر الكتاب في تكوين الإنسان، وتقدم الأدب لا بوصفه معرفة مجردة، بل تجربة تتداخل فيها الذاكرة والهوية واللغة والوجدان. وقد أكد الكتاب نفسه أن الذاكرة الأدبية رحلة دائمة، وأن القراءة والكتابة تسهمان في إعادة تعريف الذات.
وإلى جانب «ذاكرتي الأدبية»، يواصل الدكتور ناصر البكر مشروعه التأليفي والثقافي، ويعمل على إصدار كتابه الجديد «فلسفات كتابية»، الذي يقوم على تأملات ورؤى في الكتابة والحياة والفكر، ويعكس اهتمامه بتقديم الأدب بوصفه مساحة للتأمل وصناعة المعنى.
وقد أسهم هذا التكوين البحثي والتأليفي في تشكيل تجربته الثقافية، التي تجمع بين البحث الأدبي، والتأليف، والقراءة، والكتابة، والتواصل الثقافي؛ لتأتي محاضراته ولقاءاته امتدادًا طبيعيًا لمشروعه المعرفي والأدبي، لا نشاطًا منفصلًا عنه
وحول مشروعه الفكرى والبحثى كان لنا معه هذا الحوار
_ ماذا عن النشأة ومصادر التكوين ؟
_ نشأتُ في بيئة كان الأدب فيها أكثر من هواية؛ كان جزءًا من الحياة وملمحًا من ملامح البيت. وكان لوالدي، حفظه الله، أثرٌ عميق في تكويني؛ فقد فتح لي مبكرًا نافذةً على اللغة والأدب، وعلّمني أن الكلمة مسؤولية، وأن الأدب ليس زينةً للقول، بل طريقةٌ للنظر إلى الإنسان والحياة.
ثم جاءت القراءة لتكمل ما بدأته النشأة؛ فكان المنفلوطي قريبًا من وجداني، والرافعي علّمني جلال العربية وفتنتها، وطه حسين وسّع أمامي أفق السؤال، والعقاد علّمني استقلال الفكرة وقوة الشخصية الفكرية.

ومن هذه الروافد تشكّلت علاقتي بالأدب: لغةً وفكرًا وتجربةً، ثم جاءت الحياة نفسها لتكون المدرسة الأوسع؛ فما أكتبه اليوم هو حصيلة قراءةٍ طويلة، وتجربةٍ إنسانية، وتأملٍ في الناس والحياة.
_ المتابع لمشروعك الإصلاحى - إن جاز التعبير - الفكرى المتمثل فى أطروحاتك ورؤاك وكتاباتك يجعله فى موضع حيرة ويدفعه لسؤالك هل كان تخصصك الجامعى فى الأدب أم فى علم النفس ؟
_ أنا أديبٌ قبل كل شيء، وتخصصي الأكاديمي هو الأدب العربي؛ حصلت على البكالوريوس في اللغة العربية، ثم الماجستير والدكتوراه في الأدب العربي.
أما اقترابي من قضايا النفس والسلوك، فليس ادعاءً لتخصصٍ لم أدرسه أكاديميًا، وإنما هو امتداد طبيعي للأدب؛ فالأدب في جوهره قراءةٌ للإنسان، ومحاولة لفهم دوافعه ومشاعره واختياراته.
ولذلك أتعامل مع علم النفس بوصفه معرفةً أستفيد منها في فهم الإنسان، لا بوصفه تخصصًا أدّعيه. وربما لهذا بدا مشروعي أحيانًا واقفًا بين الأدب والفكر والسلوك.
_ لماذا تعتمد على المحاضرة كوسيلة وحيدة لإيصال رسالتك ومحاولة تحقيق أهدافك المنشودة من خلالها ؟ ولماذا لم تفعل كما فعل غيرك من رواد هذا المجال كالدكتور إبراهيم الفقى مثلا فى اتخاذ الكتاب كوعاء للمعرفة كوسيلة لتحقيق الهدف ؟
_ لم أجعل المحاضرة وسيلتي الوحيدة، وإن كانت أكثر الوسائل حضورًا في مشروعي؛ لأنني أؤمن أن بعض الأفكار تحتاج إلى عين القارئ، وبعضها يحتاج إلى أذن المستمع ودفء التفاعل المباشر.
الكتاب يترك أثره على مهل، أما المحاضرة فتمنح الفكرة حياةً لحظية؛ ترى أثرها في الوجوه، وتسمع صداها في الأسئلة، وتستطيع أن تعدّل مسارها وفق حاجة المتلقي.
أما الكتاب، فهو حاضر في مشروعي بالفعل، وقد صدر لي كتاب «ذاكرتي الأدبية»، كما أن لدي مشاريع كتابية أخرى. لذلك لا أرى تعارضًا بين الكتاب والمنبر؛ بل أراهما جناحين للفكرة: الكتاب يُعمّقها، والمحاضرة تُحرّكها.
_ ماهى طبيعة علاقتك بوسائط الإتصال الحديثة لاسيما وسائل التواصل الإجتماعى كالفيس بوك والتيك توك والتيليجرام فى نشر أفكارك ؟
_ لا أتعامل مع وسائل التواصل بوصفها خصمًا للأدب، بل بوصفها نافذة جديدة له. فالمنصة الحديثة قد تختصر الطريق بين الفكرة والمتلقي، لكنها لا تستطيع أن تمنح الفكرة قيمتها إن كانت فارغة.
أستخدم وسائل التواصل المختلفة لنشر المقالات والأفكار والاقتباسات والإعلانات عن المحاضرات والأنشطة الثقافية، وأحاول أن أقدّم محتوى يليق باللغة العربية ويحترم عقل المتلقي.
وأؤمن أن المشكلة ليست في الوسيلة، وإنما في ما نضعه داخلها؛ فالكلمة
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك