من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

المرآة الصادقة

خلود أيمن
المرآة الصادقة


لم أمقُت بحياتي شيئاً بقَدْر تلك المرآة التي جعلتني أَشُك في نفسي ، في قدرتي على فهمها ، على استشعار حقيقتها وكأنها صارت لا تمثِّلني ، تعبِّر عن شخص آخر غيري ، حينما لوحت بابتسامة قلبت حياتي إذْ لم تنعكس على سطح المرآة ، كنتُ وجلاً ، متوجساً في تلك اللحظة ، فكيف يمكنك تحمُّل نفسك في تلك الأوقات التي تكون فيها على غير طبيعتك وكأنك منافقٌ ، تخدع ذاتك بأمور ليست فيك وهذا ما توصلت إليه في تلك اللحظة ؟ ، فما الذي أحال الأمور لهذا سوى انعدام الصدق وظهور الكذب فى أبهى صورة ؟ 

ليس كذباً بالمعنى السائد الذي يبغُضه الجميع ولكنه اختلاق أشياء ليست موجودة بالداخل ، افتعال سعادة غابت عنك لسنوات ، فلم تتمكن المرآة من استيعاب تلك الصورة المخالفة التي تحاول إظهارها فانقلب الأمر لرُعب لا يُحتمَل ، ظللت أحدِّق في كل جوانب المرآة رغبةً في فهم أي شيء ولكن الأمر ازداد سوءاً ، فكل جزء فيها كان خالياً من كل شيء سوى تلك الخدوش التي تراكمت عليها بمرور الوقت .

لم أجد تفسيراً لما يحدث ولما أرى فقررت مغادرة المكان والعودة من حيث جئت علِّي أتمكَّن من فهم نفسي التي تاهت بين دروب الحياة ، وبعد فترة عُدت إلى المرآة وقد عكست كل شيء بوضوح تام حينما صار حقيقياً غير مَشوب بأي خداع أو زيف وحينئذ شعرت بأني لم أَعُد غريباً عن نفسي ، فالمشاعر الحقيقية تظهر جلية حينما تصفو النفس ويستريح المرء ويحاول التأقلم على الحياة على اختلاف المشاعر التي يشعر بها …

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10725
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.