نصفٌ بلا نهاية
هل تعلم ما هي -يا صديقي- أنصاف الأشياء؟ إن كان يجب عليّ أن أصف لك ما هي فلا أحتاج لذلك في الحقيقة، فها أنا ذا مثال حي لذلك؛ نصف روح، ونصف شخص، ونصف محبة، ونصف حزن، ونصف حياة.
أنا النصف من كل شيء، ولكن الأمر عندي يختلف قليلاً، فدائماً يقال إن لكل نصف نصفه الآخر، أما أنا فنصف بلا نهاية، نصف كُتب عليه أن يَكتفي بنفسه لأن نصفه الآخر لم يولد، كأنه كُتب عليه ألا يفهم إن كان يجب عليه أن يظل مختلفاً. والغريب يا عزيزي أنه مختلف بطريقة مبهرة للآخرين، ولكنها قاتلة له هو نفسه؛ هو كمن يغرق في سواد قوقعته حيث القاع الذي لا يرى فيه نفسه ولا يشعر باختلافه.
نحن جميلون جداً، ولكن نجد دائماً من يرانا سيئين بعينه، يرانا بأعين سوء الظن دائماً ونحن لا نفهم لماذا. نتألم في صمت قليلاً، ثم نبدأ في التساؤل لماذا، فنشعر بالفراغ كإجابة، فنصمت ونشعر بالفراغ داخل أعماقنا كأن الفراغ المظلم أصبح جزءاً منا، ثم نبدأ في الاعتياد على الأمر في صمت موجع، ولكنه القدر أحياناً...
يقال إن الحب ككلمات، وتقال الأفعال أسرع بكثير مما نظن، وتسبق الألسنة بالكثير مما نخبيء، فيظنون أننا لم نلاحظ، ولكن نحن رأينا، رأينا كل شيء في صمت، ولكننا لا نملك الشجاعة للالتفات فذلك يمزق ما تبقى منا. نحن لا نملك سوى الصمت، تلك النظرات التي تقول كل شيء، ولكن من سيفهم؟
في كل مرة أشعر بخنجر جديد أتفاجأ وأصمت ولا أنطق، كأن الكلام سيقتلني قبل أن يفارق حنجرتي، فتنظر عيناي لهم كأنهم أناس أخرى من عالم آخر كأني لا أعرفهم. فأنا حقاً لم أعد احتمل تلك الآلام ولا تلك المشاعر التي تزحف ببطء كَالثعابين داخلي لتلتف حول قلبي لتوقف نبضه. أتعلم يا صديقي؟ أنا لست بمستاءة، فتلك الثعابين رحيمة بي؛ فهي تريد لي الراحة من كل ذلك ولذلك كل شئ بخير حتى وإن كان كذباً.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك