قصف مطار أبو الظهور العسكري في إدلب.. تصعيد إسرائيلي يثير قلقاً أمريكياً وتركياً
نفّذ الطيران الإسرائيلي، فجر الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، سلسلة غارات جوية استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمال غربي سوريا، في أول هجوم من نوعه يطال الموقع منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.
أفاد مصدر عسكري بأن الطيران الإسرائيلي شنّ 8 غارات على مدرج المطار، واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية في بنية المطار دون وقوع إصابات بشرية. وبحسب مصادر أخرى، جاء الاستهداف بعد أن حلّقت طائرة استطلاع إسرائيلية ليل الاثنين-الثلاثاء في أجواء المطار، عقب رصد عربات إشارة تركية داخله وتحليق طائرة استطلاع تركية من طراز "بيرقدار" في المنطقة، وذلك بُعيد مغادرة وفد تركي كان قد زار الموقع .
ويقع المطار بين محافظتَي إدلب وحماة، على بعد نحو 50 كيلومتراً من كل منهما، ويُعد ثاني أكبر مطار عسكري سوري في شمال البلاد، إذ يضم 22 مدرجاً وتبلغ مساحته نحو 8 كيلومترات مربعة .
وكان المطار قد خرج عن الخدمة منذ عام 2012، وتوجد فيه حالياً قوات حماية تابعة لوزارة الدفاع السورية.
الموقف الأمريكي: "تصعيد غير مبرر"
لم تحظَ الغارات الإسرائيلية بقبول من واشنطن، إذ أدانتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة، وقال المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق توم براك إن الولايات المتحدة "تشعر بقلق بالغ إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية المؤكدة على مطار أبو الظهور، والتي تُعد تصعيداً غير مبرر لا يُسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي" .
من جانبه، أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالهجوم بعد ساعات من الصمت .
الموقف السوري
أدانت دمشق الغارات "بأشد العبارات"، واعتبرتها "عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها" .
تنافس تركي-إسرائيلي على النفوذ
يربط محللون بين توقيت الغارة وزيارة الوفد التركي. ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي كمال عبدو أن الغارات تمثل دليلاً جديداً على المدى الذي وصل إليه التنافس التركي الإسرائيلي في سوريا، مشيراً إلى أن شمال سوريا يُعد من مناطق النفوذ التركي التقليدية، في ظل انتشار عسكري تركي في عدد من مواقع إدلب وحلب إضافة إلى الحسكة ورأس العين وتل أبيض .
كما يرى مراقبون أن الرسالة الإسرائيلية تتجاوز تدمير المدرج إلى وضع خطوط حمراء أمام الدور التركي المتنامي، خشية أن يتحول المطار إلى قاعدة لمنظومات دفاع جوي أو طائرات مسيّرة تحد من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية .
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الغارات جاءت عقب رصد العربات والطائرات التركية فوق المنطقة .
وشهد المطار تاريخياً تبدلاً في السيطرة العسكرية خلال الحرب السورية؛ إذ سيطرت عليه فصائل المعارضة في سبتمبر 2015، قبل أن تستعيد قوات النظام السابق السيطرة الكاملة عليه في يناير 2018، وبقي تحت سيطرتها حتى سقوط النظام في ديسمبر 2024.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك