حكايات ليلى حسين ..الحلقة الخامسة
تقول ليلى مر يوم فرحي كأي يوم عادي وإنتقلت إلى مكان سكني في ذلك الحي الشعبي الصاخب ، ذلك البيت الصغير المتواضع الذي يحوي كل ما أحتاج ببساطة واناقة ، إذ لم يكن ذلك الرجل يملك شيئاً من المال حاله كحال أفراد الطبقة الكادحة في تلك الفترة ، إذ لا وظيفة مميزة أو أي أملاك تعود إليه ، كان عمله كسائق في أحد المستشفيات بالكاد يكفي للإنفاق على كل ما يلزم ....
لم تكن هناك الحميمية المرجوة بين عريسين بدأى حياتهما للتو ، أيام رتيبة تخلو من البهجة والإنسجام ، كل ما هنالك واجبات تؤدى من كلينا ، وكان يتوجب علي ببعض الايام أن اذهب الى بيت أهلي لبقاءه في الوظيفة ، وهنا شعرت بأن الأمور لا تسيير إلى خير أدركت بعد عشرة ايام من زواجي أن الحياة مع هذا الرجل لن تكون هانئة .....
شتمت بأبشع الشتائم لتأخري عن العودة للبيت قبله ، وأن تواجدي في البيت قبل رجوعه من المقدسات التي يجب عدم خرقها ، وقد شعرت أن الضرب ربما سيكون أحد الوسائل للتعامل وقد كان ، فلقد قام بصفعي بعدها على وجهي لتأخري بطلب صغير كان قد طلبه مني ......
لم أكن تلك الفتاة المدللة عند أهلي وكانت القسوة والتعالي هي الصفة التي تسود في التعامل هناك أيضاً ، ولكني كنت أرسم صورة زاهية للزوج في مخيلتي ، لا ادري من أين تلك الصورة ، لربما من أغاني أم كلثوم وفريد الأطرش التي لم تكن تتوقف طوال اليوم في بيت أهلي ، أم من أفلام حقبة السبعينيات وبداية الثمانينيات والتي كانت السمة السائدة لتلك الفترة هي أغاني وأفلام الحب والغرام ، أم هي من روايات إحسان عبد القدوس وغيره من تلك الروايات الرومانسية .... فلقد كونت صورة جميلة حالمة للحياة حينما أنتقل إلى بيت الزوجية وهنا صدمت بالواقع ، لم يكن الفارق بالعمر كبيراً بيننا لا يتعدى العشر سنوات ، ولكن الفارق الفكري هو من وسع الهوة في الإبتعاد ، كانت الصورة النمطية للزوجة في تفكيره هي من قلبت الدنيا على رأسي ....أنت هنا خادمة ، يجب عليك إطاعة الاوامر فقط دون نقاش أو أي إعتراض ، أعمل بمزاجي وأنفق بمزاجي ، ممنوع أن تنامي قبلي ممنوع ان تستيقظي بعدي ، ممنوعة من الشكوى لأي سبب ، يجب علي أن أبقى مستعدة لاي أوامر قد تصدر ، حتى الصداع كان من الواجب أن لا أصاب به ....مر العام الأول في زواجي برتابة قاتلة وكان من المفترض أن أعود في العام الذي يليه إلى مقاعد الدراسة كما كان الإتفاق بينه وبين أهلي ، تخلل ذلك العام الكثير من الإهانات والضرب احياناً وقد كان الخوف يمنعني من إخبار الأهل بذلك لكيلا تحدث المشاكل .
حان صيف ذلك العام وبدأت الدراسة تنتظم من جديد وقد طالب أهلي بعودتي للمدرسة ولكنه رفض بشدة ...وهنا كانت نقطة التحول في حياتي ، فلقد قرر أخي ان لا يمر الأمر مرور الكرام وكان ينتظر بشدة أي موقف للمطالبة بشدة بان أعود للمدرسة ....
كانت القسوة بل أقول الهمجية هي السائدة بالتعامل ولقد لجأت للاهل في اكثر من مرة ولكن كانت النتيجة هي العودة لتلك الحياة المملة الرتيبة التي تخلو من أي مشاعر ....فأي مشاعر قد تنشأ بين زوجين إجبرا كليهما على الزواج ، فمن ناحيتي كنت لا أحلم أبدا إلا بإكمال التعليم ، وكان هو ايضاً قد حرم من تلك الفتاة التي أحبها لدرجة أن وشم إسمها على ظاهر يده ، وأراد الزواج منها حرم منها فقط لخروجها معه عدة مرات ، إذ حسب الاعراف السائدة أن من تخرج مع شاب أحبها لا تصلح للزواج منه ، فهي مجرمة بنظر المجتمع ، وكان قراره هو أيضاً محجور عليه من قبل أشقائه الأكبر فلقد كان هو الأخ الأصغر في العائلة ، ويجب ان ينصاع لأمرهم وإلا عليه ان يذهب لطلب يدها لوحده ....
هنا دفعت أيضاً ثمن ذنب لا يد لي فيه ، وقد حاول أثناء الخطبة في العديد من المرات أن يقنعني أن بإمكاني الإعتراض وعدم إتمام الزواج ولكن اي جرأة تلك التي تجعلني أقول أني لا أريد الزواج به وأنا متيقنة جداً أن كلامي سيقابل بالضرب أيضا ...
توالت الأيام ببرود قاتل إلى أن جائت تلك الليلة القاتمة ، وكانت لحظة ود بيننا ومن المفترض ان تكون ساعة رضى ، لا أدري ما الذي صدر مني لينقلب إلى وحش كاسر لا يرحم إنهال علي بالضرب بطريقة وحشية لم أحتملها وبين صرخاتي والضرب المنهال على رأسي اضطررت للدفاع عن نفسي وإبعاده عني والصراخ كانت الجريمة الكبرى أن صرخت بوجهه هذه ليست رجولة منك ، هنا كان لا بد ان ينتقم لنفسه ، أمضى طوال الليل يضربني ويرتاح ثم يعاود الضرب إلى ان طلع النهار ، فقام بطردي من البيت واغلق الباب ....كانت خطيئتي في تلك الفترة أني دائما اعتبر نفسي مخطئة وعلي الإعتذار ، لم اجد مكاناً ألجأ إليه فأهلي بعيدون عني ولا أعرف أحداً بمحيطي ، لجأت إلى سطح العمارة منهكة متعبة من قلة النوم والضرب والإهانة ، رجوته عدة مرات ان يصفح عني ويرجعني إلى البيت فقد كانت لحظة دلال ضايقته فيها لا أكثر ، تعنت أبدا ورفض في كل مرة إدخالي إلى البيت ، إلى أن إقترب الليل ، بدأت افكر كيف سأقضي الليل في الخارج وقد لحظني احد الجيران وكرر الصعود إلى السطح حيث كنت ، حينها قررت ان أذهب لبيت اهلي اذ لا وسيلة للنقل بعد المغرب ،
طلبت منه فتح الباب لآخذ بعض حاجيات تخصني وإعطائي ما يكفي من المال لأصل إليهم وكنت أقيم بمدينة أخرى ...وصلت إلى الأهل بعد حلول الظلام ، أصابتهم الدهشة لهذا القدوم إذ لم اكن معتادة للذهاب إليهم بالمواصلات العامة وكان يتوجب عليه إيصالي لبيت الأهل في كل مرة ، وأصابتهم الدهشة أكثر من تلك الهيئة المتعبة المنهكة وقد بدا على وجهي آثار الضرب والمعاناة .....
يتبع
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك