قواعد ابن خلدون في طلب العلم
رؤية مستقبلية قبل سبعة قرون، خطها ابن خلدون في مقدمته الشهيرة، فرأى ما لم نستطع أن نراه حتى ونحن نعيش عصرنا الحاضر، فقال فيها: ويعلو صوت الباطل ويخفت صوت الحق، وتظهر على السطح وجوه مريبة وتختفي وجوه مؤنسة، وتشح الأحلام ويموت الأمل، وتزداد غربة العاقل، وتضيع ملامح الوجوه.
لقد كان لابن خلدون رحمه الله منهج فريد في كيفية الطلب، ومن أهم ملامح منهجه تلك القواعد السبع:
1- قاعدة في المتون والمختصرات.
2- وقاعدة في كثرة التآليف والكتب.
3- وقاعدة في الحد المطلوب من علوم الآلة.
4- وقاعدة في مواصفات الشرح المناسب.
5- وقاعدة في مدة تحصيل العلم الواحد.
6- وقاعدة في الجمع بين علمين في وقت واحد.
7- وقاعدة في مراحل الطلب وكيفية دراسة العلم.
فأما المتون والمختصرات .. فقد قرر أنها مُخلَّة بالتعليم؛ لانشغال الطالب بفهم ألفاظها العويصة عن مقاصد معانيها؛ ولأن الملكة تحصل من الكتب المبسوطة دون المختصرة. [ المقدمة: ١١٠٩/٣]
وأما كثرة الكتب والتآليف .. فقد رأى أنها عائقة عن التحصيل؛ لأنها متكررة والمعنى واحد، والعمر ينقضي عن تحصيل جميعها. [المقدمة: ١١٠٧/٣]
وأما علوم الآلة كالعربية ونحوها .. فقد نصح الطالب بألا يتوسع في دراستها إلى حد ينشغل بها عن علوم المقاصد؛ لأن المرء إذا قطع العمر في تحصيل الوسائل .. فمتى يظفر بالمقاصد؟! [المقدمة: ١١١٥/٣]
وأما الشرح المناسب للكتاب .. فينبغي أن يقتصر الشارح فيه على ألفاظ الكتاب دون الولوج في استطرادات خارجة عنه.
[المقدمة: ١١١١/٣]
وأما المدة المناسبة في تحصيل العلم وإقراء الكتاب .. فقد نصح المعلمَ بأن يشرح الفن الواحد في مدة قصيرة متواصلة، وألا يُرهق المتعلم بتفريق المجالس وتقطيع ما بينها؛ لأن ذلك ذريعة إلى النسيان وانقطاع لروابط المسائل وعلاقاتها. [المقدمة:١١١١/٣]
وأما الجمع بين دراسة علمين في وقت واحد .. فقذ حذر منه أشد التحذير؛ لأنه يشتت البال ويضعف الملكة.
[المقدمة: ١١١١/٣]
وأما مراحل الطلب .. فقد جعلها على ثلاث مراحل: يبدأ أولًا بالدراسة الإجمالية للعلم، ثم يثني بالدراسة التفصيلية، ثم يثلث بالدراسة الاستقصائية، وبتلك التكرارات الثلاثة تحصل الملكة وتصقل الفكرة. [المقدمة: ١١١٠/٣]
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك