من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مدبولي في تنزانيا: افتتاح أضخم مشروع مصري في إفريقيا ورسالة غير مباشرة لأثيوبيا

دار السلام : " نقاش "
مدبولي في تنزانيا: افتتاح أضخم مشروع مصري في إفريقيا ورسالة غير مباشرة لأثيوبيا




غادر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، صباح الجمعة مطار القاهرة الدولي متوجهًا إلى دار السلام، عاصمة تنزانيا، على رأس وفد رسمي رفيع المستوى، للمشاركة نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح مشروع سد ومحطة "جوليوس نيريري" الكهرومائية على نهر روفيجي، بحضور رئيسة تنزانيا سامية صلوحو حسن. الحدث، وإن بدا احتفاءً بإنجاز هندسي، حمل في مضمونه رسائل سياسية موجهة بوضوح إلى أديس أبابا وسط التوتر المستمر بشأن سد النهضة.

وفد وزاري موسّع يعكس ثقل الملف

ضم الوفد المرافق لمدبولي عددًا من الوزراء والمسؤولين المعنيين مباشرة بملفي المياه والتعاون الإفريقي، أبرزهم الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والمهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى جانب المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية الذي شغل سابقًا منصب نائب مدير التحالف المنفذ للمشروع، وقيادات الشركتين المصريتين المنفذتين: المهندس أحمد العصار رئيس مجلس إدارة المقاولون العرب، والمهندس أحمد السويدي الرئيس التنفيذي للسويدي إليكتريك.

اختيار وزير الري تحديدًا ضمن الوفد لم يكن شكليًا، إذ يعكس الربط المتعمد بين افتتاح مشروع تنموي في دولة منبع والرسائل المتعلقة بالحقوق المائية المصرية في النيل.

مشروع بحجم قاري.. خمس سنوات و12 ألف عامل

نفّذ المشروع تحالف مصري من شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، واستغرق التنفيذ نحو خمس سنوات شارك خلالها نحو 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل بلغ نحو 12 ألف عامل. يوفر السد نحو 2115 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب دوره في تنظيم الفيضانات على نهر روفيجي ومعالجة أزمة نقص الكهرباء المزمنة في تنزانيا، ما يجعله أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في القارة الإفريقية.

وأوضح مدبولي أن الرئيس السيسي تابع مراحل التنفيذ بشكل شخصي، مع رفع تقارير شهرية دورية إليه حول تطورات العمل، واستمرار التنسيق بين القيادتين المصرية والتنزانية لتذليل العقبات التي واجهت المشروع طوال سنوات التنفيذ.

امتداد لزيارة سابقة ونتائج اقتصادية ملموسة

الزيارة ليست الأولى من نوعها هذا العام، إذ سبقها توجه الرئيس السيسي شخصيًا إلى دار السلام في 18 يوليو 2026، حيث شارك مع الرئيسة سامية صلوحو حسن في الجلسة الختامية لاجتماع رجال أعمال البلدين، بمشاركة أكثر من 35 رجل أعمال مصري وحوالي 120 من نظرائهم التنزانيين. وشهدت تلك الزيارة توقيع مذكرتي تفاهم بين وزراء البلدين، والاتفاق على المضي في مشروعات مشتركة بمجالي الزراعة والثروة الحيوانية.

كما سبق ذلك في مايو 2026 إرسال مصر بعثة طبية رفيعة المستوى إلى تنزانيا، قدمت مساعدات طبية وقوافل رعاية صحية وتدريبًا للكوادر الطبية التنزانية، تحت إشراف الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، في مؤشر على اتساع نطاق التعاون بين البلدين إلى ما هو أبعد من الطاقة والمياه.

وأكد مدبولي تطلع القاهرة إلى استثمار الزخم الناتج عن نجاح "جوليوس نيريري" لدفع العلاقات الثنائية إلى مرحلة أوسع، خصوصًا في مجالات التشييد والطرق والنقل والموانئ والزراعة والدواء والطاقة والمناطق اللوجستية، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص في البلدين.

الرسالة السياسية: نفي "معارضة التنمية"

اعتبر مدبولي أن نجاح المشروع "يدحض ما كان يُثار سابقًا بشأن معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل"، ووصفه بأنه نموذج لـ"قوة مصر الناعمة" في القارة الإفريقية، يعكس قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى خارج حدودها.

هذا الخطاب يستهدف بشكل مباشر السردية التي روّجت لها أديس أبابا لسنوات خلال أزمة سد النهضة، والقائلة إن معارضة القاهرة لبعض المشروعات المائية الإفريقية نابعة من رفض مبدئي لتنمية دول المنبع، وليس من حسابات فنية وقانونية متعلقة تحديدًا بتأثير تلك المشروعات على حصص دولتي المصب.

التمسك بالحقوق المائية.. "قضية وجودية"

في المقابل، شدد رئيس الوزراء على أن ملف مياه النيل يمثل "قضية وجودية" بالنسبة لمصر، مؤكدًا استمرار الدولة المصرية في حماية حقوقها التاريخية والمائية والعمل على صونها. وأوضح أن أي مشروعات مائية جديدة في دول الحوض يجب ألا تؤثر في حقوق دولتي المصب أو تمس مصالحهما، في تكرار للموقف المصري الثابت الذي يفرّق بين دعم التنمية الإفريقية والقبول بمشروعات أحادية على النيل الأزرق.

توقيت لا يخلو من دلالة

يأتي افتتاح السد بعد أيام قليلة من تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي أكد فيها استمرار بلاده في بناء السدود "عندما ترى الحاجة إلى ذلك"، مستشهدًا بتجربة سد النهضة، ورافضًا في الوقت نفسه دعوات إدارة مشتركة للسد مع دولتي المصب. هذا التزامن يمنح زيارة مدبولي إلى دار السلام بُعدًا سياسيًا واضحًا: مصر قادرة على أن تكون شريكًا تنمويًا فاعلًا وموثوقًا في القارة الإفريقية، لكنها في الوقت ذاته لن تتنازل عن مبدأ التنسيق الملزم بشأن أي مشروعات تمس مجرى النيل وحصصها المائية التاريخية.


#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10754
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.