تحت عنوان "درع الصقر 2026".. الصين تُجري تدريبات جوية مشتركة مع الإمارات في شينجيانغ
أعلنت وزارة الدفاع الوطني الصينية أن القوات الجوية الصينية والإماراتية ستُجريان تدريبات جوية مشتركة تحت اسم "درع الصقر 2026"، وذلك في مقاطعة خوتان بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غربي الصين، في خطوة تعكس استمرار تصاعد وتيرة التعاون العسكري بين البلدين رغم الحساسيات الأمريكية المتصاعدة تجاه هذا التقارب.
تفاصيل التدريبات
وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الصينية، فإن التدريبات تمتد خلال الفترة من النصف الثاني من شهر أغسطس/آب الجاري وحتى منتصف سبتمبر/أيلول 2026. وأوضح البيان أن البرنامج يشمل دروساً نظرية وتطبيقات عملية في مجال الطيران، إضافة إلى محاكاة لعمليات القيادة والسيطرة، وتدريبات ميدانية تُنفَّذ عبر تشكيلات مختلطة تجمع عناصر من القوات الجوية للبلدين.
وأكدت الوزارة أن الهدف من المناورات هو تحسين القدرات الفنية والتكتيكية للوحدات المشاركة، وتعميق التعاون العملي بين جيشي البلدين، في إطار مسار تصاعدي من التبادل العسكري بين بكين وأبوظبي.
مسار سنوي منذ 2023
لا تُعد "درع الصقر 2026" التدريب الأول من نوعه، إذ ينطلق البلدان في هذه المناورات على أساس سنوي منذ عام 2023. وشهدت نسخة العام الماضي، "درع الصقر 2025"، تطوراً لافتاً حين استضافت الإمارات التدريبات على أراضيها للمرة الأولى، في الفترة من 9 إلى 22 ديسمبر/كانون الأول 2025، بما مثّل أول نشر خارجي لأنظمة جوية صينية متقدمة داخل دولة خليجية، شملت طائرات الإنذار المبكر KJ-500 وطائرات التزود بالوقود Y-20A.
وقد وصف العقيد جيانغ بين، المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تلك التدريبات بأنها "المرة الثالثة" التي يُجري فيها الجيشان سلسلة مماثلة، مؤكداً أنها تسهم في "تعزيز التعلم المتبادل وتعميق التعاون الجوهري في مجال الدفاع".
خلفية العلاقات العسكرية الصينية-الإماراتية
يأتي هذا التدريب في سياق مطّرد للعلاقات العسكرية بين بكين وأبوظبي، وسط تقارير غربية متكررة عن قلق أمريكي من عمق هذا التقارب. فقد نقل موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن مسؤولين أمريكيين سابقين قولهم إن الاستخبارات الأمريكية قيّمت، منذ عام 2020، وجود عناصر من جيش التحرير الشعبي الصيني في مدينة زايد العسكرية بأبوظبي، معربين عن مخاوفهم من احتمال قيام هذه العناصر بجمع معلومات استخباراتية عن القوات الأمريكية المنتشرة في القواعد الإماراتية، ومنها قاعدة الظفرة التي تستضيف آلاف الجنود الأمريكيين على مقربة من العاصمة.
وترتبط هذه المخاوف بملف صفقة مقاتلات F-35 الأمريكية، التي وُعدت بها الإمارات في إطار اتفاق التطبيع مع إسرائيل عام 2020، قبل أن تتعثر الصفقة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على خلفية القلق من العلاقات العسكرية والتقنية الإماراتية مع الصين.
وفي وقت سابق، أعلنت الإمارات تعليق مفاوضات الصفقة، فيما تحدثت تقارير عن دراسة أبوظبي بدائل صينية، من بينها مقاتلات L-15 وحتى مقاتلات الشبح من طراز J-20.
من جانبها، نفت الإمارات في تصريحات سابقة على لسان مسؤولين رسميين وجود أي اتفاقيات لاستضافة قواعد عسكرية صينية دائمة على أراضيها، مؤكدة أن المنشآت موضع الجدل لا يمكن تفسيرها بأنها منشآت عسكرية.
يعكس استمرار مناورات "درع الصقر" على أساس سنوي منذ 2023، وتوسّع نطاقها لتشمل استضافة متبادلة بين البلدين، توجهاً إماراتياً نحو تنويع الشراكات الدفاعية بعيداً عن الاعتماد الحصري على واشنطن، في وقت تسعى فيه بكين لترسيخ حضورها العسكري في منطقة الخليج ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، وتقليص النفوذ الأمريكي التقليدي في المنطقة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك