حَرَاكُ العَوْدَةِ
اِنْقَبَضَ قَلْبِي، وَغُصَّةٌ مُرَّةٌ تَسْكُنُ حَلْقِي، وَأَتَمْتِمُ بِكَلِمَاتٍ لا تُغَادِرُ شَفَتَيَّ.
حَالَ إِمْسَاكِي بِالْجَوَّالِ… أُتَابِعُ لَقَطَاتٍ مُصَوَّرَةً مِنْ دَارِنَا.
يَا لَهَوْلِ مَا أُشَاهِدُهُ.
غَابَتِ الصُّورَةُ الْجَمِيلَةُ عِنْدَمَا أُجْبِرْنَا عَلَى الْمُغَادَرَةِ.
عَلَا صَوْتِي بِالْبُكَاءِ.
فَأَتَتِ ابْنَتِي مُهَرْوِلَةً.
صَرَخَتْ بِمَا أُوتِيَتْ مِنْ حَنْجَرَةٍ.
وَوَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى رَأْسِهَا تَشُدُّ شَعْرَهَا وَهِيَ تَنُوحُ:
- يَا خَرَابَ السِّنِينَ…
وَغِبْتُ أَذْكُرُ الْبِدَايَاتِ…
حُلْمُ الْبِنَاءِ، خُطُوَاتُ التَّشْيِيدِ، وَضِحْكَةُ الِاسْتِقْرَارِ الَّتِي ظَلَّتْ تُظَلِّلُ الدَّارَ.
وَلَكِنْ فِي لَحْظَةٍ مَا…
أَصْبَحْتُ ضَيْفَةً فِيهِ.
ذَلِكَ الْخِلَافُ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَنَا.
فَآثَرْتُ الطَّلَاقَ وَغَادَرْتُ.
صَارَ حُضُورِي لِتَفَقُّدِ أَبْنَائِي بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى.
إِلَى يَوْمِ الْمَأْسَاةِ…
غَادَرْتُ مَعَ الْأَبْنَاءِ الْبِلَادَ، أَسْتَظِلُّ بِجِنْسِيَّةٍ أُخْرَى.
وَأَبَاهُمْ بِحُكْمِ عَمَلِهِ الْمِهْنِيِّ وَاصَلَ الْبَقَاءَ،
ثُمَّ اسْتُدْعِيَ إِلَى مَنَاطِقِ الْعَمَلِيَّاتِ، وَحَلَّ بِالدَّارِ مَا أَرَاهُ الآنَ.
فَأَسْرَعْتُ أُوَاسِيهِ.
مَا إِنْ وَصَلَتْ رِسَالَتِي لَهُ، جَاءَ الرَّدُّ:
- لَقَدْ كَانَ طَلَاقُنَا أَعْظَمَ كَارِثَةٍ.
- الْمَالُ يُعَوَّضُ.
- وَلَكِنْ مِثْلُكِ لا يُعَوَّضُ…
الإسكندرية ٢٣ أُغُسْطُس ٢٠٢٦م
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك