من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

فرنسا تتربع على عرش السياحة العالمية مجددًا.. 102 مليون سائح وإيرادات غير مسبوقة في 2025

باريس : " نقاش "
فرنسا تتربع على عرش السياحة العالمية مجددًا.. 102 مليون سائح وإيرادات غير مسبوقة في 2025


فرنسا تحافظ على صدارة السياحة الدولية بـ102 مليون زائر في 2025


احتفظت فرنسا  بموقعها باعتبارها الدولة الأكثر استقبالًا للسياح الدوليين في العالم، بعدما استقبلت نحو 102 مليون سائح أجنبي خلال عام 2025، مقابل 100 مليون زائر في 2024، وفق بيانات وكالة التنمية السياحية الفرنسية «أتوت فرانس» ووزارة الاقتصاد الفرنسية. وتمثل الأرقام ارتفاعًا بنسبة تقارب 2% على أساس سنوي، وزيادة بنحو 13% مقارنة بمستويات عام 2019. 

وسجل قطاع السياحة الفرنسي في الوقت نفسه إيرادات دولية قياسية بلغت 77.5 مليار يورو خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 9% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفع متوسط إنفاق السائح الدولي إلى نحو 760 يورو خلال فترة إقامته. 

743 مليون ليلة سياحية

وأظهرت النتائج الرسمية أن السائحين الدوليين أمضوا نحو 743 مليون ليلة في فرنسا خلال 2025، بزيادة 2% عن العام السابق، بينما ارتفعت الليالي في أماكن الإقامة التجارية بنسبة 7.5% لتصل إلى 261.2 مليون ليلة. واستحوذ الزوار الأوروبيون على 76% من إجمالي السياح الدوليين، ما يعكس استمرار الدور المحوري للأسواق القريبة في دعم السياحة الفرنسية. 

وسجلت الأسواق الأوروبية أداءً قويًا، خصوصًا الزوار القادمين من إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، مع نمو في عدد الليالي السياحية الأوروبية بنسبة 5%. كما ارتفعت الليالي التي قضاها السائحون الألمان بنسبة 9%، بينما تجاوز نمو السوق الأمريكية 10%. 

انتعاش تدريجي للأسواق الآسيوية

ورغم استمرار أعداد السائحين الآسيويين عند مستويات أقل من فترة ما قبل جائحة كورونا، فإن الأسواق الآسيوية بدأت استعادة نشاطها تدريجيًا، مع تحسن ملحوظ في السوق اليابانية مقارنة بالسوق الصينية. ويشير ذلك إلى أن تعافي حركة السفر الدولية لا يزال متفاوتًا بين منطقة وأخرى، رغم عودة الطلب العالمي على الرحلات الخارجية. 


ويأتي هذا الأداء بعد عام قوي في 2024، شهد وصول عدد الزوار الدوليين إلى 100 مليون سائح، مدفوعًا جزئيًا باستضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في باريس، إلى جانب إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام أمام الزوار. إلا أن استمرار النمو في 2025 يعكس، بحسب التقديرات الفرنسية، جاذبية البلاد التي تتجاوز تأثير الأحداث الكبرى المؤقتة. 

السياحة رافد اقتصادي رئيس

لم تقتصر نتائج 2025 على ارتفاع أعداد الزائرين، إذ سجل ميزان المدفوعات السياحي الفرنسي فائضًا قدره 20.1 مليار يورو، بينما بلغ إجمالي الاستهلاك السياحي المحلي نحو 222 مليار يورو. وتؤكد هذه المؤشرات أن السياحة تمثل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية والنشاط الاقتصادي في فرنسا. 

وتستفيد فرنسا من تنوع عرضها السياحي، الذي يجمع بين المدن التاريخية والمتاحف والمنتجعات الساحلية والوجهات الجبلية والمناطق الريفية، فضلًا عن مكانة باريس بوصفها مركزًا عالميًا للفنون والثقافة والأعمال. كما يسهم الموقع الجغرافي للبلاد وشبكة النقل الأوروبية في جذب زوار يقيمون لفترات قصيرة أو يزورونها ضمن جولات متعددة الدول.

تحديات النمو السياحي

ورغم المكاسب الاقتصادية، يفرض ارتفاع أعداد الزوار تحديات متعلقة بالازدحام والضغط على المواقع التاريخية والبيئية، خصوصًا في باريس والوجهات الأكثر شهرة. وتعمل السلطات الفرنسية على تنويع المقاصد السياحية وتوزيع حركة الزوار على مختلف المناطق، إلى جانب تطوير سياسات للسياحة المستدامة وإدارة التدفقات السياحية. 

وتشير البيانات الحكومية إلى أن السياحة تسهم بنحو 11% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في فرنسا، ويأتي النقل في مقدمة مصادر هذه الانبعاثات، بما يمثل نحو ثلاثة أرباع الانبعاثات المرتبطة بالقطاع. كما تتابع السلطات استهلاك المياه والطاقة في الفنادق ومرافق الإقامة ضمن خطط التحول إلى نموذج سياحي أكثر استدامة. 

هدف فرنسي طموح بحلول 2030

وتستهدف فرنسا رفع إيرادات السياحة الدولية إلى 100 مليار يورو بحلول عام 2030، مع ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية في مجال السياحة المستدامة. ولتحقيق ذلك، تركز الحكومة على تحسين الوصول إلى الوجهات، ودعم المناطق خارج المراكز التقليدية، وتوسيع الخيارات السياحية، وتشجيع الاستثمارات في الفنادق ومرافق الإقامة. 

كما شهد قطاع السياحة الفرنسي دورة استثمارية قوية خلال الفترة من 2022 إلى 2024، بمتوسط يقارب 21 مليار يورو سنويًا، قبل أن يبلغ الاستثمار 18.7 مليار يورو في 2024 مع بدء عودة النشاط إلى مستويات أكثر استقرارًا. وأسهمت هذه الاستثمارات في زيادة المعروض من الفنادق المصنفة من أربع وخمس نجوم، إلى جانب تطوير مرافق الإقامة السياحية في الهواء الطلق. 

ختاما 

تؤكد أرقام 2025 أن فرنسا لا تزال تتصدر  مارثون السياحة العالمية من حيث عدد الوافدين الدوليين، لكنها تواجه في الوقت نفسه منافسة متزايدة على مستوى العائدات السياحية.

وبينما تواصل باريس جذب ملايين الزائرين، سيكون التحدي الرئيس أمام فرنسا هو تحويل هذا الحضور الجماهيري إلى نمو اقتصادي مستدام، مع حماية المدن والمواقع الطبيعية والتاريخية من آثار السياحة المفرطة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10769
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.