واشنطن ترفع رسميًا تصنيف سوريا كـ"دولة راعية للإرهاب" بعد 47 عامًا
أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مساء الاثنين، الإلغاء الرسمي لتصنيف سوريا كـ"دولة راعية للإرهاب"، في خطوة تُنهي وضعًا استمر منذ عام 1979، وتفتح الباب أمام إعادة إدماج دمشق في المنظومة الاقتصادية والمالية الدولية.
وقال روبيو، في منشور على منصة "إكس"، إن القرار يأتي تقديرًا للإجراءات الإيجابية والالتزامات الإضافية التي قدمتها الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع لإبعاد سوريا بشكل كامل عن أي أعمال إرهابية دولية، مؤكدًا أن الخطوة تفتح آفاقًا جديدة أمام إنعاش الاقتصاد السوري وتحقيق مزيد من التقدم، وأن إدارة ترامب تواصل العمل على تعزيز الأمن القومي الأمريكي ودعم السلام والازدهار في المنطقة.
يعود مسار الإلغاء إلى 8 يوليو 2026، حين أبلغ الرئيس دونالد ترامب الكونغرس رسميًا بنية إدارته إلغاء تصنيف سوريا، على أن يبدأ سريان القرار بعد مهلة إخطار مسبق مدتها 45 يومًا.
وجاء الإعلان الأول عقب لقاء جمع ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة الناتو في أنقرة، حيث سُئل ترامب عما إذا كان سيلغي التصنيف فأجاب بالإيجاب، مثنيًا على أداء الشرع.
وانقضت المهلة الدستورية المقررة للمراجعة من جانب الكونغرس دون أي محاولة جادة لعرقلة القرار، ما مهّد الطريق أمام روبيو لإصدار القرار النهائي ونشره في السجل الفيدرالي. وبحسب وزارة الخارجية، فقد صادق ترامب على أن الحكومة السورية لم تقدم أي دعم لأعمال إرهابية دولية خلال الأشهر الستة الماضية، وقدمت ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلًا.
كان هذا التصنيف قد فُرض على سوريا لأول مرة في 29 ديسمبر 1979 في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، على خلفية دعم دمشق لجماعات فلسطينية مسلحة، واستمر سريانه طوال فترة حكم بشار الأسد وحتى بعد سقوط نظامه، إذ ارتبط التصنيف في السنوات الأخيرة بعلاقة النظام السابق بإيران ودعمه لحزب الله اللبناني.
رد فعل دمشق
من جانبه، رحّب وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني بالقرار، معتبرًا أنه يطوي صفحة داكنة من تاريخ سوريا ارتبطت بسياسات النظام المخلوع منذ عام 1979، ووجّه الشكر لترامب وروبيو والمبعوث الأمريكي الخاص توم برّاك على الدور الذي لعبوه في إنجاز هذه الخطوة.
وقال وزير الخارجية السوري لاحقًا إن الحكومة تأمل أن يساعد رفع ما وصفه بـ"العقبة الأخيرة" في إعادة ربط سوريا بالمنظومة المالية والاقتصادية العالمية وتعزيز الاستثمار فيها.
ماذا يعني القرار عمليًا؟
رفع التصنيف يُزيل واحدًا من أهم العوائق القانونية والمصرفية التي كانت تحول دون تعامل البنوك والمستثمرين والحكومات الأجنبية مع سوريا، إذ يسهّل تدفق الاستثمارات الدولية ويفتح الباب أمام إعادة الإعمار بعد نحو 14 عامًا من الحرب الأهلية.
لكن المصادر تشير إلى أن الإجراء لا يعني نهاية كل القيود الأمريكية المفروضة على أفراد سوريين؛ إذ تبقى العقوبات المستهدِفة لشخصيات من عهد الأسد، والمصنّفين كإرهابيين، ومنتهكي حقوق الإنسان، والشبكات المرتبطة بتجارة مخدر الكبتاغون سارية. كما ستكون هناك حاجة إلى تعديلات تنظيمية إضافية من وزارة الخارجية ومكتب الصناعة والأمن الأمريكي قبل أن تكتمل الآثار الفنية الكاملة لعملية الرفع.
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لمسار بدأته إدارة ترامب في يونيو 2025 بأمر تنفيذي لتخفيف العقوبات عن سوريا، وإزالة هيئة تحرير الشام - التي كان ينتمي إليها الشرع سابقًا - من قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية في يوليو 2025، إضافة إلى إلغاء الكونغرس لعقوبات "قانون قيصر" العام الماضي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك