من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

《 هذه أزمتنا 》

بقلم: السعيد حمدي
《 هذه أزمتنا 》



تتحدث الدولة الرسمية منذ قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوجيهاته الأخيرة عن فتح المجال العام وإتاحة الرأي الآخر في إطار الاحترام، وذلك قطعا حال تنفيذه بشكل تام وصحيح يصب في الصالح العام ويثري الساحة بالآراء والأفكار الخلاقة، لا المجاملة أو المترددة.

وهنا قررت في مقالي هذا أن أطبق هذا الأمر وأكون أكثر صراحة وموضوعية في الطرح وإن كنت سوف أتناول موضوعا عربيا عاما وليس مصريا فقط. 


لا يمكن إنكار أننا كأمة عربية لدينا أزمة في الفكر الاستراتيجي، مما يجعلنا لا نحقق نجاحات تذكر على المستوى السياسي، بل نتدهور ونتراجع يوما بعد يوم، بينما يحقق عدونا الأول والتاريخي، ذلك الكيان الإسرائيلي المحتل، نجاحات تلو الأخرى. 


إن إنكار ذلك يعد استمرارا للرغبة في العيش بالوهم، وتظل المواجهة بداية الحلول مهما كانت ثقيلة.

تأملت كيف أن ذلك الكيان بالفعل يسيطر على مقاليد الأمور داخل بعض الدول ويصنع القرار فيها، وإن كان بشكل غير مباشر، ولكن عندما نجد جملا معينة يرددها الكيان ثم تصبح الأكثر تداولا وتكرارا على لسان المسؤولين في تلك البلدان، فذلك أمر يستحق التأمل. 


على سبيل المثال جملة حصر السلاح بيد الدولة التي أصبحت على ألسنة المسؤولين في لبنان، بغض النظر عن صحتها شكلا، إلا أنها مطلب إسرائيلي في الأساس، ونرى أنها انتقلت إلى اليمن والعراق، وفي غزة تقال نزع السلاح نهائيا.

نرى أن كل دولة تردد فيها هذه الجملة تم تخريبها بفعل فاعل خفي هو إسرائيل، فبدأ فيها حركات مسلحة اتخذت من ذلك الكيان هدفا لمقاومته كمحتل، وذلك منحها شعبية كبرى عربيا بكل تأكيد، وباتت تؤرق الكيان، فكان لابد من التفكير بشكل شيطاني لضربها من الداخل بعد العجز عن إنهائها عسكريا، فيتم الضغط على الحكومات الضعيفة الموجودة والتي لا تسيطر على الأرض فعليا لتتبنى طرح حصر السلاح في يد الدولة، بينما لا توجد دولة من الأساس. 


والعقل يقول أن الأصح هو الوقوف بجانب تلك الدول ودعمها بشكل حقيقي وفعال وليس شكليا حتى تبنى اقتصاديا وعسكريا، ثم تركها وشأنها لتنهي مشكلاتها، وذلك إن كانت هناك نوايا سليمة لدى المجتمع الدولي الذي تحركه إسرائيل من الخلف، ولكن الحقيقة أن ذلك لن يكون أبدا لأن النوايا خبيثة للغاية. 


والسؤال هنا لماذا تحقق إسرائيل تلك النجاحات وفي مقابلها لدينا إخفاقات.

والجواب بكل وضوح أنهم يستعينون بالعقول المتميزة مهما كانت أفكارها وآرائها، والعقل لديهم هو المعيار والأساس، بينما لدينا لا تتم الاستعانة إلا بأهل الثقة ممن لا يقولون إلا ما يعجب المسؤولين حتى وإن كان خاطئا وسيذهب بنا إلى الهاوية. 


حتى على مستوى الإعلام العربي نجد أن كل من يستضاف ويوصف بالمفكر أو الخبير ليس إلا ببغاء يردد ما يملى عليه، وإذا اجتهد فإنه يتفنن في الخروج بآراء تنال إعجاب المذيع، حتى نجد ما يشبه التلقين للضيف، وهنا يفقد الأمر قيمته تماما ويكون مجرد غرق في الوهم. 


لا سبيل إذا كانت هناك نوايا صادقة إلا بالاستعانة بالمفكرين الحقيقيين ومن لديهم رؤى واضحة تنطلق من أرضية وطنية خالصة تهدف إلى الصالح العام داخليا وخارجيا وليس إلى إرضاء المسؤول. 


وحتى أكون منصفا، على تلك العقول أن تكون متعاونة مهما كانت السلطة الحاكمة، مادامت استعانت بها، ولتكن ناصحة أمينة لا معادية ترفض فكرة الإصلاح ولا تتبنى إلا أفكار الهدم.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10796
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.