من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

التلك السوداني.. ثروة معدنية بمليارات الدولارات تنتظر الاستثمار

بورتسودان – نقاش الإخباري
التلك السوداني.. ثروة معدنية بمليارات الدولارات تنتظر الاستثمار


تكشف بيانات جيولوجية سودانية عن وجود احتياطي ضخم من معدن "التلك" في عدد من المناطق الجبلية بالبلاد، وسط تقديرات بأن هذا المعدن يمكن أن يشكل مصدر دخل استراتيجي إذا ما أُحسن استغلاله، في ظل طلب عالمي متصاعد عليه من صناعات التجميل والسيارات الكهربائية والبلاستيك.

ما هو معدن التلك؟

يُعرف التلك بأنه أنعم المعادن الصخرية المعروفة على الإطلاق، ويتميز بملمس دهني شبيه بالصابون يجعله قابلاً للخدش بالأظافر.

ويتكون التلك أساساً من سيليكات المغنيسيوم المائية، وتكسبه بنيته الطبقية خصائص فريدة: مقاومة عالية للحرارة، وقدرة ممتازة على امتصاص الرطوبة والزيوت، إلى جانب نعومة ولمعان يجعلانه مادة خاماً مطلوبة في عشرات الصناعات التحويلية حول العالم.

أين يوجد التلك في السودان؟

تشير المسوحات الجيولوجية إلى أن أبرز مكامن التلك في السودان تتوزع على عدة مناطق، أهمها منطقة قلع النحل بولاية القضارف، حيث يُقدَّر الاحتياطي هناك بنحو 25 مليون طن، بنسبة تركيز تبلغ 49.5% تلكاً و41.5% ماجنزايت.

كما تمتد رواسب أخرى في جبال البحر الأحمر، وتحديداً في محافظة حلايب، وكذلك في جبال النوبة بولاية جنوب كردفان. وتؤكد التقارير الفنية أن الإنتاج الفعلي الحالي من تلك البحر الأحمر لا يتجاوز نحو 36 ألف طن سنوياً، وهو رقم متواضع جداً مقارنة بحجم الاحتياطي المتاح، ما يعكس فجوة كبيرة بين المخزون الجيولوجي والاستغلال الفعلي.

كم يساوي التلك في السوق العالمية؟

تتفاوت أسعار التلك عالمياً بشكل واسع بحسب درجة النقاء والاستخدام النهائي. فبينما سجل متوسط سعر التصدير العالمي نحو 335 دولاراً للطن في عام 2024، ووصل المتوسط في السوق الأوروبية إلى نحو 506 دولارات للطن، فإن الدرجات فائقة النقاء المخصصة لصناعات التجميل والصيدلة تُباع بأسعار أعلى بكثير قد تقترب من 700 دولار للطن أو تتجاوزها، بينما تُباع الدرجات الصناعية الخشنة المستخدمة في الدهانات بأسعار أقل تتراوح بين 150 و250 دولاراً للطن.

وهذا يعني أن قيمة الطن السوداني تتوقف بشكل كبير على درجة نقاء الخام ومدى نقاء عمليات المعالجة والتكرير المحلية قبل التصدير.

لماذا يتهافت العالم على التلك؟

يدخل التلك في نسيج صناعي واسع يصعب حصره، أبرزه:

مستحضرات التجميل وبودرة الأطفال، حيث يُعد عنصراً أساسياً بفضل نعومته وقدرته على امتصاص الرطوبة.

صناعة السيارات الكهربائية، إذ يُستخدم كمادة مدعمة للأجزاء البلاستيكية لزيادة صلابتها ومتانتها.

صناعة الدهانات والطلاء والورق، حيث يمنح المنتجات النهائية الملمس الناعم واللمعان المطلوب.

صناعة البلاستيك والمطاط، عبر إضافته كمادة مالئة تحسّن الخواص الميكانيكية.

ويقدَّر حجم السوق العالمية للتلك بأكثر من 5.7 مليار دولار في 2025، مع توقعات بنمو سنوي مركب يتراوح بين 6% و8% حتى نهاية العقد، مدفوعاً بالطلب المتصاعد من قطاعي التغليف والسيارات الكهربائية.

فجوة بين الثروة والاستغلال

رغم هذه المعطيات، يبقى القطاع التعديني السوداني، بحسب مختصين جيولوجيين، يعاني من غياب الصناعات التكميلية القادرة على تحويل الخام إلى منتجات مصنّعة ذات قيمة مضافة أعلى، ما يدفع البلاد غالباً إلى تصدير المعدن الخام بأسعار متدنية، ثم استيراد المنتجات النهائية المصنوعة منه.

ويرى مراقبون أن تطوير سلاسل المعالجة والتكرير المحلية، إلى جانب جذب استثمارات في التعدين المنظم، يمكن أن يحوّل هذا المخزون الجيولوجي إلى رافد اقتصادي حقيقي يضاف إلى موارد السودان المعدنية الأخرى من الذهب والكروم والنحاس.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10799
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.