هَلْ تَرْحَلُ
تَهَلَّلَ وجهُ أُمِّي عند قدومِها إلى مكانِ الحفلِ.
أقفُ بينَ الصِّحابِ ليومِ تخرُّجِنا في الجامعةِ.
أنا بِنْتُهُمُ البِكْرُ.
لكنَّ أُمِّي في زينةٍ لم أعهدْها من قبلُ.
هل لي أن أتغزَّلَ بها؟
كيف لأنثى مثلَها أن تبوحَ؟
وأنا بينَ أحضانِها أهمسُ.
بل شاركني زميلاتي.
تَناثَرَتِ الكلماتُ...
إحداهنَّ أطلقتْ صفيرًا في تودُّدٍ.
في غَمْرَةِ اللحظةِ تهيَّأتُ إلى صفحاتٍ في سجلِّ أيَّامي.
تحكيها صَنادِيقُ مِنَ الصُّوَرِ التِّذْكَارِيَّةِ القَدِيمَةِ.
أبي يُمارسُ التصويرَ هوايةً.
تكادُ آلةُ التصويرِ لا تُفارِقُهُ.
أينَ هو يا تُرى؟
أفتقدُه....
تَمْتَلِكُنِي قُوَّةٌ سِحْرِيَّةٌ لا أعرِفُ كُنْهَها.
هذا يومُ سعدي.
بدايةُ طريقٍ وقفَ أبي يُشجِّعُني.
انتبهتُ لزميلةٍ تُشيرُ إلى عميدةِ الكليةِ.
حلَّ رَكْبُها..
صعدتْ إلى المسرحِ.
إنَّه هناك.
ذاكَ أبي.
قلتُها في فرحٍ غامرٍ.
لكنْ ما لهُ يصعدُ دوني؟
فالحفلُ لم يبدأْ...
توجَّهتُ بالنظرِ إلى أُمِّي.
كانتْ تنظرُ إليه في سخطٍ.
تَهاَمَسَتْ زميلاتي:
إنَّه زوجُها.
يبدو أوجَهَ منها.
بل أصغرَ منها.
أمسكتْ بي أُمِّي فقد كدتُ أطيحُ.
وقالتْ:
هَلْ يَفُوحُ العُودُ بلا دُخانٍ؟
الإسكندرية 26 أغسطس 2026م
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك