من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

سحب "تيليجرام" مؤقتًا من متجر آبل بعد اكتشاف محتوى استغلال جنسي للأطفال.. ومؤسسه يتحدث عن "هجوم ابتزاز"

القاهرة : خالد شحاتة
سحب



أعادت شركة "آبل" الأمريكية تطبيق المراسلة الفورية "تيليجرام" إلى متجرها "آب ستور" (App Store)، بعد ساعات قليلة من حذفه مؤقتًا، في واقعة أثارت موجة واسعة من التساؤلات والجدل على منصات التواصل الاجتماعي بشأن معايير الشركة في مراقبة التطبيقات.

تفاصيل الواقعة

اختفى تطبيق "تيليجرام" فجأة من متجر التطبيقات، قبل أن تعود إمكانية الوصول إليه من جديد خلال ساعات، وسط حالة من الغموض حول أسباب الحذف. وبعد نحو 20 دقيقة من استعادة التطبيق، أصدرت "آبل" بيانًا رسميًا حسم الجدل، أوضحت فيه أن قرار الإزالة جاء بعد مراجعة داخلية كشفت وجود محتوى يخالف قواعد الشركة الصارمة التي تحظر مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأكدت "آبل"، في تصريحات لموقع "9to5Mac" المتخصص، أن التطبيق أُعيد إلى المتجر بعدما بادر فريق "تيليجرام" بحذف المحتوى المخالف بسرعة، وحظر حساب المستخدم المسؤول عن نشره، وهو ما اعتبرته الشركة استجابة كافية لإنهاء إجراء التعليق.

دوروف: الواقعة "هجوم ابتزاز" منظم

من جانبه، وجّه بافيل دوروف، مؤسس "تيليجرام"، انتقادات لاذعة لشركة "آبل"، مشيرًا إلى أنها أقدمت على إزالة التطبيق من متجرها قبل التواصل مع إدارته أو منحها فرصة لمعالجة المشكلة بشكل مسبق.

وأوضح دوروف أن ما جرى هو هجوم منظم نفذته جهة يطلق عليها "مبتزو إزالة المحتوى" (Takedown Extortionists)، وهي جماعات تعمد إلى استخدام حسابات آلية لنشر محتوى مخالف داخل مجموعات عامة على المنصة، ثم تبادر بالإبلاغ عنه مباشرة إلى "آبل"، في محاولة للضغط على الشركة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد التطبيقات المستهدفة، وغالبًا ما يكون الهدف من وراء ذلك ابتزاز مالي لمالكي المجتمعات والمنصات.

وحذّر مؤسس "تيليجرام" من أن الواقعة تكشف عن هشاشة قد تهدد أي منصة تعتمد على المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، معلقًا بأنه إذا أمكن حذف تطبيق يستخدمه أكثر من مليار شخص حول العالم دون إنذار مسبق، فإن ذلك يعني أن أي تطبيق آخر قد يتعرض لمصير مماثل.

جدل حول ازدواجية المعايير

أعادت الواقعة، رغم قصر مدتها، إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول مدى اتساق "آبل" في تطبيق قواعد متجرها على مختلف المنصات. إذ لفت مراقبون إلى استمرار منصة "إكس" (X)، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، في التواجد على متجر التطبيقات، رغم تعرضها لانتقادات متكررة بسبب انتشار محتوى مخالف، من بينه صور جنسية مزيفة تم إنتاجها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، رجّح أنوبام تشاندير، أستاذ القانون والتكنولوجيا بجامعة جورجتاون والباحث المنتسب إلى مركز بيركمان كلاين للإنترنت والمجتمع بجامعة هارفارد، أن الفارق بين تعامل "آبل" مع "تيليجرام" و"إكس" قد لا يكون تقنيًا بحتًا، بل مرتبطًا أيضًا باعتبارات سياسية، إذ إن حذف منصة بحجم "إكس" قد يعرّض "آبل" لردود فعل سياسية واسعة، وهو ما قد يفسر جزئيًا اختلاف أسلوب التعامل بين المنصتين.

سجل حافل بالضغوط الحكومية

لم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها "تيليجرام" ضغوطًا بشأن المحتوى المنشور عبره. فقد بدأ التطبيق منذ عام 2017 في إزالة محتوى مرتبط بالإرهاب، إثر ضغوط من الحكومة الإندونيسية، بينما ناقشت ألمانيا في عام 2022 إمكانية حظر التطبيق بالكامل على خلفية اتهامات باستخدامه لنشر خطاب الكراهية.

كما سبق أن أقدمت "آبل" على سحب "تيليجرام" إلى جانب تطبيقات مراسلة أخرى أبرزها "واتساب" و"سيجنال"، وتطبيق "ثريدز" من متجرها في السوق الصيني، استجابةً لطلب من إدارة الفضاء السيبراني الصينية، بذريعة اعتبارات الأمن القومي.

ختاما

تكشف واقعة الحذف والإعادة السريعة عن حجم التعقيد الذي تواجهه شركات التكنولوجيا الكبرى في الموازنة بين تطبيق قواعد المحتوى، ومتطلبات السلامة الرقمية، والضغوط الحكومية والسياسية، وحق المستخدمين في حرية الوصول إلى المنصات. وبينما أنهت "آبل" الأزمة خلال ساعات، فإن التساؤلات حول معايير الشركة في التعامل مع المنصات المختلفة ما تزال مطروحة.


apple-removes-telegram-app-store

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10814
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.