من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

واردات القمح تقفز.. الحرب في البحر الأسود تضغط على الأسعار وتهدد تكلفة الخبز في مصر

القاهرة : خالد شحاتة
واردات القمح تقفز.. الحرب في البحر الأسود تضغط على الأسعار وتهدد تكلفة الخبز في مصر



تتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات الغذائية في مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، مع تجدد الهجمات الروسية والأوكرانية على الموانئ ومنشآت الحبوب في منطقة البحر الأسود، وهو الممر الذي يمر عبره الجزء الأكبر من واردات القاهرة من هذه السلعة الاستراتيجية.

اعتماد شبه كامل على مصدرين متأثرين بالحرب

استحوذت روسيا وأوكرانيا على أكثر من 82% من واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من عام 2026، وفق ما نقلته وكالة رويترز، ما يجعل السوق المصرية شديدة الحساسية لأي اضطراب يطال حركة الشحن في تلك المنطقة. وبحسب بيانات تجارية دولية، فإن حجم الإنفاق العالمي على استيراد القمح يتجاوز 50 مليار دولار سنويًا، وتستحوذ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أكثر من ربع هذه المشتريات، فيما استوردت مصر وحدها قمحًا بقيمة 3.7 مليارات دولار خلال العام الماضي. 

تصعيد الهجمات على موانئ الحبوب الأوكرانية

شهدت أوكرانيا خلال يوليو الماضي وحده 35 هجومًا على سفن في الموانئ، و22 هجومًا في عرض البحر، و67 هجومًا استهدفت منشآت الموانئ، وفق ما أعلنته وزارة البنية التحتية الأوكرانية. هذا التصعيد دفع مشترين آسيويين إلى التخوف من عدم وصول شحنات بالموعد المحدد، إذ حجزت شركات آسيوية ما بين 2 و2.5 مليون طن من قمح البحر الأسود للوصول بين يوليو وسبتمبر،  بينما ألغى الأردن مناقصات لشراء القمح والشعير بعد تلقيه عددًا محدودًا من العروض وسط ارتفاع الأسعار ومخاطر الشحن. 

قفزة في حجم الواردات المصرية

تعكس بيانات التجارة الخارجية زخمًا واضحًا في مشتريات مصر من القمح خلال 2026، إذ ارتفعت الواردات إلى نحو 7.69 مليون طن خلال النصف الأول من العام، مقابل 5.17 مليون طن في الفترة ذاتها من 2025، بنسبة نمو قاربت 49%. 

وعلى صعيد المشتريات المحلية، اشترت الحكومة 4.72 مليون طن من القمح المحلي خلال موسم التوريد الأخير، بزيادة قاربت 20% مقارنة بالموسم السابق،  في خطوة تفسَّر بمحاولة تعزيز المخزون الاستراتيجي تحسبًا لتداعيات التوترات الجيوسياسية أكثر من كونها استجابة لزيادة في الاستهلاك المحلي.

في المقابل، أظهرت بيانات أحدث تراجعًا لافتًا في وتيرة الاستيراد الشهري، إذ تراجعت واردات مصر من القمح خلال يوليو 2026 بنسبة 57.6% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 306 آلاف طن،وفق بيانات "ستاندرد آند بورز جلوبال"، ما يعكس تذبذبًا شهريًا مرتبطًا بتوقيت التعاقدات وتوفر المعروض أكثر من كونه اتجاهًا ثابتًا.

الأسعار العالمية تسجل أعلى مستوياتها منذ عامين

وفق تحليل نشره المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء في 3 أغسطس 2026، وصلت أسعار القمح عالميًا إلى أعلى مستوياتها في عامين، مدفوعة بتراجع توقعات الإنتاج واضطرابات الشحن في البحر الأسود.

وعلى مستوى الأسواق الآجلة، قفزت أسعار العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من 17% منذ بداية يوليو، بينما صعد عقد ديسمبر الأكثر تداولًا في بورصة يورونكست نحو 4% في جلسة واحدة ليسجل 246.25 يورو للطن، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو. 

القطاع الخاص يتحمل العبء الأكبر

يتحمل القطاع الخاص في مصر الجزء الأكبر من الضغوط الناجمة عن الأزمة، نظرًا لاستيراده أكثر من نصف احتياجات البلاد من القمح مع امتلاكه مخزونات أقل مقارنة بالجهات الحكومية، ما يجعله الحلقة الأكثر تأثرًا بأي ارتفاع مفاجئ في الأسعار العالمية أو تأخر في الشحنات.

الحكومة: المخزون آمن ويكفي لأشهر

في مواجهة هذه المخاطر، كرر مسؤولو وزارة التموين تطميناتهم بشأن كفاية الاحتياطي الاستراتيجي، إذ أوضح وزير التموين شريف فاروق أن مخزون القمح يكفي لأكثر من 8 أشهر ويقترب من 9 أشهر. 

كما تسعى الدولة إلى تقليل اعتمادها على الاستيراد عبر التوسع الزراعي المحلي، حيث تشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن إنتاج مصر من القمح لموسم 2026/2027 سيبلغ نحو 9.8 مليون طن بزيادة 6.5%، ما يُتوقع أن يخفض الواردات إلى نحو 12.5 مليون طن. 

#نقاش_دوت_نت 




التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10826
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.