من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (5) فضيحة في تل أبيب

جيهان محمود أحمد
حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (5) فضيحة في تل أبيب



جاسوس اليوم يمثل فضيحة من فضائح جهاز الموساد الصهيوني. بطل القصة صديق مقرب من ديفيد بن جوريون أحد أهم المؤسسين الأوائل للكيان الصهيوني، ورئيس وزراء ووزير دفاع الكيان الشيطانى أثناء العدوان الثلاثى؛ إنه الجاسوس يسرائيل بير عميل لصالح السوفييت 

ولد يسرائيل بريشتاين في فيينا عاصمة النمسا عام 1912م، وهاجر مع والده إلى أمريكا ولكنهما عادا بعد وقت قصيرإلى أوروبا، ودرس بجامعة فيينا وحسب روايته واعترافاته قال أنه اشترك في حرب الشوارع ضد النازيين عام 1934م .هاجر إلى فلسطين وانضم إلى جماعة الهاجاناه الإرهابية، وشارك في حرب 1948م تقاعد من الجيش عام 1950م ورغم ذلك حافظ على اهتمامه بالأمور العسكرية حتى أنه كان يحضر اجتماعات رئاسة الأركان بالغة السرية، ويحصل منها على ما يشاء من أسرار وخطط عسكرية، في عام 1955م طُلِب منه أن يكتب تاريخا يوثق فيه حرب 1948م وتم تخصيص غرفة له في وزارة الدفاع لعمل أبحاثه الخاصة بتوثيق الحرب. 

لاحظ أيسر هرئيل مدير جهاز الموساد أن يسرائيل أن بير يقوم منذ زمن بجمع معلومات عسكرية لا تتصل به في شيء وهو يزور المدن الشيوعية في رحلاته إلى أوروبا، وتربطه صداقات كثيرة مع الدبلوماسـيين الـروس العـاملين في إسرائيل الذين يقابلهم كثيرا، وينفق اموالًا طائلة في الملاهى الليلية وينفق ببذخ على عشيقاته في النمسا حين يسافر إلى هناك، كما أنه كان يقضى أوقاتًا في الحانات يشرب الخمر بلا حساب، وفسر مدير المخابرات ذلك أن بير يعانى إجهاد العميل الذى يمثل دورين في الحياة، ثم أخبر بن جوريون بكل ما سبق ولكن بن جوريون لم يقتنع ولم يقبل الشك في يسرائيل بير.

أمر أيسر عملاءه بتشديد الرقابة على بير، وبالفعل شوهد في مقابلة مع العميل السوفيتى الذى يتلقى منه المعلومات وقد سلمه حقيبة بها أوراق تحوى أسرارًا عسكرية، وتم القبض عليه وبتفتيش الشقة وجد بها المفكرة الخاصة ببن جوريون التي استعارها منه بدعوى الاستعانة بها لكتابة مقالات عن فلسفة بن جوريون في القيادة، والحكم وكانت المفكرة تحوى إلى جانب أفكار بن جوريون الخاصة عددًا من أسرار الدولة التي كان بعض وزراء الحكومة يجهلونها، وحين قدمها مدير المخابرات لبن جوريون بدا وقع الصدمة عليه كبيرًا وعبر عن ذلك بقوله أن الحادث كان ذا أثر أليم في نفسه. 

تمت محاكمته في يونية 1961م وحُكِم عليه بالسجن خمسة عشر عامًا وأثناء المحاكمة دافع عن نفسه أنه كان يعمل لإنقاذ الكيان الصهيوني من الوقوع في قبضة القوى الغربية، كما قال أن على إسرائيل التحالف مع الدول الشيوعية حتى لا تقع في المهالك. توفى بير في عام 1966م بنوبة قلبية.

 قضية بير تقرر حقيقة مؤسفة أن المؤسسة العسكرية الصهيونية مخترقة وأن الاختراق جاء من أقرب المقربين من رئيس الحكومة والمؤسسة العسكرية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10832
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.