حكايات ليلى حسين ..الجزء 7
تتابع ليلى حديثها عن تلك الفترة العصيبة من حياتها والتي حولت مسار العائلة
بأكملها إلى مناحٍ أخرى ...
لم يغمض لي جفن تلك الليلة بعد أن تركت المستشفى إذ لا فائدة من البقاء هناك ، وإنتظرت للصباح لأخبر أهلي وبقية أشقائه عن ما جرى ، فقد صرح الطبيب للجار الذي رافقني بأن حالته غير مطمئنة ، وان إحتمال الوفاة وارد في مثل تلك الحالة ، ما إن طلعت الشمس إلا أن عدنا للمستشفى للإطمئنان مرة أخرى ومشاهدة زوجي ولكنا منعنا إذ كان يتوجب منع زيارته لمنع أي إنفعال مهما كان نوعه ، بقيت الزيارة ممنوعة عنه لمدة ثلاث أيام لا يسمح لأي شخص بزيارته مهما كانت صلة القرابة شديدة ، مرت هذه الأيام ثقيلة ، ممتلئة بالهم والتفكير ، فماذا سأصنع أنا لو توفي زوجي وأنا لا أملك من هذه الدنيا ما يساعدني على تحمل مسؤولية البيت ، لا شهادة لا مصلحة ولا مال ، فكل ما نملك وضعناه في بناء المنزل ... حيرة لا مثيل لها
مكث زوجي في المستشفى ما يقارب الشهر الكامل ، وكان يتوجب علي الذهاب يومياً لعدة ساعات هناك ، لمساعدته في تغيير ملابسه وتناول الطعام اذ لم يستسغ يوماً طعام المستشفى وإستقبال بعض الزائرين من الأقارب والجيران ، ثم العودة إلى البيت للقيام بواجب الزائرين من الأقارب الذين يقطنون مدناً اخرى إذ ليس من اللائق ان يعودوا لبيوتهم من دون تناول طعام الغداء ، وبين ضغط التفكير وضغط زيارة المستشفى وضغط تواجد الزوار كنت أشعر أني على وشك الإنهيار ، إلى أن مر ذلك الشهر وعاد إلى البيت معافى وقد كتب له عمر جديد .....
أمضى ما يقارب الأربعة أشهر جالساً في البيت وقد أجريت له خلالها عملية قسطرة قلبية ، إذ كان يعاني من تصلب شديد وإنسداد أحد الشرايين الرئيسية للقلب ..
ولكم أن تتخيلوا معاناة إمرأة وحيدة لا تملك الكثير من المال في تلك الظروف ..
مرت تلك الأشهر ثم أستطاع العودة إلى العمل في ذلك المحل الواقع في وسط المدينة أيضاً حيث الحركة والحيوية والنشاط والرزق الوفير في تلك المرحلة المزدهرة من عمر المملكة ....
عدنا للرتابة وما كنا نحياه ، قام بتجديد بعض قطع الأثاث في البيت ، وكل ما تغير بعد فترة المرض تلك أن زادت شراسته وعصبيته وحنقه على ذلك الإبن ، إذ أن التجربة الفعلية مع الموت لم تغير من قسوته شيئاً ، كان من الطبيعي جداً أن يمنعه من دخول البيت لثلاثة أيام متواصلة ، ويمنعه من تناول الطعام لأيام عدة ، وأنا أعجز عن أي تصرف ، اذا كانت تلك القسوة في تواجدي فما الحال إن غادرت المنزل ، وكنت كلما ازدادت قسوته في البيت أقترب أنا للجنون ....
وفي أثناء ذلك وخلال ثلاث سنوات تقريبا إستطاع جمع مبلغ بسيط من المال ، وكنت أملك بعض القطع الذهبية إقترح أن أبيعها ونجمع مبلغاً ، يكفي لدفع قسط سيارة تعمل على أحد الخطوط داخل المملكة ، إذ كان يفكر في ترك العمل ، وليزداد الدخل قليلاً ، من خلال تأجير تلك السيارة ، ولكي تكتمل تلك النكبة في حياتي ، إبتاع سيارة حديثة بسعر عال ، عن طريق البنك ، ولكي لا يمر علينا عام إلا وقد تجددت المأساة قام بتأجيرها لأحد السائقين الذين يقطنون بمحافظة أخرى ، ولكي تبدأ فصول المأساة الأكبر لتلك العائلة ، أن وقع لتلك السيارة حادث تصادم مع سيارة نقل كبرى ، مما تسبب لخسارة كبرى في قميتها السوقية ، ذهب لمكان الحادث ليرى ما الذي حدث ، بعد رؤيته لحطام السيارة ، عاد إلى البيت في حال مخيف ، السواد يكسو وجهه ، ولم ينطق بحرف واحد طوال ثلاثة ايام كل ما هناك أنه التقط صورة للسيارة ووضعها أمامي ....
ثلاث أيام مرت لم يذهب فيها للعمل ، لم يكن يتناول فيها ألى الشاي والسجائر ، توقعت أن كارثة اخرى ستحل بنا بعد خسارة السيارة ، ولكن لم يقدني التفكير لحجم تلك الكارثة ، قام السائق بإصلاح السيارة بمبلغ معين ولم يستطع دفع اي مبالغ زيادة ، وهنا انتهت صفحة تلك السيارة ، إذ بعد أن مرت الثلاث أيام بعد الحادث وقعت الكارثة التي تكن في الحسبان وقلبت الدنيا فعلا رأساً على عقب ......
يتبع
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك