اليقظة الروحية أو سؤال النهضة القادمة
من المنتظر أن تشهد الجزائر قريبا انعقاد ندوة وطنية كبرى في موضوع ( اليقظة الروحية : الدين الاسلامي حامل شروط نهضة المسلمين - رؤية استشرافية ) من تنظيم المؤسسة الجزائرية صناعة الغد ، وتأطير عدد من المفكرين و العلماء المتميزين في علوم الفقه والشريعة .
تنعقد الندوة في أجواء تاريخية خاصة ألقت بالأمة الإسلامية في غياهب الفرقة و التخلف و الخضوع لإرادة الأجنبي في استباحة الأرض و الثروات حتى أمسى حزام الجوع العالمي ممرا فوق البلاد الاسلامية و صنفت أفقر دولتين في العالم من جسم العالم الإسلامي هما اليمن و الصومال .
وضع يدعو لتطبيق منظومة يقظة شاملة تعيد الروح لأمة تعداد سكانها 1.4 مليار مسلم أي 140 مرة عدد سكان الكيان الصهيوني المحتل التاريخي لأرض فلسطين و القدس الشريف ( 10.2 مليون نسمة العام 2026 ) وهو رقم ديمغرافي يزيد سنويا بسرعة مهمة تلامس سقف 2.1 بالمائة في المتوسط . وهو ما ستحاول ندوة السبت بحثه ولكن برؤية مختلفة .
لماذا اليقظة الروحية
انتقال المسلمين - ببعدهم الديمغرافي الذي ذكرت - لوضعية أفضل يستدعي تطبيق منظومة قوية لليقظة توفر شروط النهضة و تسبقها . عدة منظومات لليقظة يمكن تطبيقها على جسم الأمة مثل اليقظة العلمية أو التقانية أو الثقافية أو الفكرية أو الاقتصادية أو السياسية ؛ وجميعها صور لليقظة تلزمها روح الحضارة لأنها عبارة عن محركات تطبيقية وفنية لا تعمل خارج إرادة التحول السريع أي خارج دافعية تصنع الحافز و تضمن استمراره .
وبناء على مشاهدات التاريخ لا حل أمام االمسلمين اليوم - ومعهم عموم الانسانية - سوى الباعث الروحي أي ( الدين الحق السليم ) .
أغلب محاولات التحول في تاريخ البشرية الحديث قادها الفكر أو الفلسفة أو القيم الاجتماعية ( الثورة الفرنسية - البولشوفية - الماركسية - الفكر التقليدي ) ، وجميع محاولات النهضة في العالم الإسلامي الحديث قادها الدين المبني على الاسلام ( حركات الاستقلال والتحرر - الحركات الاصلاحية - عمليات التجديد الفكري إبان القرنين التاسع عشر والعشرين - أعمال المفكرين المسلمين الجدد أمثال محمد عبده و رشيد رضا في المشرق العربي و جمال الدين الأفغاني ومحمد إقبال في الشرق الاسلامي و شيخ الإصلاحيين ابن باديس في المغرب العربي ) .
سؤال النهضة القادم
والسؤال الموضوعي في سبيل استعادة وهج الإصلاح بين المسلمين هو : كيف نحول الدين الاسلامي من الشعائر إلى المشاعر التي من شأنها أن توقد شعلة النهضة الشاملة بتوفير شروط تحقيقها ؟
النهضة في تاريخ الشعوب تجاوزت الشعارات و الخطب بأشواط لصالح منظومات ذات طابع فني مبنية على أربع عناصر هي : تشخيص مشكلة النهضة - جمع و تبويب معطياتها الكمية والنوعية و تحليلها - تصميم حلولها وفق رؤية الغد أي المستقبل - بناء المؤسسات الفكرية والتعليمية في سبيل بعث جيل جديد نسميه بجيل النهضة .
وحسب مشاهدات التاريخ لا تقوم النهضة إلا على أكتاف رجالها و نساءها ممن يحملون بذورها النفسية و الروحية و الثقافية و الفكرية ، ويتعلق الأمر بمنظومة متكاملة يقودها الدين لأنه العامل الأوفر حظا لجمع الناس على نظام تفكير واحد كما دلت الآية الكريمة في قوله تعالى : ( و إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .
شروط فنية
مرت البشرية بعد انتقال نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام للسماء بفترة سبات استغرقت 751 عاما رمت بها وسط مظالم و مفاسد لا حدود لها حتى حلت الدعوة الاسلامية قبل 1454 عاما لتحقق شرط اليقظة الذي أنبت حضارة انسانية راقية تعيشها البشرية بعض ثمراتها الى اليوم .
وكما جاء في القرآن الكريم : ( إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ) أي حتى ( يستيقظوا ) فإن اليقظة هي أول خطوات القيام من النوم و هي ألف باء التغير نحو الفاعلية و النشاط. و يوفر الدين الاسلامي جميع شروط النجاعة الفنية لجمع المسلمين حول مشروع اليقظة - التي تسبق النهضة وتمهد لها - وهي فرصة ذهبية لا تتكرر إلا مرة واحدة كل مائة عام لأسباب علمية و تاريخية ونفسية لا يتسع المجال لتحليلها ، ولكن ندوة المؤسسة الجزائرية صناعة الغد - المنتظرة الشهر القادم - توفر فرصة أخرى لعرضها على الناس ولو برؤية مختلفة هي نفسها رؤية ( استشراف النهضة القادمة ) .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك