من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ظباء المها.. سادة الصحراء الأفريقية بين الجمال والقسوة

وندهوك: " نقاش "
ظباء المها.. سادة الصحراء الأفريقية بين الجمال والقسوة

oryx-gazella-herd-namibia-desert.jpg 

في قلب الصحارى القاحلة لجنوب أفريقيا، حيث تشح المياه وتلفح الشمس الأرض بلا هوادة، تفرض ظباء المها حضورها بوصفها واحدة من أكثر الثدييات البرية قدرة على التكيف مع الظروف القاسية، فضلاً عمّا اكتسبته من شهرة كرمز للجمال والقوة في آنٍ واحد.

الانتشار الجغرافي والتعداد

تنتشر هذه الظباء في المناطق القاحلة وشبه القاحلة بجنوب القارة الأفريقية، وتحديداً في ناميبيا وبوتسوانا وجنوب أفريقيا وأجزاء من أنغولا، حيث تفضل المراعي المفتوحة والأراضي الشجيرية والسافانا التي تسهّل عليها الحصول على الغذاء والهروب من التهديدات.  وتحظى ناميبيا بأكبر نصيب من هذه الأعداد، إذ يقدَّر التعداد الحالي للنوع في أراضيها بنحو 373 ألف رأس،  ما جعلها ترد على شعار الدولة الوطني تقديراً لمكانتها الرمزية.

مواصفات جسدية استثنائية

يتميز ظبي المها بجسد قوي مكتنز، إذ يتراوح طول جسمه بين 190 و240 سنتيمتراً، فيما يبلغ طول الذيل ما بين 45 و90 سنتيمتراً. 

أما الوزن فيختلف بين الجنسين، حيث تصل أوزان الذكور إلى ما بين 180 و240 كيلوغراماً، في حين تزن الإناث ما بين 100 و210 كيلوغرامات. 

ومن أبرز سمات هذا الحيوان قرونه المستقيمة الطويلة الشبيهة بالرمح، والتي قد يصل طولها إلى 120 سنتيمتراً، وتكون أطول وأنحف لدى الإناث مقارنة بالذكور.

وتُستخدم هذه القرون الحادة سلاحاً فتاكاً ضد الحيوانات المفترسة، حتى إن بعض الروايات الميدانية توثق حالات تمكّنت فيها ظباء المها من قتل أسود بقرونها الرشيقة دفاعاً عن النفس.

أسرار البقاء في الجحيم الحراري

يمتلك ظبي المها آليات فسيولوجية فريدة تمكّنه من العيش لفترات طويلة دون شرب الماء، إذ يحصل على حاجته من الرطوبة عبر الغذاء وحفر الجذور والدرنات المختزنة للماء. والأدهى من ذلك أنه يتحمل ارتفاع حرارة جسمه الداخلية إلى مستويات قد تصل إلى 45 درجة مئوية، ليقوم بتفريغ هذه الحرارة المختزنة ليلاً،  في آلية تقيه خسارة المياه عبر التعرق نهاراً.

قطعان بلا سفك دماء

كما ورد في الأصل، تعيش هذه الظباء ضمن قطعان قد يتفاوت حجمها بشكل لافت بحسب الموسم؛ فبينما تضم القطعان عادة بين عشرة وأربعين فرداً في الأحوال المعتادة، فإنها تتجمع بعد موسم الأمطار في قطعان أكبر قد يصل تعدادها إلى 300 فرد استفادة من وفرة الغذاء، فيما تتشتت إلى مجموعات صغيرة في مواسم الجفاف بحثاً عن الكلأ الشحيح.

وتُدار هذه المجتمعات وفق تراتبية اجتماعية غالباً ما تقودها أنثى مسيطرة تُعرف باسم "الأم القائدة"، وتوفر هذه القطعان حماية جماعية من المفترسات وتتيح فرصة للتعلّم الاجتماعي بين الصغار.

أما التناطح بين الذكور لفرض الهيمنة، فهو سلوك محكوم بقواعد تحدّ من إراقة الدماء، وغالباً ما يُحسم دون إصابات قاتلة، خلافاً لاستخدام القرون ذاتها ضد المفترسات الخارجية حيث لا مجال للمجاملة.

تربية الصغار.. استراتيجية الإخفاء

تنتهج إناث المها أسلوباً دفاعياً ذكياً لحماية مواليدها الجدد، إذ تُخفي الأم وليدها في الأعشاب المحيطة بدلاً من اصطحابه مع القطيع، وتعاود زيارته من مرتين إلى ثلاث مرات يومياً لإرضاعه،  وتستمر هذه الفترة من الاختباء من ثلاثة إلى ستة أسابيع، إلى أن يكتسب الصغير قدرة كافية على الانضمام إلى القطيع.

التهديدات ومعدل الأعمار

تتعرض ظباء المها لافتراس الأسود والفهود والضباع المرقطة، إضافة إلى كلاب الصيد البرية، غير أن أعداداً متزايدة من الدراسات الميدانية الحديثة تشير إلى تنامي دور الكلاب البرية الأفريقية في افتراس هذا النوع رغم الفارق الكبير في الحجم بينهما. ويمتد العمر الافتراضي لظبي المها إلى ما بين 18 و20 عاماً في الظروف الطبيعية.

oryx-gazella-namibia-desert

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10841
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.