من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حرائق الغابات في الجزائر: حصيلة الضحايا تقفز إلى 73 قتيلاً وسط حداد وطني ودفن جماعي بولاية جيجل

الجزائر : " نقاش "
حرائق الغابات في الجزائر: حصيلة الضحايا تقفز إلى 73 قتيلاً وسط حداد وطني ودفن جماعي بولاية جيجل


algeria-forest-fires-jijel-2026.jpg


 تتصاعد وتيرة الكارثة الإنسانية التي تعيشها الجزائر جراء حرائق الغابات المستعرة، بعدما قفزت الحصيلة المؤقتة للضحايا إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن مفقودين وسط أنقاض المناطق المتفحمة شرقي البلاد.

الحصيلة تتضاعف: من 12 إلى 73 ضحية

بدأت الأزمة بإعلان رسمي من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، مساء الأربعاء الماضي، عن وفاة 12 شخصاً جراء حرائق غابات اندلعت في عدة ولايات شرقية، موزعة بواقع 5 وفيات في ولاية جيجل، و4 في بجاية، و3 في تيزي وزو، إضافة إلى إصابة 54 شخصاً بحروق، بينهم 6 حالات حرجة تحت العناية المركزة في مستشفى سوق الإثنين ببجاية.

غير أن الحصيلة تطورت بشكل دراماتيكي مع اتضاح حجم الكارثة في بلدة الجمعة بني حبيبي غربي ولاية جيجل، المعروفة بـ"لؤلؤة الساحل"، حيث أعلنت السلطات المحلية تسجيل 73 ضحية في حصيلة مؤقتة، مع ترجيحات بأن يتجاوز الرقم النهائي ذلك بكثير مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شهود عيان أن 21 شخصاً من عائلة واحدة قضوا في أعالي بلدة بني حبيبي، مع انتشال جثث متفحمة، فيما تحدث سكان عن عائلات فقدت عدداً من أفرادها بعدما حاصرتها ألسنة النيران التي انتشرت بسرعة كبيرة لم تمهلهم فرصة للنجاة.

دفن جماعي وسط أجواء مهيبة

عقب صلاة الجمعة، شُيّع 39 من ضحايا الحرائق في مراسم دفن جماعي ببلدة الجمعة بني حبيبي، بحضور الوزير الأول سيفي غريب وجمع غفير من المواطنين، في مشهد وصفته وسائل إعلام محلية بـ"المهيب" و"المفجع"، وسط حالة من الحزن العارم عمّت المنطقة التي لم تشهد كارثة بهذا الحجم من قبل.

وروى الطبيب هارون بوجيت، أحد الشهود، أنه وقف على مشاهد "تفوق كل وصف" وسط ألسنة النيران التي باغتت السكان في لحظات وجيزة، مشيراً إلى أن عدداً من الضحايا هلكوا أثناء محاولتهم مغادرة منازلهم أو إنقاذ ممتلكاتهم من الماشية والمحاصيل الزراعية.

حداد وطني وإلغاء الفعاليات

في أعقاب تصاعد حصيلة الضحايا، أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام الوطنية، وإلغاء جميع مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية طوال فترة الحداد. كما توجه الوزير سعيود شخصياً إلى ولاية جيجل لتفقد وضعية الحرائق ميدانياً، مؤكداً أن التحقيقات ستسعى لتحديد الأسباب التي أدت إلى اندلاع هذه الحرائق المتزامنة.

المشهد الميداني: مئات الحرائق ومناطق سكنية مهددة

وفق آخر بيانات المديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية، سُجّل خلال 24 ساعة فقط 193 حريقاً، كان 46 منها لا يزال مشتعلاً، فيما تكرر إغلاق محاور رئيسية تربط مناطق شرق البلاد بسبب امتداد النيران قرب مدن بجاية وجيجل وسطيف. وشملت الحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية وواحات النخيل وأحزمة التبن، ما فاقم من صعوبة السيطرة عليها.

وتُظهر الأرقام التراكمية حجم الظاهرة هذا الصيف: فقد بلغ إجمالي حرائق الغابات المسجلة في الجزائر منذ أول مايو (أيار) نحو 4000 حريق، مقارنة بـ1501 حريقاً خلال الفترة ذاتها من عام 2025، أي بزيادة قدرها 167%.

عوامل مشتركة: موجة حر قياسية واشتباه بأعمال تخريبية

تزامنت موجة الحرائق مع تحذيرات الأرصاد الجوية من موجة حر شديدة اجتاحت عدة ولايات، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 49 درجة مئوية في بعض المناطق، وهو ما يراه خبراء المناخ عاملاً رئيسياً في تفاقم حدة الحرائق وسرعة انتشارها سنوياً في شمال الجزائر.

في موازاة ذلك، تشير السلطات إلى أن بعض الحرائق أُضرمت عمداً، إذ أعلنت محكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة توقيف عدة مشتبه بهم بتهمة الانتماء إلى جماعات إجرامية متورطة في إضرام النار عمداً في أملاك تابعة للدولة، وأُودعوا الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق.

ظاهرة متكررة تتفاقم كل صيف

تشهد المناطق الشمالية من الجزائر حرائق غابات كل صيف، إلا أن وتيرتها وحدتها تتصاعدان عاماً بعد عام بفعل موجات الجفاف المتكررة والتغير المناخي. وكانت البلاد قد تعرضت الشهر الماضي لموجة حرائق غير مسبوقة منذ خمس سنوات، طالت 17 ولاية وتسببت في مقتل 6 أشخاص، أبرزها في غابات ولاية عنابة أقصى شرق البلاد.

algeria-forest-fires-jijel-death-toll-73



#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10842
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.