من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

وزير النقل الروسي: موسكو تجري مباحثات مع شركات هندية وفيتنامية لنقل البضائع عبر طريق الشمال البحري

موسكو : " نقاش "
وزير النقل الروسي: موسكو تجري مباحثات مع شركات هندية وفيتنامية لنقل البضائع عبر طريق الشمال البحري



كشف وزير النقل الروسي، أندريه نيكيتين، عن إجراء بلاده مباحثات مع شركات من الهند وفيتنام بشأن نقل البضائع عبر طريق الشمال البحري، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" عبر قناتها الرسمية.

يأتي هذا الإعلان في سياق مساعي موسكو المتصاعدة لتحويل هذا الممر القطبي إلى شريان تجاري رئيسي يربط آسيا بأوروبا، بديلاً محتملاً عن طرق الشحن التقليدية عبر قناة السويس.

خط ملاحي يختصر آلاف الكيلومترات

يمتد طريق الشمال البحري لمسافة تقارب 5600 كيلومتر، إذ يبدأ إدارياً من مضيق كارا الفاصل بين بحري بارنتس وكارا، وينتهي عند مضيق بيرينغ، ليشكل أقصر طريق ملاحي بين شرق آسيا وأوروبا. وبحسب تقديرات متداولة في تقارير متخصصة، فإن استخدام هذا الممر يمكن أن يوفر ما يصل إلى 40% من المسافة، ونحو أسبوعين من زمن الرحلة، مقارنة بالمسارات التقليدية عبر قناة السويس.

غير أن العائق الأبرز أمام تشغيل الطريق على مدار العام يبقى الغطاء الجليدي الذي يغطي مياهه معظم أيام السنة، ما يستلزم مرافقة كاسحات جليد نووية.

وتُعد روسيا الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك أسطولاً من كاسحات الجليد النووية، ويضم حالياً ثماني سفن، من بينها كاسحات الجيل الأحدث من طراز "أركتيك 22220"، إلى جانب مشروعات لبناء ما يصل إلى 30 كاسحة جليد وناقلة إضافية ضمن خطط توسّع طويلة الأمد.

نمو تدريجي في أحجام الشحن

تشير بيانات حديثة إلى أن حركة الشحن عبر الطريق لا تزال في طور النمو التدريجي مقارنة بحجم التجارة العالمية عبر قناة السويس. فقد ارتفع عدد رحلات سفن الحاويات عبر طريق الشمال البحري من 11 رحلة في عام 2024 إلى 15 رحلة في عام 2025، بينما زادت رحلات ناقلات البضائع السائبة، كالنفط والحبوب، من 15 إلى 23 رحلة خلال الفترة ذاتها.

كما وثّقت شركة الطاقة النووية الروسية "روساتوم" مرافقة كاسحات الجليد النووية لنحو 730 سفينة حتى نهاية عام 2023، مقابل 653 سفينة في العام السابق، في وقت بلغ فيه إجمالي حجم البضائع المنقولة عبر الممر نحو 35 مليون طن.

 الهند وتحوّلات التجارة الآسيوية

يرتبط تصريح نيكيتين بتحركات روسية موازية لتعزيز الشراكة اللوجستية مع نيودلهي؛ إذ صرّح أليكسي تشيكونكوف، وزير تنمية الشرق الأقصى والقطب الشمالي الروسي، على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF 2026) مطلع يونيو الماضي، بأن خط الشحن القائم بين ميناءي فلاديفوستوك وتشيناي، المعروف بـ"الممر البحري الروسي الهندي" أو "الممر البحري الشرقي" والنشط منذ عام 2024، يمكن تمديده لربط الهند بالأسواق الأوروبية عبر طريق الشمال البحري. وأشار حينها إلى اهتمام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ودوائر الأعمال الهندية بتطوير العلاقات التجارية مع الشرق الأقصى الروسي.

وتكتسب هذه المساعي زخماً إضافياً مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، مما دفع بعض الدوائر الهندية إلى النظر في مسارات بديلة لنقل البضائع. إلا أن تقارير متخصصة تلفت إلى أن البيانات الرسمية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لا تدعم حتى الآن وجود تحوّل فعلي واسع النطاق لتدفقات البضائع من الجنوب نحو ممر بحر الشمال، رغم أن حركة الشحن عبر قناة السويس سجلت حتى مايو 2025 تراجعاً بنسبة 70% عن مستويات عام 2023، توجهت غالبيتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح وليس القطب الشمالي.

أما وزارة النقل الروسية، فتخوض بالتوازي مساراً تفاوضياً منفصلاً يتعلق بممر النقل الدولي "شمال-جنوب" (وهو ممر بري وبحري مختلف عن طريق الشمال البحري)، إذ أعلن نيكيتين نفسه، خلال منتدى SPIEF 2026، عن إعداد اتفاقيات مع الهند وعُمان وقطر والإمارات والسعودية بشأن النقل على طول هذا الممر، إضافة إلى مذكرتي تفاهم موقعتين مسبقاً مع إيران والبحرين.

منافسة صينية متنامية

تجري مباحثات موسكو مع شركاء آسيويين في وقت تتحرك فيه بكين أيضاً لتوسيع حضورها في القطب الشمالي عبر ما يُعرف بـ"طريق الحرير القطبي"، الذي طرحه الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2018 كامتداد لمبادرة "الحزام والطريق".

وفي أغسطس 2026، أعلنت شركة الشحن الصينية "سي ليجند" عزمها تشغيل أول خدمة شحن حاويات أسبوعية منتظمة عبر الممر، تنطلق من ميناء نينغبو الصيني إلى ميناء فيليكسستو البريطاني، ضمن ثماني رحلات مقررة حتى مطلع أكتوبر 2026.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10844
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.