من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كارولين ومقاومة شهوة السلطة لدي الغرب

بقلم: السعيد حمدي
كارولين ومقاومة شهوة السلطة لدي الغرب








تدهشني كثيرا تلك القدرة لدى الغرب على مقاومة المناصب وسهولة تركها مهما كانت أهميتها أو ما حققوه خلالها من نجاحات، وذلك بخلاف العرب تماما، فهم يستميتون على المناصب والكراسي حتى ولو كان كرسي بواب بأحد العقارات.. الفكرة هي الكرسي والسلطة مهما كانت كبيرة أو صغيرة والمهم هو الشعور بالتحكم.


في الغرب يرون أن المسؤول جاء لينجح ويحقق المطلوب منه على أكمل وجه، فإن فعل فلن يمجدوه ويصنعون منه إلها لأنه ببساطة قام بعمله الذي جاء من أجله، وفكرة مغادرته ليست بعيدة بل هي الأمر الطبيعي والمعتاد، ولن يخرج البعض ليبكوا عليه ويتمنوا بقاءه مدى الحياة نظرا لما حققه من نجاحات ولابد من بقائه كي يكمل إنجازاته، وذلك لأنهم يدركون من البداية أنه موظف يذهب ويأتي غيره مهما كان منصبه، والأهم أن المسؤول نفسه يعي ذلك تماما ويدركه، ولا يظل مستميتا حتى وإن كان فاشلا لا يحقق إلا الإخفاقات تلو الأخرى.. والمؤكد أن ذلك من أهم أسباب تقدم الغرب ونجاحهم.


كارولين ليفيت هي أنجح متحدثة باسم البيت الأبيض في تاريخه، والأكثر شهرة وإثارة، وتنال إعجاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحترامه، وربما تركها للمنصب يعد خسارة له، حيث كانت من أشد المؤمنين بأفكاره والمدافعين عنها بكل حماس وذكاء ولباقة وحضور براق لا يمكن تجاهله.


ومع هذا قررت ترك ذلك المنصب الرفيع عندما وجدت أنها لا تستطيع القيام بمهامه وفي نفس الوقت الاهتمام بأطفالها، فقررت بكل بساطة ترك منصبها لأجل عائلتها واستقرارها، ولم تفكر في بدائل كان من الممكن الاستعانة بها مثل مربية وخادمة وغير ذلك.. لا، فقد قررت تحمل مسؤولية أطفال جاءت بهم للحياة في قرار شجاع ومحترم، وأعتقد أنه سيظل في الذاكرة الأمريكية بل والإنسانية بشكل عام، ولعله يكون درسا ملهما لكثيرات ممن تخدعهن شعارات تحقيق الذات بالعمل وغير ذلك، حتى وإن كان على حساب أسرتهن وسلامتهن واستقرارهن.


وربما تبرز كارولين بتصرفها توجها غربيا جديدة نحو فكرة الاهتمام بالأسرة وترابطها وجعلها أولوية بعد سنوات من تصدير شعارات مختلفة يبدو أنهم أدركوا عدم صحتها، بينما في مجتمعاتنا بكل أسف بدأت تتراجع قيمة الأسرة التي كانت أكثر ما نفاخر به بين الأمم.. فهل نفيق ونعود سريعا أيضا خاصة ونحن نرى أن أصحاب الشعارات التي شوشتنا يتخلون عنها ؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10848
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.